واحد من أعظم الانجازات الطبية فى التاريخ.. قصة اكتشاف البنسلين

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 03:00 م
واحد من أعظم الانجازات الطبية فى التاريخ.. قصة اكتشاف البنسلين الكسندر فليمينج

كتبت: دانه الحديدى

يُعد اكتشاف البنسلين أحد أعظم الإنجازات في الطب العلاجي، والذي دشّن عصر المضادات الحيوية، الأمر الذى أنقذ حياة ملايين البشر، لتسببه فى توافر العلاجات لمختلف الأمراض المعدية التى لم يكن هناك علاجا لها.


ووفقا لموقع الجمعية الكيميائية الأمريكية "ACS"،  قبل اكتشاف البنسلين، لم يكن هناك علاج فعال للعدوى مثل الالتهاب الرئوي والسيلان والحمى الروماتيزمية، وكانت المستشفيات تعجّ بالمرضى المصابين بتسمم الدم نتيجة جرح أو خدش، ولم يكن بوسع الأطباء فعل الكثير سوى الانتظار والأمل.

اكتشاف ألكسندر فليمنج للبنسلين


المضادات الحيوية هي مركبات تنتجها البكتيريا والفطريات، وهي قادرة على قتل أو تثبيط أنواع الميكروبات المنافسة،  هذه الظاهرة معروفة منذ القدم، وقد تفسر عادة المصريين القدماء في وضع كمادات من الخبز المتعفن على الجروح المصابة، ولكن لم يُكتشف البنسلين، أول مضاد حيوي حقيقي، إلا في عام ١٩٢٨ على يد ألكسندر فليمنج، أستاذ علم البكتيريا في مستشفى سانت ماري بلندن.

عند عودته من إجازته في الثالث من سبتمبر عام ١٩٢٨، بدأ فليمنج بفرز أطباق بتري التي تحتوي على مستعمرات من بكتيريا المكورات العنقودية، وهي بكتيريا تُسبب الدمامل والتهاب الحلق والخراجات، ولاحظ شيئًا غير عادي في أحد الأطباق، حيث كانت مُغطاة بمستعمرات من البكتيريا، باستثناء منطقة واحدة تنمو فيها بقعة من العفن.

كانت المنطقة المحيطة بالعفن مباشرةً، والذي تم تحديده لاحقًا على أنه سلالة نادرة من فطر البنسيليوم نوتاتوم، صافية، كما لو أن العفن قد أفرز مادةً تُثبط نمو البكتيريا.

اكتشف فليمنج أن "عصير العفن" الذي ابتكره قادر على قتل طيف واسع من البكتيريا الضارة، مثل المكورات العقدية، والمكورات السحائية، وبكتيريا الخناق،  ثم كلف مساعديه، ستيوارت كرادوك وفريدريك ريدلي، بمهمة شاقة تتمثل في عزل البنسلين النقي من عصير العفن، وتبين أن هذا العصير غير مستقر للغاية، ولم يتمكنا إلا من تحضير محاليل من المادة الخام للعمل بها.

نشر فليمنج نتائج بحثه في المجلة البريطانية لعلم الأمراض التجريبي في يونيو 1929، مع إشارة عابرة فقط إلى الفوائد العلاجية المحتملة للبنسلين،  في تلك المرحلة، بدا أن استخدامه الرئيسي سيكون في عزل البكتيريا غير الحساسة للبنسلين عن البكتيريا الحساسة له في مزرعة مختلطة، كان هذا على الأقل ذا فائدة عملية لعلماء البكتيريا، وحافظ على استمرار الاهتمام بالبنسلين، ثم حاول آخرون، بمن فيهم هارولد رايستريك، أستاذ الكيمياء الحيوية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، تنقية البنسلين لكنهم فشلوا.

تحويل البنسلين إلى دواء
 

كان هوارد فلوري وإرنست تشين وزملاؤهما في كلية السير ويليام دان لعلم الأمراض بجامعة أكسفورد، هم من حوّلوا البنسلين من مجرد اكتشاف مختبري إلى دواء منقذ للحياة.

بدأ عملهم الجاد على تنقية البنسلين وتركيبه الكيميائي عام ١٩٣٩، بالتزامن مع بدء ظروف الحرب التي جعلت البحث العلمي بالغ الصعوبة،  ولتنفيذ برنامج التجارب على الحيوانات والتجارب السريرية، احتاج الفريق إلى معالجة ما يصل إلى ٥٠٠ لتر أسبوعيًا من مُرشّح العفن، فبدأوا بزراعته في مجموعة متنوعة من أوعية الزراعة، مثل أحواض الاستحمام، وأحواض التبول، وأباريق الحليب، وعلب الطعام.

في عام ١٩٤٠، أجرى فلوري تجارب بالغة الأهمية، أثبت فيها قدرة البنسلين على حماية الفئران من عدوى المكورات العقدية القاتلة،  ثم، في ١٢ فبراير ١٩٤١، أصبح الشرطي ألبرت ألكسندر، البالغ من العمر ٤٣ عامًا، أول من تلقى بنسلين أكسفورد، كان قد خدش جانب فمه أثناء تقليم الورود، وأصيب بعدوى خطيرة تهدد حياته مع خراجات ضخمة أصابت عينيه ووجهه ورئتيه.

حُقن الشرطى  بالبنسلين، وفي غضون أيام، تعافى بشكل ملحوظ، لكن نفدت إمدادات الدواء، وتوفي بعد بضعة أيام، مع ذلك تحققت نتائج أفضل مع مرضى آخرين، وسرعان ما وُضعت خطط لتوفير البنسلين للقوات البريطانية في ساحة المعركة.

إنتاج البنسلين في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية
 

أدرك فلوري أن إنتاج البنسلين على نطاق واسع كان على الأرجح أمرًا مستبعدًا في بريطانيا، حيث كانت الصناعة الكيميائية منغمسة تمامًا في المجهود الحربى، لذلك سافر فلوري وزميله نورمان هيتلي إلى الولايات المتحدة في صيف عام 1941 ، وسرعان ما انطلق بحث عالمي عن سلالات أفضل لإنتاج البنسلين، حيث أُرسلت عينات من التربة إلى المختبر الوطني للبحوث الميكروبية من مختلف أنحاء العالم، لاحقا زادت إنتاجيتها بشكل ملحوظ.

في الأول من مارس عام 1944، تم افتتاح أول مصنع تجاري لإنتاج البنسلين على نطاق واسع في بروكلين، وفي غضون ذلك، أكدت الدراسات السريرية في القطاعين العسكري والمدني فعالية البنسلين العلاجية، فقد ثبتت فعالية الدواء في علاج طيف واسع من العدوى، بما في ذلك عدوى المكورات العقدية والمكورات العنقودية والسيلانية،  وقد رسّخ الجيش الأمريكي أهمية البنسلين في علاج التهابات العمليات الجراحية والجروح، كما أثبتت الدراسات السريرية فعاليته ضد مرض الزهري، وبحلول عام ١٩٤٤، أصبح العلاج الأساسي لهذا المرض في القوات المسلحة البريطانية والأمريكية.

البنسلين أثناء الحرب العالمية الثانية والإنتاج التجاري

بدأ إنتاج البنسلين بالازدياد بشكل ملحوظ بحلول أوائل عام 1944، حيث قفز إنتاج الدواء في الولايات المتحدة من 21 مليار وحدة عام 1943 إلى 1.663 مليار وحدة عام 1944، ثم إلى أكثر من 6.8 تريليون وحدة عام 1945، واعتبارًا من 15 مارس 1945، أصبح البنسلين يُوزع عبر القنوات المعتادة، ومتاحًا فى الصيدليات.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة