لم تكن الصحافة بالنسبة للأمريكى جيك أدلستين مجرد مهنة، بل تحولت إلى رحلة خطرة قادته إلى مواجهة أخطر رجال المافيا اليابانية، ومطاردة قاتل متسلسل عُرف باسم "سفاح طوكيو"، وسط تهديدات متكررة بقتله والتخلص من أفراد عائلته، وفقا لموقع "ديلى ميل".
اسرار صحفى حارب المافيا اليابانية
بدأت قصة أدلستين مع اليابان بعد انتقاله للدراسة في طوكيو، قبل أن ينجح عام 1993، وهو في الرابعة والعشرين من عمره، في الحصول على وظيفة مراسل بصحيفة "يوميوري شيمبون"، ليصبح من أوائل الأجانب الذين يعملون مراسلين فى صحيفة يابانية كبرى، ومنذ عمله فى الصحافة، اتبع أدلستين أسلوبا جريئا فى البحث عن المعلومات، وهو ما قاده لاحقا إلى أخطر ملفات الجريمة المنظمة فى اليابان.
جيك أدلستين
مطاردة "سفاح طوكيو"
في عام 2000، انشغل أدلستين بقضية اختفاء البريطانية لوسى بلاكمان، التى اختفت في طوكيو عن عمر 21 عاما، بعدما كانت تعمل مضيفة فى أحد النوادي الليلية، قاد التحقيق الصحفى أدلستين إلى المشتبه به الرئيسي جوجي أوبارا، رجل الأعمال الياباني الثرى الذي اتهم باغتصاب وتخدير عدد من النساء، قبل أن تتطور القضية لاحقا إلى واحدة من أشهر جرائم القتل في اليابان، وبعد جهود طويلة، تمكن الصحفى من الوصول إلى شاهدة قالت إنها رأت لوسى برفقة رجل يطابق أوصاف أوبارا، قبل أن يعثر لاحقا على جثمان لوسى فى كهف بالقرب من البحر.
وظل أدلستين على تواصل مع والد لوسى، تيم بلاكمان، الذي أصبح يعتمد عليه في معرفة تطورات القضية، حتى اضطر الصحفى إلى إخباره بالعثور على جثمان ابنته، وفى عام 2007، أُدين أوبارا فى إحدى قضايا الاغتصاب والقتل، قبل أن يدان فى العام التالى باختطاف لوسى بلاكمان وتقطيع أوصالها.
مواجهة زعيم الياكوزا
لكن أخطر فصول حياة أدلستين الصحفية بدأت عندما قرر التحقيق في أنشطة تاداماسا غوتو، أحد أبرز زعماء الياكوزا، وهي الجريمة المنظمة اليابانية، كان غوتو يقود جماعة "غوتو-غومي"، المرتبطة بمنظمة "ياماغوتشي-غومي"، وكان يتهم بالتورط في أنشطة إجرامية واسعة، من بينها الاتجار بالبشر والاستغلال والابتزاز والاحتيال.
بدأ أدلستين التحقيق في علاقة غوتو بصفقات مثيرة للجدل للحصول على عمليات زراعة كبد في الولايات المتحدة، بعدما علم أن زعيم العصابة وآخرين حصلوا على عمليات زراعة أعضاء مقابل تقديم معلومات للسلطات الأمريكية عن أنشطة الياكوزا، لكن التحقيق تحول سريعا إلى تهديد مباشر لحياة الصحفي، خلال اجتماع في أحد فنادق طوكيو، أبلغه رجال غوتو أنهم يعرفون ما يكتبه، وحذروه من نشر التحقيق، مؤكدين أن عائلته قد تكون هدفا للانتقام.
ورغم ذلك، عاد أدلستين إلى التحقيق، حتى تلقى تحذيرا من أحد رجال الشرطة بأن حياته أصبحت في خطر حقيقي، وأن عائلته قد تدفع الثمن إذا استمر في القضية، اضطر الصحفى إلى نقل عائلته إلى الولايات المتحدة، بينما خضع فى اليابان لحماية الشرطة واستعان بحارس شخصى، كان ينقله بسيارته خوفا من استهدافه فى وسائل النقل العامة.
نشر التحقيق رغم التهديدات
بعد رفض عدد من وسائل الإعلام اليابانية نشر التحقيق خشية الانتقام من العاملين بها، لجأ أدلستين إلى صحيفة "واشنطن بوست"، التى نشرت تحقيقه في مايو 2008.
وبعد أشهر، خرج غوتو من عالم الياكوزا، وأعلن اعتزامه أن يصبح كاهنا بوذيا، بينما رأى أدلستين أن الخطوة ربما كانت وسيلة لحماية نفسه من أعدائه السابقين، لكن القصة لم تنته عند هذا الحد، إذ نشر غوتو لاحقا كتابا عن حياته، تضمن إشارات تهديدية تجاه أدلستين، ما أبقى الصحفى فى حالة حذر لسنوات.
وتراجعت قوة الياكوزا بشكل كبير مقارنة بذروة نفوذها، مع انخفاض أعداد أعضائها من عشرات الآلاف إلى أقل من 18 ألفا وفق الرواية الواردة ف التحقيق.
من المافيا إلى قاتل متسلسل آخر
اليوم، يواصل أدلستين عمله الصحفى من خلال التحقيق في قضايا الجريمة، ومن بينها قضية بدأها والده في مدينة كولومبيا بولاية ميزوري الأمريكية، بعدما اشتبه في أن ممرضا يدعى ريتشارد ويليامز قد يكون مسؤولا عن سلسلة من الوفيات الغامضة داخل مستشفى للمحاربين القدامى، ويبدو أن هوس أدلستين بكشف الجرائم لم يتغير، رغم التهديدات التي تعرض لها طوال مسيرته.