عصام عبد القادر يكتب عن استراتيجية تدوير المحتوى الزائف من قبل الكتائب الإخوانية الإلكترونية: صناعة الزيف عبر منصات قوى الظلام.. اقتلاع جذور الطمأنينة.. توهم المخاطر.. سلاح الوعي القويم

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 09:00 م
عصام عبد القادر يكتب عن استراتيجية تدوير المحتوى الزائف من قبل الكتائب الإخوانية الإلكترونية: صناعة الزيف عبر منصات قوى الظلام.. اقتلاع جذور الطمأنينة.. توهم المخاطر.. سلاح الوعي القويم استراتيجية تدوير المحتوى الزائف من قبل الكتائب الإخوانية الإلكترونية

رُزئت مجتمعاتنا بآفة خطيرة قوامها تنظيم الإخوان الإرهابي، الذي اتخذ من الكذب المحض عقيدة راسخة لترويج الأباطيل وتزييف الحقائق عبر منصاته المأجورة، معتمدًا في ذلك على خديعة منهجية قوامها تدوير المحتوى لإيهام المتلقي بكثافة الطرح ومصداقية الزيف؛ حيث تعمد كتائبه الإلكترونية إلى اصطناع الافتراءات وبث الشائعات المغرضة بشتى الوسائل لبلوغ غاياتها الخبيثة، رامية من وراء هذا التوجه الموحد إلى تقويض دعائم الثقة بين المواطن وقيادته ومؤسساته الوطنية، طمعًا في استدراج الجماهير للتمرد على نسق الدولة الذي كفل سياجًا من الأمن والاستقرار، في وقت تكابد فيه دول الجوار ويلات الفوضى وفقدان نعمة الأمان وسط أحداث إقليمية عاصفة لا تخفى تفاصيلها على ذي بصيرة.


تمضي هذه الأبواق الممولة وفق أجندات مشبوهة وإملاءات خارجية تستهدف النيل من مقدرات الأوطان ورموزها، مسخرة تقنيات الإعادة والتكرار لتكريس مناخ مفعم بالسلبية يلقي بظلاله القاتمة على أطياف الشعب كافة، بغية اقتلاع جذور الطمأنينة من النفوس وإحلال الحيرة والخوف من المجهول محلها، رهانًا على صناعة الخطر المتوهم وبث الرعب الدائم في الوجدان الجمعي، وهي مساعٍ خبيثة لا تستمرئها سوى أرواح مريضة ارتضت دروب الخسة والوضاعة، ومضت في مسالك الندامة دون اكتراث بما قد يحل بالوطن من ضياع أو تمزق، لتؤكد عصابات الظلام بمختلف أطيافها أن الغاية لديها تبرر أحط الوسائل وأكثرها دناءة في سبيل هدم الأوطان وتشتيت شمل أبنائها.


يكشف طوفان الشائعات المتدفق عبر منصات التواصل الاجتماعي والفضائيات المأجورة بوضوح عن منهجية خبيثة تعتمد على تدوير المحتوى الزائف لإيهام الجماهير بمصداقية تلك الفئات الضالة، وهو ما يطرح تساؤلًا ملحًا حول مدى اتساق شعارات الإيمان التي يرفعها هذا التنظيم مع سياسة الخديعة والكذب المحض التي تنتهجها لجانه الإلكترونية، وكيف يقبل عقل سوي أن يكون الزج بالشعوب في أنفاق الاقتتال المظلمة والاكتواء بنيران الفتن المشتعلة متناغمًا مع مقاصد الدين الحنيف، لتأتي الإجابة قاطعة بأن البنيان الفكري المشوه الذي نشأ عليه هؤلاء قد صاغ وعيهم المنحرف ودفعهم للتحالف مع قوى الشر بغية تمرير مخططاتهم الهدامة، وتسميم الفضاء الرقمي بمعلومات مضللة يُعاد إنتاجها وتصديرها للمتلقي.


تتلاقى مسارات الخيانة التي سلكها من باع الوطن واستباح تدمير مقدراته مع جهودهم المحمومة لدعم الإرهاب الأسود عبر منصاتهم الرقمية التي تواصل الليل بالنهار لتشويه العقيدة الوسطية وبث السموم الفكرية بهدف تأجيج لهيب الفتن في الصدور؛ فلا يمكن لمن ضحى بأمن بلاده لإضعاف العزيمة الوطنية وتكريس الروح الانهزامية ودفع المجتمع نحو هاوية الانقسام أن يحظى بذرة من الأمان أو يُمنح ساحة للترحاب، ولن يكون من المقبول منحه حقوق المواطنة التي يجهل قيمتها الحقيقية؛ فتراب الوطن لا يمثل في أدبيات تلك الجماعات المارقة سوى ساحة مستباحة تتقزم مكانتها أمام مصلحة التنظيم العليا التي تعلو فوق كل اعتبار، وتبرر لهم خيانة الأوطان وتدوير الأكاذيب بلا خجل.


تهاوت أركان الدول التي تساهلت مع عبث التنظيمات المارقة بمقدراتها وسمحت لها باعتلاء سدة الحكم وإدارة شؤون البلاد؛ فالخيانة طبع متأصل في جذورها، والفئوية والعنصرية داء مرير ينخر في عظامها، وسوء الظن بأبناء الوطن مرض عضال يعمل على توجيهها، وهو ما يدفع كتائبها الإلكترونية إلى اتباع سياسة التشويه الممنهج عبر تدوير المحتوى الزائف لإسقاط كل من يخالفها أو يعطل مشروعها التخريبي؛ حيث تنظر لمن يقوض مآربها كشيطان رجيم يجب محاربته بشتى السبل غير المشروعة، مطلقة العنان للجانها الرقمية لترهيب الخصوم بادعاء امتلاك أدوات قادرة على إلحاق الضرر البالغ بكل من لا يرتدع أمام سيل التهديدات.


يظل سلاح الاتجار بالدين من أفتك الأدوات التي تعتمد عليها قوى الظلام في غزو الفضاء الإلكتروني؛ إذ يمثل مدخلًا يسيرًا يصل به الأفاقون إلى قلوب البسطاء عبر إعادة تدوير الخطابات العاطفية لنشر فكرهم المشوب بالسموم، محاولين تقديم أنفسهم في ثوب أصحاب مشروع حضاري وتنموي يحمل الخير للبلاد والعباد، غير أن واقع الحال يثبت أنه ما إن تنشب مخالبهم الحادة في جسد الدولة وسياج أمنها حتى يسارعوا إلى هتك النسيج المجتمعي وإغراق الأوطان في مستنقعات العوز، ضاربين عرض الحائط بكل قيم الولاء والانتماء لكيان الوطن الذي لا يعدو في أدبياتهم الفكرية المعيبة كونه حفنة من تراب لا قيمة له ولا وزن.


تظل خفايا القاموس الحقيقي لتلك التنظيمات المتطرفة محجوبة عن أعين البسطاء ومن يملكون ملكة الفحص والتمحيص على حد سواء؛ حيث تغذي قيادات التنظيم أتباعها بمنهجية السمع والطاعة لتقديم قرابين الولاء الأعمى، موجهين إياهم نحو دروب الضلال ومحو إرادتهم المستقلة ليصبح الانقياد لتعليمات اللجان الإلكترونية هو الغاية الأسمى، بينما يواجه كل صوت حر يحاول كشف ما يخبئه هذا القاموس من مآرب خبيثة وتفكيك شفرات محتواهم المكرر بحملات شرسة من الاغتيال المعنوي، بل قد يتجاوز الأمر حد التشويه الرقمي إلى الفتك المادي دون أدنى تردد متى لاحت لهم الفرصة لارتكاب ذلك الجرم.


