الإعلامية منى المراغي تحصل على الماجستير بامتياز وتكشف تفاصيل تجربتها داخل غرفة الأخبار ومواجهة الهلوسة الخوارزمية.. «اليوم السابع» نموذجًا رائدًا في دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على الإعلام وتعزيز قيم المواطنة

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 11:45 م
الإعلامية منى المراغي تحصل على الماجستير بامتياز وتكشف تفاصيل تجربتها داخل غرفة الأخبار ومواجهة الهلوسة الخوارزمية.. «اليوم السابع» نموذجًا رائدًا في دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على الإعلام وتعزيز قيم المواطنة الباحثة والإعلامية منى المراغي

كتب أحمد عرفة

<< "اليوم السابع".. النموذج التطبيقي الذي اختارته الدراسة لرصد توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة
<< الباحثة منى المراغي: "اليوم السابع" من المؤسسات الرائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي وتدريب الإعلاميين
<< "اليوم السابع" وحراسة البوابة الجديدة.. استخدام التكنولوجيا مع الحفاظ على القرار التحريري
<< البنائية التكنولوجية والنظام الإعلامي الهجين.. قراءة أكاديمية لتجربة "اليوم السابع"

حصلت الباحثة والإعلامية منى المراغي على درجة الماجستير بتقدير امتياز من كلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، عن دراستها الميدانية في الأنثروبولوجيا الثقافية، التي جاءت بعنوان: "تأثير استخدام الإعلاميين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قيم المواطنة بالقاهرة والدار البيضاء، دراسة في الأنثروبولوجيا الثقافية"، مع التوصية بتبادل الرسالة مع الجامعات المصرية والعربية.

وتأتي الدراسة في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الإعلام مع التوسع المتسارع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي لم تعد تقتصر على المجالات التقنية، وإنما أصبحت جزءًا من الممارسة الصحفية اليومية، بداية من البحث وجمع المعلومات وتحليل البيانات، وصولًا إلى إنتاج المحتوى وتطوير أشكال جديدة للصحافة الرقمية والتفاعل مع الجمهور.

واتخذت الباحثة، صحيفة "اليوم السابع" نموذجا تطبيقيا رئيسيا لرصد هذه التحولات، باعتبارها واحدة من المؤسسات الصحفية المصرية التي شهدت تطورا ملحوظا في مجال الصحافة الرقمية، واهتمت بتطوير أدوات العمل داخل غرف الأخبار والاستفادة من التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

الإعلامية منى المراغي
الإعلامية منى المراغي

اليوم السابع.. الحالة التطبيقية للدراسة

وتنبع أهمية اختيار "اليوم السابع" نموذجا للدراسة من طبيعة تجربتها في الانتقال من الصحافة المطبوعة إلى نموذج إعلامي رقمي واسع الحضور، يجمع بين الموقع الإلكتروني والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، بما يجعلها بيئة مناسبة لدراسة العلاقة بين التكنولوجيا الحديثة والممارسة الإعلامية.

ولا تنظر الدراسة إلى "اليوم السابع" باعتبارها مجرد صحيفة تستخدم بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما باعتبارها حالة مؤسسية يمكن من خلالها رصد تأثير التكنولوجيا على غرفة الأخبار نفسها، أي على طريقة إنتاج المحتوى، وآليات اتخاذ القرار التحريري، ومهارات الصحفيين، وعلاقة المؤسسة بجمهورها، ومن خلال هذا النموذج، تسعى الدراسة إلى الإجابة عن سؤال أوسع: كيف يمكن للمؤسسة الإعلامية أن توظف أدوات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الدور المهني للصحفي، وفي الوقت نفسه توجيه التكنولوجيا لخدمة قضايا المجتمع وتعزيز قيم المواطنة والهوية الثقافية؟

واكتسبت تجربة "اليوم السابع" أهمية أكبر مع اتجاه المؤسسة إلى تطوير نموذج غرفة الأخبار الذكية، حيث أعلنت في أكتوبر 2025 إطلاق مشروع يهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي إلى جانب الصحفيين، للاستفادة من إمكاناته في زيادة سرعة ودقة العمل الصحفي، وتحليل تفاعل الجمهور، والمساعدة في مواجهة الأخبار الكاذبة والشائعات، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للصحفي وليس بديلا عنه.

الباحثة منى المراغي
الباحثة منى المراغي

من "حارس البوابة" إلى الخوارزمية

وتحاول الدراسة من خلال تجربة "اليوم السابع" قراءة التحولات التي طرأت على عدد من المفاهيم والنظريات الإعلامية التقليدية بعد دخول الذكاء الاصطناعي إلى غرفة الأخبار، حيث تبرز نظرية حراسة البوابة، التي ارتبطت تاريخيا بالدور الذي يؤديه الصحفي والمحرر والمؤسسة في اختيار المعلومات وتحديد ما يصل إلى الجمهور، ومع استخدام الأدوات الذكية، أصبح من الممكن أن تشارك الخوارزميات في مراحل من البحث عن المعلومات وتحليلها وترتيبها،  الأمر الذي يفرض إعادة التفكير في مفهوم "حارس البوابة" في البيئة الإعلامية الرقمية، خاصة أن تتدخل في حراسة البوابة وتبرز ما تريده إبرازه وتغض الطرف عن أشياء أخرى فلابد من محاصرتها كي تصل لما تريده لأنها تعمل مع الصحفى حارس بوابة.

الباحثة منى المراغي والكاتب وائل السمري
الباحثة منى المراغي والكاتب وائل السمري

الدراسة لا تنطلق من أن التكنولوجيا ألغت دور الصحفي، بل تطرح الحاجة إلى تطوير هذا الدور، حيث إن الصحفي يظل المسؤول عن التحقق من المعلومات، وفهم السياق، وتقييم المصادر، واتخاذ القرار النهائي بشأن نشر المحتوى، حيث أبرزت الدراسة أهمية تجربة "اليوم السابع" باعتبارها نموذجا يمكن من خلاله دراسة العلاقة بين القرار البشري والقدرة الخوارزمية داخل غرفة الأخبار.

منى المراغي
منى المراغي

وضع الأجندة في عصر الذكاء الاصطناعي

كما ربطت الدراسة بنظرية وضع الأجندة، خاصة في ظل قدرة المؤسسات الرقمية على رصد اهتمامات الجمهور وتحليل معدلات التفاعل مع الأخبار والموضوعات المختلفة، حيث إنه إذا كان الإعلام التقليدي يساهم في تحديد القضايا التي تحظى باهتمام الجمهور، فإن البيئة الرقمية أضافت بعدا جديدا، يتمثل في البيانات الضخمة ومؤشرات التفاعل التي يمكن أن تساعد المؤسسة الصحفية على معرفة الموضوعات الأكثر جذبًا للقراء.

البنائية التكنولوجية والنظام الإعلامي الهجين

وتستند الدراسة كذلك إلى البنائية التكنولوجية لفهم العلاقة المتبادلة بين التكنولوجيا والمجتمع والمؤسسة الإعلامية، حيث إن التكنولوجيا لا تدخل غرفة الأخبار بمعزل عن الثقافة المهنية للعاملين، بل تتفاعل مع طرق العمل القائمة وتعيد تشكيلها في الوقت نفسه.

وذكرت الدراسة، أن تجربة "اليوم السابع" تمثل حالة مناسبة لرصد كيفية تحول الأدوات التكنولوجية إلى سياسات وممارسات داخل المؤسسة، من خلال التدريب، وتطوير مهارات الصحفيين، وإعادة تنظيم دورة إنتاج المحتوى، والاستفادة من المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، كما تطرح الدراسة مفهوم النظام الإعلامي الهجين، الذي يعكس التداخل بين الصحافة التقليدية والإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي والتقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي.

جانب من الحضور
جانب من الحضور

الذكاء الاصطناعي.. أداة لتعزيز المواطنة

وتصل الدراسة إلى القضية التي تمثل جوهرها، وهي العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتعزيز قيم المواطنة، فالهدف من التكنولوجيا داخل الإعلام لا ينبغي أن يكون تحقيق السرعة فقط، وإنما يمكن أن تمتد فائدتها إلى إنتاج محتوى أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور، ومناقشة القضايا المجتمعية، ودعم الهوية الثقافية، وتعزيز قيم المشاركة والانتماء واحترام القانون والتعايش.

وتؤكد الباحثة والإعلامية منى المراغي أن مؤسسة اليوم السابع تعد من المؤسسات الإعلامية الكبرى والرائدة في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها داخل العمل الصحفي، مشيرة إلى أن المؤسسة انتبهت مبكرا إلى أهمية هذه التقنيات، وحرصت على تدريب الإعلاميين والصحفيين العاملين بها على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها في تطوير المحتوى الإعلامي.

وتتحدث  حول نتائج دراستها الميدانية لرسالة الماجستير التي حملت عنوان "تأثير استخدام الإعلاميين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قيم المواطنة بالقاهرة والدار البيضاء، دراسة في الأنثروبولوجيا الثقافية"، قائلة إن "اليوم السابع" تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد الملفات الرئيسية في تطوير العمل الإعلامي، وتحرص بصورة مستمرة على متابعة كل جديد في هذا المجال.

الإعلامية منى المراغي خلال مناقشة رسالة الماجستير
الإعلامية منى المراغي خلال مناقشة رسالة الماجستير

وتضيف أن المؤسسة لا تكتفي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما تهتم أيضًا بالجانب النقدي والمهني المرتبط بمخرجات هذه الأدوات، موضحة: أن اليوم السابع حريصة جدا على التمييز بين المخرجات الزائفة والمخرجات الصحيحة والسليمة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، ومدركة للمخاطر التي يمكن أن تنتج عن الاعتماد غير الواعي على هذه التقنيات.

وتشير الباحثة إلى أن من أبرز النقاط التي رصدتها خلال تجربتها الميدانية واهتمامها بتجربة المؤسسة، وعي "اليوم السابع" بما يعرف بـفقاعات التصفية وغرف الصدى التي يمكن أن تنتجها الخوارزميات، خاصة مع تحول الذكاء الاصطناعي نفسه إلى طرف مؤثر في عملية اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها أمام المستخدم.

وتتابع منى المراغي: "اليوم السابع من أكثر المؤسسات الإعلامية التي تبذل جهدا كبيرا للغاية في مجال الذكاء الاصطناعي، والأهم أنها تحاول استخدام هذه التكنولوجيا فيما يفيد المواطن، من خلال الاستفادة من قدراتها في تبسيط المعلومات وطرحها بصورة جيدة تساعد على وصول الفكرة إلى الجمهور بشكل أسرع وأكثر وضوحا".

الذكاء الاصطناعي وتعزيز قيم المواطنة

وتوضح الباحثة والإعلامية أن أحد الجوانب المهمة التي رصدتها خلال دراستها هو اهتمام المؤسسة بتقديم محتوى يعزز قيم المواطنة، مؤكدة أن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة لا ينفصل عن رؤيتها التحريرية وطبيعة الرسالة التي تقدمها للجمهور.

وتقول: "مؤسسة اليوم السابع مدركة جدًا لفكرة أن نموذج الذكاء الاصطناعي في الأساس صناعة غربية، ولذلك فهي تتعامل معه بوعي مؤسسي، وتقف كحارس بوابة أمام المحتوى الذي تنتجه هذه الأدوات، بحيث تستخدم الذكاء الاصطناعي فيما يخدم السياسة التحريرية للدولة أولا ثم المؤسسة، وفي الوقت نفسه تكون منتبهة لمخاطر فقاعات التصفية وغرف الصدى والهلوسة الخوارزمية".

الباحثة منى المراغي خلال مناقشة دراسة الماجستير
الباحثة منى المراغي خلال مناقشة دراسة الماجستير

وتؤكد المراغي أن هذه النقطة تمثل أحد أهم جوانب التجربة التي رصدتها ميدانيا، لافتة إلى أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يقوم على التسليم الكامل بمخرجاته، وإنما يحتاج إلى دور بشري واع قادر على الفحص والمراجعة والتحقق.

وتشدد على أن الإشراف البشري على مخرجات الذكاء الاصطناعي يمثل عنصرا أساسيا في العمل الصحفي، قائلة: "كل مخرج من مخرجات الذكاء الاصطناعي يجب أن يخضع لإشراف بشري دقيق، وهذه من أهم النقاط التي لمستها في تجربتي الميدانية داخل اليوم السابع".

