تتسع دائرة النزوح في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري في عدد من المناطق، لتجد آلاف الأسر نفسها أمام رحلة جديدة بحثا عن الأمان، في وقت تتراجع فيه قدرة الاستجابة الإنسانية أمام الاحتياجات المتزايدة، وتتركز موجة النزوح الأحدث في محافظات تعز ولحج والحديدة وعدن، وسط أوضاع ميدانية متغيرة تعرقل وصول المساعدات وتزيد من معاناة المدنيين.
التصعيد يجبر الآلاف على النزوح من جديد
من جانبه قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن عبد الستار عيسويف إن أعداد النازحين من المرجح أن ترتفع، وأن تتزايد الاحتياجات الإنسانية، في ظل التصعيد الذي تشهده البلاد حاليا.
وأضاف الممثل الأممي أن الوضع في اليمن شهد تصاعدا ملحوظا خلال الأشهر القليلة الماضية منذ أواخر شهر يوليو وبلغ ذروته في بداية شهر سبتمبر لافتا الي المنظمة تطبق آلياتنا لتتبع حركة النزوح وهي أداة لرصد تحركات السكان حيث تم بالفعل تسجيل نزوح حوالي 2000 أسرة في الفترة ما بين يوليو وبداية سبتمبر في مناطق مختلفة من محافظة تعز.
وأكد الممثل الأممي في اليمن أنه شهدت الأيام القليلة الماضية تصاعدا سريعا للغاية في الوضع. ونتيجة لذلك، بلغ عدد النازحين 46 ألف شخص حوالي أي ما يعادل تقريبا 6500 أسرة.
تضارب في أعداد المتضررين من التصعيد
وأِشار الممثل الأممي نتلقى تقارير تفيد بارتفاع العدد ليصل إلى 11 ألف أسرة وأن الوضع يتغير ساعة تلو الأخرى، وجار التحقق من الأرقام المختلفة المتعلقة بالأشخاص المتضررين.
ودعا الممثل الأممي المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه للشعب اليمني مؤكدا أن اليمن يشهد مجددا تصعيدا مؤسفا للوضع الإنساني، والناس بحاجة ماسة للمساعدة، وهم في حالة نزوح وتنقل مستمر، ومن المرجح أن تتزايد الاحتياجات في الأيام المقبلة، كما قد يرتفع عدد النازحين.
الهجرة الدولية تحذر من التصعيد وإجبار المزيد من الناس على الفرار دون مأوى
من جانبها حذرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من تفاقم سريع لأزمة النزوح في اليمن، مشيرة إلى فرار ما لا يقل عن 76 ألف شخص من منازلهم منذ يوليو، مقارنة بنحو 46 ألف شخص قبل أيام قليلة فقط.
وأوضحت المنظمة في تقريرها أن أعداد النازحين تضاعفت تقريبا خلال ليلة واحدة، لتبلغ أربعة أمثال إجمالي الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تصاعد حدة القتال. وقالت إن أسرا بأكملها تتحرك، غالبا خلال ساعات الليل، من دون أن تجد مكانا آمنا تلجأ إليه.
وذكرت المنظمة أن القتال يتصاعد بوتيرة سريعة على امتداد جبهتي الساحل الغربي وتعز الجنوبية. وتُعد تعز، وفقا للمنظمة، المنطقة الأكثر تضررا، إذ نزحت 8,300 أسرة – أي ما يقارب 50 ألف شخص من مديريات تشمل جبل حبشي، والمعافر، ومقبنة، وموزع، والوازعية.
أسر بأكملها تجبر على الفرار
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب إن أسرا بأكملها تُجبر على النزوح حيث لم يعد لديها تقريبا أي شيء، مضيفة أن اتساع نطاق القتال يجعل الوصول إلى الأشخاص المحتاجين للمساعدات المنقذة للحياة أكثر صعوبة.
ودعت إيمي بوب إلى ضمان وصول آمن ومن دون عوائق، وحثّت جميع الأطراف على حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وعلى الحفاظ على الإمدادات والمركبات والمنشآت التي تعتمد عليها المنظمة الدولية للهجرة في إيصال المساعدات.
تضرر الاتصالات في مناطق الصراع
ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، لا تزال الاتصالات في المناطق المتضررة مضطربة، ما يزيد صعوبة الوصول إلى السكان وتقييم احتياجاتهم. كما أصبحت الطرق أقل قابلية للوصول بصورة متزايدة بسبب القتال المستمر، الأمر الذي يزيد تعقيد وضع إنساني بالغ السوء أصلا.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن فرقها موجودة على الأرض، حيث تعمل على توزيع الإمدادات الطارئة، بما في ذلك مواد الإيواء، ومستلزمات النظافة، وغيرها من الاحتياجات الأساسية لافته الي أن الاحتياجات تتجاوز بفارق كبير ما يمكننا توفيره. ويتدهور الوضع يوما بعد يوم، ومن المتوقع أن ترتفع أعداد النازحين أكثر خلال الأيام المقبلة.