يعتقد البعض أن تقليل الحلويات والسكريات كفيل وحده بالحفاظ على مستويات طبيعية من سكر الدم، لكن التحكم في الجلوكوز لا يعتمد على كمية السكر المتناولة فقط، بل يتأثر أيضًا بمكونات الوجبات، ونوعية الكربوهيدرات، وكمية الألياف والبروتين والدهون، إلى جانب النشاط البدني والوزن والحالة الصحية، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
ويشير الأطباء إلى أن بعض العناصر الغذائية يمكن أن تدعم عملية التمثيل الغذائي واستجابة الجسم للأنسولين، لكنها لا تُعد علاجًا منفردًا لارتفاع سكر الدم، ولا تغني عن الأدوية أو المتابعة الطبية لدى مرضى السكري.
ويوضح الأطباء أن التعامل مع ارتفاع الجلوكوز يحتاج إلى النظر إلى النظام الغذائي ككل، بدلًا من البحث عن عنصر غذائي واحد باعتباره حلًا سحريًا.. على النحو التالى:
البروتين يساعد على الحد من ارتفاع السكر بعد الوجبات
لا يقتصر دور البروتين على بناء العضلات والحفاظ عليها، بل يؤثر أيضًا في استجابة الجسم للجلوكوز بعد تناول الطعام، وتناول مصدر للبروتين مع الوجبة أو قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يبطئ إفراغ المعدة ويؤثر في سرعة وصول الجلوكوز إلى الدم، ما قد يساعد على تقليل الارتفاع الحاد في سكر الدم بعد تناول الطعام لدى بعض الأشخاص.
ومن مصادر البروتين التي يمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي:
- البيض.
- الأسماك.
- الدجاج.
- الجبن ومنتجات الألبان المناسبة.
- البقوليات.
ولا يعني ذلك ضرورة تجنب الكربوهيدرات، وإنما يمكن أن يكون توازن الوجبة أكثر أهمية من التركيز على عنصر غذائي واحد.
تناول الألياف تبطئ امتصاص الجلوكوز
تُعد الألياف من العناصر المهمة عند التخطيط لنظام غذائي يساعد على التحكم في سكر الدم، وخاصة الألياف القابلة للذوبان التي قد تبطئ عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز، وتوجد الألياف في العديد من الأطعمة، مثل الخضراوات والفواكه الكاملة والبقوليات والحبوب الكاملة.
تناول الفاكهة الكاملة أفضل من العصير
ومن النقاط المهمة التي يجب الانتباه لها الفرق بين تناول الفاكهة كاملة وشرب عصيرها، فتناول الفاكهة كاملة يحافظ على الألياف الموجودة فيها، كما يجعل تناول كمية كبيرة من السكر في وقت قصير أقل احتمالًا مقارنة بشرب العصير، لذلك يمكن أن يكون اختيار ثمرة فاكهة كاملة بدلًا من العصير خطوة بسيطة ضمن نظام غذائي أكثر ملائمة للتحكم في الجلوكوز.
الدهون الصحية
توجد أحماض أوميجا 3 الدهنية في أطعمة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبعض البذور، ويمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن، ولا يجب التعامل مع أوميجا 3 باعتبارها وسيلة مباشرة لخفض مستوى السكر في الدم، لكن بعض الأبحاث تشير إلى ارتباطها بتأثيرات في الالتهاب وصحة القلب والتمثيل الغذائي، لذلك فإن تناول مصادر الدهون الصحية ضمن وجبة متوازنة قد يكون خيارًا أفضل من الاعتماد على الوجبات الغنية بالدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة.
المغنيسيوم عنصر مهم لعملية استقلاب الجلوكوز
يلعب المغنيسيوم دورًا في العديد من العمليات الحيوية المرتبطة باستقلاب الجلوكوز ووظيفة الأنسولين، وتشير بيانات صحية إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على كميات أكبر من المغنيسيوم من الطعام قد يكون لديهم خطر أقل للإصابة بالسكري من النوع الثاني، لكن هذا الارتباط لا يعني أن تناول مكملات المغنيسيوم يمكنه الوقاية من السكري أو علاجه.
ومن أفضل المصادر الغذائية للمغنيسيوم:
- الخضراوات الورقية الخضراء.
- المكسرات والبذور.
- البقوليات.
- الحبوب الكاملة.
- بعض أنواع الأسماك.
ولا يُنصح بالبدء في تناول مكملات المغنيسيوم لمجرد ارتفاع مستوى السكر في الدم، حيث يفضل تناولها تحت إشراف طبي.
الحديد
يختلف الحديد عن العناصر الغذائية الأخرى في هذه القائمة، حيث لا يعمل على خفض مستوى السكر في الدم بشكل مباشر، ولكن نقص الحديد، وخاصة فقر الدم الناتج عنه، قد يؤثر في قراءة الهيموجلوبين السكري HbA1c، وهو الاختبار المستخدم لتقدير متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر السابقة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن نقص الحديد قد يؤدي إلى ارتفاع قراءة HbA1c لدى بعض الأشخاص، حتى دون وجود ارتفاع مماثل في مستويات الجلوكوز، ولكن هذا لا يعني أن تناول مكملات الحديد يمكن أن يخفض السكر التراكمي، فزيادة الحديد عن حاجة الجسم قد تكون ضارة، ولذلك يجب أولًا التأكد من وجود نقص من خلال الفحوصات المناسبة، ثم علاجه وفقًا لتوصيات الطبيب.
هل يمكن لعنصر غذائي واحد أن يخفض السكر؟
العناصر الغذائية المذكورة ليست علاجًا مستقلًا لارتفاع سكر الدم، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من نمط غذائي يساعد على تحسين الصحة الأيضية، فالتحكم في مستويات السكر يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها:
- اتباع نظام غذائي متوازن.
- التحكم في حجم الحصص.
- اختيار الكربوهيدرات الغنية بالألياف.
- الحصول على كمية مناسبة من البروتين.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- الحفاظ على وزن صحي.
- الالتزام بأدوية السكري الموصوفة والمتابعة الطبية.
وفي جميع الحالات، يجب الحذر من استخدام الطعام أو المكملات الغذائية كبديل عن علاج السكري أو الأدوية الموصوفة، كما أن استمرار ارتفاع سكر الدم يستدعي تقييم السبب ومناقشة النتائج مع الطبيب.