نسجت تنظيمات الظلام شبكة من العملاء المأجورين عبر أرجاء المعمورة لتمرير مآربها الخبيثة، معتمدة في ذلك على استراتيجية بث الشائعات المغرضة وإعادة تدويرها بصفة مستمرة لضمان بقائها حية في الأذهان، بغية إحداث حالة من الارتباك المتعمد وخلق مناخ سلبي يقوض مسارات النهضة الوطنية، ليصبح هذا التدوير الممنهج أداة فتاكة تفت في عضد اللحمة الشعبية وتشرع الأبواب أمام الجدال العقيم والخلاف المدمر، وهو ما تذكيه محاولات الوقيعة المتكررة عبر منابرهم المأجورة التي تسعى جاهدة لسكب زيت الفتنة على نار الأكاذيب حتى يستعر لهيبها ويأتي على الأخضر واليابس في بنية المجتمع.
يتخذ منتسبو هذه الجماعة من توغلهم الخفي بين أطياف المجتمع بيئة خصبة تستثمرها كتائبهم الإلكترونية بحرفية شيطانية لصناعة الأكاذيب وترويجها عبر فضاء رقمي منفلت يسهل بلوغ الجمهور المستهدف من خلاله، ليتولى بعد ذلك طابور خامس ممن يقاسموننا العيش والوطن استكمال رسالة الخسة عبر تدوير تلك الشائعات المسمومة بين أبناء المجتمع المسالم، بهدف زعزعة أركان الاستقرار من خلال تصدير مشاهد وسيناريوهات مختلقة تأباها الفطرة السوية، وتنفر منها الأنفس النقية التي ترفض الانسياق خلف هذا العبث الموجه لهدم الأوطان.
تعمد اللجان الإلكترونية المشبوهة عبر منصاتها المتلونة في الفضاء الرقمي إلى تضخيم الأحداث واجتزائها من سياقها لإعادة تدويرها بغية تزييف الوعي المجتمعي، وتسويد المشهد المستقبلي في عيون المواطنين عبر التركيز على بث اليأس والكآبة في النفوس، مستغلة في ذلك التحديات الجسام التي تضرب جنبات العالم بأسره وفي طليعتها الأزمات الاقتصادية الخانقة التي لا تستثني أحدًا، ورغم إخفاقاتها المتوالية في تحقيق مآربها الدنيئة يظل الإصرار على نهج التخريب الفكري متواصلًا في محاولة بائسة لتعويض خسائرهم الميدانية على أرض الواقع.
يقف الوعي المجتمعي حائط صد منيع أمام سهام المكر التي تطلقها جماعات الظلام عبر شائعاتها الخبيثة المصممة بعناية لاستهداف زوايا محددة من المشهد العام؛ حيث يتحتم على كل مواطن يقظ أن يستقي معلوماته ويستجلي الحقائق من قنوات الدولة الرسمية فقط دون الالتفات إلى ما تبثه الأبواق المأجورة أو الركون إلى مصادر مجهولة الهوية، ليكون الحذر من الانزلاق في فخ المشاركة غير الواعية لتلك الأكاذيب عبر منصات التواصل الاجتماعي هو السبيل الأمثل لوأد الفتنة في مهدها وإجهاض منهجية التدوير الخبيثة، مما يحيل تلك الشائعات إلى فقاعات باهتة سرعان ما تتلاشى لتذهب جهود الكتائب المعادية أدراج الرياح.
تبوء مساعي تجييش المنصات الإعلامية المعادية من خارج الحدود بالفشل الذريع أمام صخرة الصمود الوطني التي تتكسر عليها كافة المؤامرات بفضل تلاحم الشعب واصطفافه خلف راية وطنه، غير أن انسياق البعض بالداخل وراء هذه الحملات المسمومة ومساندتها يمثل جريمة كبرى وخيانة صريحة لتراب هذا البلد الأمين، وهو ما يراهن على كشفه وإحباطه إدراك المواطنين العميق لحجم المخططات التي تحاك ضدهم في غرف الظلام، ليكون هذا الوعي المتجذر دافعًا أقوى لزيادة التضافر مع المؤسسات الوطنية وتقديم الدعم الكامل للقيادة السياسية في معركتها المقدسة لاستكمال مسيرة البناء والعمران وبلوغ الغايات العليا للدولة في مشهد يعكس صلابة الجبهة الداخلية أمام معاول الهدم والتخريب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة