كشفت تفاصيل من السنوات الأخيرة في حياة الأميرة ديانا أنها رغم تقلباتها العاطفية، كانت تدرك جيدًا أهمية الحسابات القانونية المرتبطة بطلاقها من الأمير تشارلز، خصوصًا فيما يتعلق باستقلالها المالي والحفاظ على علاقتها بابنيها الأمير ويليام والأمير هاري، وكانت أكبر مخاوفها أن تُحرم من أبنائها، بعدما ترك انفصال والديها لديها خوفًا عميقًا من الهجر وفقدان من تحب.
ديانا تتمسك بالمال وحضانة أبنائها
خلال مفاوضات الطلاق، استعانت ديانا بنصيحة مارك فيليبس، الزوج السابق للأميرة آن، وإيرل سنودون، الزوج السابق للأميرة مارجريت، اللذين نصحاها بألا توافق على الطلاق قبل حسم الأمور المالية، بعدما خرجا من تجارب طلاقهما بتسويات لم تكن سخية، وقالت ديانا حسبما نشر موقع الديلي ميل: "كلاهما أخبرني أن أحصل على المال أولًا. لقد عوملا بطريقة سيئة للغاية، ولهذا تمسكت بموقفي. كنت مصممة على ألا يحدث ذلك معي".

وبدأت بمطالبة بلغت 46 مليون جنيه إسترليني، قبل أن تستقر التسوية على نحو 17 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب احتفاظها بمنزلها في قصر كنسينجتون ومشاركة تشارلز في رعاية ويليام وهاري.
معركة اللقب الملكي
بعد حسم المال وترتيبات الأبناء، بقي ملف لقبها "Her Royal Highness"، وهو أمر كان حساسًا بصورة خاصة لأنها أم لولي العهد المستقبلي، وفي فبراير 1996، التقت ديانا بالملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنجهام، وقالت لاحقًا إن الملكة ضغطت عليها للتخلي عن اللقب، وبعد اجتماع آخر في 28 فبراير بحضور الأمير تشارلز، أعلنت ديانا موافقتها على الطلاق، وأشارت إلى أنها ستتخلى عن لقبها تحت الضغط، لكن قصر باكنجهام نفى ذلك، مؤكدًا أن قرار التخلي عن اللقب كان قرار ديانا وحدها، بينما واصلت الأميرة التمسك بروايتها، وبحسب بول بوريل، خادم ديانا السابق، حاول الأمير ويليام مواساة والدته قائلًا: "لا تقلقي يا أمي، سأعيده إليك يومًا ما عندما أصبح ملكًا"، وهي الكلمات التي أثرت فيها بشدة.
"الطلاق كان جحيمًا"
بعد مقابلة ديانا الشهيرة مع مارتن بشير في برنامج "Panorama"، دخلت حياتها مرحلة من الخوف والقلق، إذ اعتقدت أنها مراقبة وأن هاتفها يخضع للتنصت، كما خافت على حياتها، وقبل وفاتها بأسابيع، قالت عن تلك الفترة: "كان الطلاق جحيمًا. كنت في حالة انهيار. لم أشعر بالأمان في أي مكان"، وفي 28 أغسطس 1996، أصبح الطلاق رسميًا، لتنتهي بذلك الزيجة التي بدأت كقصة ملكية حالمة وتحولت إلى واحدة من أكثر الزيجات اضطرابًا في تاريخ العائلة المالكة.

ديانا: "لقد أحببت تشارلز حقًا"
رغم كل ما حدث، أكدت ديانا خلال آخر لقاءاتها أنها أحبت تشارلز بالفعل، مشيرة إلى أنه كان في بداية زواجهما لطيفًا وصبورًا بلا حدود معها، خصوصًا خلال فترات تقلباتها المزاجية، كما كشفت عن رسائل حب كان يكتبها لها قبل الزواج، ورسائل كانت هي بدورها تشيد فيها بصبره ولطفه ومساعدته لها خلال فترات الاكتئاب وتقلباتها النفسية، وكانت ديانا تريد زواجًا مليئًا بالرومانسية والاهتمام والاستقرار، لكنها شعرت تدريجيًا بوجود فجوة عاطفية بينها وبين تشارلز، وهو ما دفعها إلى البحث عن الشعور بالحب والتقدير في علاقات خارج الزواج، ورغم تعدد تلك العلاقات، أكدت أن مشاعرها تجاه تشارلز ظلت أقوى من مشاعرها تجاه الرجال الآخرين في حياتها.
مقابلة "Panorama" التي غيّرت حياتها
في مقابلة "Panorama" عام 1995، تحدثت ديانا بصراحة عن زواجها، قائلة عن كاميلا باركر بولز: "كان هناك ثلاثة أشخاص في هذا الزواج، لذلك كان مزدحمًا بعض الشيء"، كما تحدثت عن علاقتها بجيمس هيويت، وأعلنت أنها كانت تفضّل أن يخلف الأمير ويليام الملكة بدلًا من تشارلز، وبحسب روايتها لاحقًا، كانت تعتقد أن كشف معاناتها سيعيد تشارلز إليها، لكن الملكة إليزابيث رأت المقابلة تهديدًا لاستقرار العائلة المالكة، وطالبت بالطلاق في نهاية عام 1995، ولاحقًا، تبيّن أن مارتن بشير تلاعب بديانا وأقنعها بوثائق مزورة بأنها كانت ضحية مراقبة وخيانة، ما زاد مخاوفها.
ورغم أنها لم تندم على كشف معاناتها أو دفاعها عن ابنيها، قالت إنها ندمت على الحديث عن جيمس هيويت، مؤكدة أنها شعرت لاحقًا بأن تلك التفاصيل كان يجب أن تبقى خاصة.
علاقة متوترة مع الملكة
كانت علاقة ديانا بالملكة إليزابيث في البداية أكثر هدوءًا، وكانت الملكة تحاول تهدئتها عندما تلجأ إليها للشكوى من مشكلاتها مع تشارلز، بل أصدرت عام 1984 بيانًا رسميًا أشادت فيه بأنشطة ديانا، لكن العلاقة تغيرت بعد مقابلة "Panorama"، خصوصًا بعدما تحدثت ديانا عن أهلية تشارلز للعرش وعلاقته بكاميلا، وأصبحت الملكة تخشى من تأثيرها الإعلامي على المؤسسة الملكية.
من العداء إلى الصداقة مع راين
كانت علاقة ديانا بزوجة والدها راين ماكورديل شديدة التوتر. فقد عارضت زواج والدها منها، ووصل الخلاف بينهما لاحقًا إلى حد دفع ديانا لها على درج منزل العائلة، وبعد وفاة والدها حصلت راين على نحو 6 ملايين جنيه إسترليني، إضافة إلى منازل وسيارة رولز رويس ومجوهرات ومقتنيات، بينما حصلت بنات إيرل سبنسر على 10 آلاف جنيه إسترليني لكل واحدة.

لكن المفارقة أن ديانا وراين انتهتا إلى بناء صداقة غير متوقعة. ففي لقاء جمعهما بقصر كنسينجتون، قالت ديانا لزوجة والدها: "راين، شكرًا لك على اعتنائك بوالدي. أعلم أنك أحببته"، ثم احتضنتها.
وبمرور الوقت، أصبحتا تتناولان الغداء معًا وتتحدثان هاتفيًا بصورة متكررة، حتى أصبحت راين واحدة من أقرب الأشخاص إلى ديانا، وقالت الأميرة عن زوجة والدها: "أفضل أن أتحدث مع راين بدلًا من والدتي. إنها الأم التي لم أحظ بها".