وتوضح أن هذه المسؤولية البشرية تكتسب أهمية أكبر في المجال الإعلامي، لأن أي خطأ أو معلومة غير دقيقة تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تنتقل إلى قطاع واسع من الجمهور إذا لم تخضع للمراجعة والتحقق قبل النشر.

الإعلامية والباحثة منى المراغي
الإعلامية والباحثة منى المراغي

نماذج عملية لتعزيز المواطنة

وتكشف منى المراغي عن أنها رصدت خلال تجربتها الميدانية داخل "اليوم السابع" العديد من النماذج التي رأت أنها ترتبط بصورة مباشرة بتعزيز قيم المواطنة، مؤكدة أن اهتمام المؤسسة بهذا النوع من المحتوى لم يبدأ مع إجراء الدراسة الميدانية، وإنما كان حاضرا في إنتاجها الإعلامي قبل ذلك.

وتقول: "خلال تجربتي الميدانية، شاهدت بنفسي نماذج كثيرة جدًا مرتبطة بتعزيز قيم المواطنة في اليوم السابع، ورصدت عددا من الفيديوهات والمواد التي تستعيد التاريخ وتربطه بالهوية والذاكرة الوطنية".

وتضرب الباحثة مثالا على ذلك بالفيديوهات التي تتناول حقبا تاريخية مختلفة، ومن بينها مواد مرتبطة بمرحلة الثمانينيات، موضحة أن مثل هذه الأعمال يمكن أن تساهم في ربط الجمهور بتاريخه وذاكرته الثقافية، وهو ما يمثل أحد أبعاد تعزيز الهوية والمواطنة.

وتشير إلى نماذج أخرى رصدتها في المحتوى المرئي، من بينها مواد تناولت إعمار غزة، معتبرة أن هذه النماذج تعكس توظيف الأدوات الحديثة في إنتاج محتوى يحمل أبعادا إنسانية ووطنية، ويخاطب الجمهور بصورة أكثر قربا وتأثيرا.

وتضيف: "رصدت وسجلت نماذج عديدة من هذه المواد خلال عملي على الرسالة، وكان واضحا بالنسبة لي أن هناك محتوى مرتبطا بتعزيز قيم المواطنة تنتجه اليوم السابع منذ فترة، أي قبل أن أبدأ العمل الميداني داخل المؤسسة".

اليوم السابع نموذج للدراسة

وترى المراغي أن أهمية تجربة "اليوم السابع" لا ترتبط فقط بحجم استخدام المؤسسة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنما بما تمثله من نموذج مؤسسي يمكن من خلاله دراسة العلاقة بين التكنولوجيا والممارسة الصحفية والقيم المجتمعية.

وتوضح أن اختيار "اليوم السابع" نموذجا في الدراسة جاء نتيجة ما لمسته من اهتمام واضح بالمجال، سواء فيما يتعلق بتدريب الصحفيين والإعلاميين، أو متابعة التطورات الجديدة في أدوات الذكاء الاصطناعي، أو التعامل مع مخرجاتها، أو توظيفها في تبسيط المعلومات وإنتاج المحتوى.

وتضيف أن التجربة تكشف كذلك عن تغير مفهوم "حارس البوابة" في البيئة الإعلامية الجديدة، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الصحفي والمحرر والمؤسسة، وإنما أصبحت الخوارزميات وأدوات الذكاء الاصطناعي جزءا من عملية إنتاج المعلومات وترتيبها، وهو ما يفرض وجود حارس بوابة بشري ومؤسسي قادر على اكتشاف الأخطاء والتحيزات والهلوسة الخوارزمية ومواجهة فقاعات التصفية وغرف الصدى.

وتكشف عن أبرز التوصيات التي انتهت إليها دراستها حول تأثير استخدام الإعلاميين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قيم المواطنة بالقاهرة والدار البيضاء، مؤكدة أن مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي لا تتوقف عند تطوير الأدوات التكنولوجية، وإنما تبدأ من بناء وعي نقدي لدى الإعلاميين والجمهور على حد سواء.

وتوضح أن التدريب على التفكير النقدي يمثل أحد أهم التوصيات التي خلصت إليها الدراسة، لافتة إلى أن الإعلامي والمواطن أصبحا في حاجة إلى امتلاك القدرة على فحص المحتوى قبل تصديقه أو تداوله، خاصة في ظل التطور الكبير في أدوات إنتاج الصور والفيديوهات والأخبار باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وتقول الباحثة منى المراغي: "من أهم التوصيات التي عملت عليها في الدراسة التدريب على التفكير النقدي للإعلاميين والجمهور معا، لأن هذا الأمر مهم جدا، أي خبر يجب أن يمر أولًا عبر عقل الإنسان، حتى يستطيع أن يعرف هل ما أمامه مصنوع بالذكاء الاصطناعي أم أنه خبر حقيقي، وهل الفيديو حقيقي أم مولد أو معدل باستخدام هذه التقنيات".

وتؤكد أن امتلاك مهارات التفكير النقدي أصبح ضرورة في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى شديد الواقعية، مشيرة إلى أن الحل لا يكمن فقط في البحث عن أدوات تقنية تكشف المحتوى المصطنع، وإنما في تدريب الإنسان نفسه على التحقق والتساؤل والمقارنة والبحث عن المصادر.

وتتابع: "التدريب على التفكير النقدي هو الأساس، لأن المطلوب أن يتعلم الإعلامي والجمهور كيف يفلتران المعلومة قبل التعامل معها، وألا يكون الإنسان مجرد متلقٍ لما تنتجه الخوارزميات".

الكاتب الصحفى كرم جبر
الكاتب الصحفى كرم جبر

وتشير منى المراغي إلى توصية أخرى اعتبرتها من أهم مخرجات الدراسة، تتمثل في ضرورة العمل على تطوير تطبيقات ونماذج عربية للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الاعتماد الحالي على النماذج العالمية يطرح تساؤلات مهمة حول اللغة والثقافة والهوية.

وتقول: "نحن نعتمد الآن بصورة كبيرة على نماذج غربية مثل ChatGPT وGemini وClaude وPerplexity، وهذه كلها نماذج طورت خارج السياق العربي، ولذلك من المهم أن نعمل على إنتاج تطبيقات ونماذج عربية قادرة على التعامل مع لغتنا وثقافتنا وخصوصيتنا".

وتضيف أن وجود نماذج عربية لا يكفي وحده، وإنما تحتاج هذه النماذج إلى تطوير وتسويق ودعم مؤسسي يجعلها قادرة على المنافسة والوصول إلى الجمهور، موضحة أن بعض المحاولات العربية الموجودة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتعريف بها حتى يثق المستخدمون فيها ويقبلون على استخدامها.

وتتحدث الباحثة بشكل خاص عن أهمية وجود نموذج لغوي مصري، معتبرة أن الخصوصية الثقافية والتاريخية للمجتمع المصري تستدعي تطوير نموذج قادر على فهم البيئة المصرية بكل تفاصيلها، وليس مجرد الاعتماد على نماذج عامة قد لا تعكس بالقدر الكافي خصوصية الثقافة المحلية.

وتوضح أن توصية الدراسة بوجود نموذج عربي للذكاء الاصطناعي تأتي من الرغبة في الحفاظ على الهوية والثقافة العربية، لافتة إلى أن الأمر يمكن أن يمتد بصورة أكثر تخصصا إلى بناء نموذج مصري يعكس خصوصية المجتمع واللغة والثقافة المصرية.

وتقول: "من أهم توصيات الرسالة أن يكون لدينا نموذج لغوي عربي نعمل من خلاله على الحفاظ على الهوية والثقافة المصرية والعربية، وأرى أن النموذج المصري تحديدًا مهم جدا، لأن الثقافة المصرية والهوية المصرية لهما خصوصية شديدة وتاريخ كبير نفتخر به".

وتضيف أن وجود نموذج لغوي مصري يمكن أن يساعد في إنتاج محتوى أكثر ارتباطا بالبيئة المحلية، وفهم اللهجات والتعبيرات والسياقات الثقافية المصرية، بما يجعل استخدام الذكاء الاصطناعي أكثر توافقا مع المجتمع واحتياجاته.

موضوع الرسالة
موضوع الرسالة

وتشير منى المراغي إلى ظهور نموذج مصري للذكاء الاصطناعي بعد إغلاق رسالتها، موضحة أن هذا التطور لم يكن متاحا لإدراجه ضمن الدراسة الأصلية، لكنها تعتبره خطوة مهمة تتقاطع مع إحدى توصياتها الرئيسية.

وتقول: "بدأنا بالفعل العمل على نموذج بيانات عربي، وهناك نموذج مصري ظهر تحت اسم "الكرنك"، لكنه جاء بعد أن كنت قد انتهيت من الرسالة وأغلقتها، وبالتالي لم يكن موجودا ضمن الدراسة، لكن ظهوره في حد ذاته يؤكد أهمية التوصية التي طرحتها الرسالة بضرورة امتلاك نماذج لغوية عربية ومصرية"، مؤكدة أن تطوير مثل هذه النماذج ينبغي ألا يكون مشروعا عابرا، وإنما مسارا مستمرا يحتاج إلى استثمارات في البيانات والبحث العلمي والبنية التكنولوجية والكوادر المتخصصة.

وتشدد الباحثة والإعلامية على أن مجرد البدء في صناعة نماذج عربية أو مصرية للذكاء الاصطناعي لا يعني الوصول إلى نقطة النهاية، لأن طبيعة هذه التكنولوجيا تقوم على التطور السريع والمستمر، متابعة : "ليس كافيا أن نبدأ فقط، لأن نماذج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تطوير دائم ومستمر وسريع. التكنولوجيا تتحرك بوتيرة شديدة السرعة، وكل فترة تظهر إصدارات وقدرات جديدة، ولذلك لا بد أن نكون في حالة تطوير مستمرة حتى لا تتسع الفجوة بيننا وبين العالم".

وتضرب مثالا بالتطور المتلاحق في النماذج العالمية، قائلة: "إذا تحدثنا عن ChatGPT، فنحن أمام أجيال متتالية من النماذج، والسؤال هنا: نحن أين نقف الآن؟"، مؤكدة أن هذه المسألة تمثل أحد أهم الدروس التي خرجت بها الدراسة، وهي ضرورة ألا يكون التعامل العربي مع الذكاء الاصطناعي مجرد استهلاك لما تنتجه الشركات العالمية، وإنما المشاركة في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا وتطوير نماذج تعكس الخصوصية الثقافية.

تساؤلات الدراسة
تساؤلات الدراسة

وترى منى المراغي أن مجمل توصيات الدراسة ينطلق من فكرة أساسية، وهي أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الإعلام لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما على الإنسان القادر على استخدامها بوعي ونقد ومسؤولية.

وتؤكد أن تدريب الإعلاميين والجمهور على التفكير النقدي، بالتوازي مع تطوير نماذج عربية ومصرية للذكاء الاصطناعي، يمكن أن يمثل مسارا متكاملا لمواجهة التحديات التي تفرضها التكنولوجيا الجديدة، والحفاظ في الوقت نفسه على الهوية والثقافة وتعزيز قيم المواطنة.

حضور إعلامي في مناقشة الرسالة

وشهدت مناقشة رسالة الماجستير حضور عدد من الكتاب والصحفيين والإعلاميين، من بينهم الكاتب الصحفي كرم جبر، والكاتب شريف عارف، والكاتب الصحفي عبد الجواد أبو كب، والكاتب الصحفي أبو السعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، والإعلامي سمير عمر، والإعلامي جمال الشاعر، والشيخ مصطفى عبد السلام، إمام مسجد عمرو بن العاص، واللواء أسامة راغب مستشار الأكاديمية العسكرية العليا واللواء هشام الحلبي مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، والكاتب الصحفى أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية.

ويعكس هذا الحضور الاهتمام المتزايد بالقضية التي تناولتها الدراسة، خاصة في ظل دخول الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة في صناعة الإعلام، أصبحت معها المؤسسات الصحفية مطالبة بإعادة النظر في أدواتها وسياساتها ومهارات العاملين بها.

وبحصول منى المراغي على درجة الماجستير بتقدير امتياز، مع التوصية بتبادل الرسالة مع الجامعات المصرية والعربية، تفتح الدراسة مساحة جديدة للبحث في مستقبل الإعلام العربي، من خلال الربط بين الذكاء الاصطناعي والممارسة الصحفية والمواطنة والهوية والثقافة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة