"المتشددون الجدد" يربكون مشهد الحرب الإيرانية.. نيويورك تايمز: فصيل إيراني وراء عرقلة مفاوضات يوليو.. مسئولون للصحيفة: نفذ عمليات دون علم بيزشكيان والحرس الثوري.. وغياب خامنئي عن المشهد يفاقم فوضي الانقسامات

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 05:30 ص
"المتشددون الجدد" يربكون مشهد الحرب الإيرانية.. نيويورك تايمز: فصيل إيراني وراء عرقلة مفاوضات يوليو.. مسئولون للصحيفة: نفذ عمليات دون علم بيزشكيان والحرس الثوري.. وغياب خامنئي عن المشهد يفاقم فوضي الانقسامات مجتبى خامنئى

كتبت: نهال أبو السعود

أثارت تعقيدات مشهد الحرب الإيرانية، وغيب سيناريو توافقي بين واشنطن وطهران العديد من التساؤلات حول الانقسامات وخلاف وجهات النظر داخل المعسكرين ، وهو ما كشفت ملامحه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ، مشيرة إلى أن طهران تضم جناحاً أكثر تشدداً من الحرس الثوري نفسه ، عرقل محاولات التوصل إلى اتفاق في يوليو الماضي.

وكشفت الصحيفة في تقرير لها الإثنين أن هناك الفصيل الإيراني الذي لم تحدد من يديره نفذ عملية سرية استهدفت سفن في مضيق هرمز يوليو الماضي لعرقلة اتفاق السلام مع أمريكا ما اثار غضب رئيس إيران مسعود بيزشكيان، وأشعل خلافات حادة بين المسئولين، وأثار تساؤلات بشأن صحة الرسائل المنسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي.

وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادرها أن بيزشكيان كان يعيش فترة من الزخم السياسي، مطلع يوليو، بعد نجاحه في التفاوض على اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، قبل أن يسافر إلى العراق للمشاركة في مراسم جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي، وسرعان ما تلقى خبر صادم، إذ أطلقت القوات الإيرانية النار على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اشتعال ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وإلحاق أضرار بسفن أخرى، لتجد طهران نفسها في مواجهة انتقادات دولية واسعة.

 

خلاف بين رئيس ايران وقائد الحرس الثوري

وبحسب 5 مسؤولين إيرانيين وعضوين في الحرس الثوري، اتصل بيزشكيان، وهو في حالة من الغضب الشديد، باللواء أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الإيراني، وتحدث إليه بنبرة حادة، واصفاً ما حدث بأنه تصرف متهور، وطلب تفسيراً.

وقال وحيدي لبيزشكيان إنه لم يأذن بالهجوم ولم يكن على عِلم مسبق به، مضيفاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دوراً محورياً في الحرب والمفاوضات، لم يكن على عِلم بالعملية أيضاً. لكن الحقيقة، كانت أن جزءاً من القيادة الإيرانية لم يكن يعلم أن فصيلاً متشدداً هامشياً قرر التحرك من تلقاء نفسه. وأدى التحرك السري إلى إفشال مساعي تيار أكثر اعتدالاً وبراجماتية داخل إيران لإنهاء الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة.

 

غياب مجتبي خامنئي يثير انقسامات في ايران

وقالت نيويورك تايمز أن المتشددين نجحوا جزئياً، لأن الشخص الوحيد الذي يملك سلطة حسم مثل هذه الخلافات المرشد الجديد مجتبى خامنئي ظل غائباً عن المشهد منذ توليه منصبه في مارس الماضي، كما أثيرت تساؤلات بشأن صحة البيانات والرسائل المكتوبة المنسوبة إليه، بما في ذلك من جانب بيزشكيان نفسه.

وعلى الفور، عاد الرئيس الإيراني إلى طهران وفي صباح اليوم التالي، وبينما كانت مراسم جنازة خامنئي لا تزال مستمرة، ردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، ليعود البلدان إلى الحرب.

وبحسب الصحيفة الأمريكية ، فإن الأحداث التي تلت ذلك كانت من أكثر المواجهات السياسية اضطراباً داخل القيادة الإيرانية في الذاكرة الحديثة ودارت مشادات حادة فيما هدد جنرالان بارزان بالاستقالة، وتبادل المسؤولون اتهامات بالخيانة والغدر

وقال مسئولون إن تداعيات المواجهات أسهمت في تغيير داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، تمثل في إصدار المرشد قراراً بتعيين اللواء محسن رضائي، السياسي المخضرم والقائد العام السابق للحرس الثوري، رئيساً للمجلس، إذ كان يُعتقد أنه يمتلك المهارة اللازمة للتوسط بين الفصائل السياسية المختلفة.

وتابعت الصحيفة الأمريكية : لا تزال الانقسامات قائمة، فيما بات المتشددون الذين دفعوا إيران نحو التصعيد في موقع أقوى وخلال الأسبوع الماضي، تبادلت واشنطن وطهران الهجمات، إذ استهدفت إيران سفناً حربية امريكية بصورة متكررة للمرة الأولى، بينما دمرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 8 ناقلات نفط إيرانية.

وقال 3 مسئولين إيرانيين إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية خلصت إلى أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو يعود إلى رجل الدين حسين طائب، وهو مسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية وكان يقول للمرشد الجديد إن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق.

وعندما طالب بيزشكيان بمعرفة الجهة التي هاجمت السفن الثلاث، أبلغ بأن قادة ميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، استناداً إلى أمر يمنحهم صلاحية مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق من دون انتظار موافقة القيادة المركزية

وقال مسئولين أمريكيين أن طهران نقلت الرواية نفسها إلى الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين خلال الساعات الأولى التي أعقبت الهجمات، محمّلةً عناصر مارقة ما حدث.

وعند إبلاغ الرئيس الإيراني، خلال جلسة خاصة، بأن مجتبى خامنئي وافق على هجوم يوليو على السفن الثلاث، طالب بيزشكيان بإثبات ذلك، وفي مايو الماضي، قال إنه التقى خامنئي لكنه لم يحدد موعد اللقاء أو مكانه.

وعلى مدى أسابيع، ناقش القادة السياسيون والجنرالات الذين يديرون إيران مسارين للخروج من حالة الجمود مع الولايات المتحدة

 

مسارات الخروج من الجمود بين إيران وامريكا
 

وأوضحت الصحيفة أن المسار الأول يقوم على السعي للعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يعتمد الثاني على تصعيد الهجمات على أهداف امريكية، بما يشمل استهداف سفن حربية، وقتل جنود امريكيين، ورفع أسعار النفط عالمياً.

ويهدف المساران، لإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية الجنوبية، والذي أدى إلى شلل حركة التجارة وتوقف مبيعات النفط تماماً.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة