أُقيمت جلسة نقاشية، بعد عرض أفلام "ما بعد"، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة، وقد أدارت الجلسة الفنانة جهاد حسام الدين.
وأوضحت جهاد، أن الأفلام فى ميدفست تمثل محاولة لربط الفرد بالمساحة العامة، لتفتح نقاشا حول علاقة الفرد بالمساحات العامة، مشيرة إلى أننا نعيش في مدينة مثل القاهرة، التي قد تكون قاسية في بعض الأحيان، ومتسائلة عن مدى احتياج الإنسان إلى التأقلم مع محيطه، واللحظة التي ينبغي عليه فيها التوقف حتى لا يخسر هويته.
ما بعد في ميدفست.. أفلام تبحث عن الإنسان وسط قسوة المكان
ومن جانبه قال الدكتور هشام رامي، الاستشاري النفسي، إنه منبهر بالأفلام التي شاهدها، وبما تطرحه من تأثيرات للضغط والصدمات على نفسية الفرد، لاسيما أن الأفلام تناولت مشاعر الغضب والخوف والفقد، وكيف يمكن لمجموعة من البشر أن تسلب مجموعة أخرى إنسانيتها، إلى جانب موضوع الأطفال الذين يتعرضون للمآسي.
وأضاف أن الأطفال يمثلون مستقبل العالم، متسائلًا عن قدرة الطفل النازح الذي يُجبر على تقديم الرعاية للآخرين على النمو بصورة طبيعية، بعد تعرضه لهذه المآسي، مشيراً إلى أن الأبحاث كشفت عن حدوث تغيرات حقيقية في المخ نتيجة التعرض للصدمات، موضحًا أن بعض الأطفال قد يصابون بنوع من التبلد، ويصبحون أقل قدرة على التفاعل مع الآخرين.
ميدفست يفتح ملف الصدمات.. هشام رامي: الإنسان لا يجب أن يذوب في محيطه
وأوضح أن التعرض المتكرر للمشاهد الصعبة قد يؤدي إلى نوع من الانفصال أو الانفلات، وربما ينتج عنه سلوك عنيف، كما قد يتعلم الطفل ممارسة السلوك نفسه مع الآخرين، لافتاً إلى أن الضغط النفسي لا يكون مرئيًا بالضرورة، لكن التعرض المستمر له يؤدي إلى إنهاك الطاقة العصبية داخل الجهاز العصبي، ويجعل الإنسان أقل قدرة على التفاعل.
ورفض الدكتور هشام فكرة أن يذوب الإنسان في محيطه أو يكتفي بالتكيف معه، مؤكدًا أن الإنسان يكتسب الخبرات ويتعلم ويتقدم إلى الأمام، مؤكداً أن المخ البشري قادر على اكتساب الخبرات والمهارات، موضحًا أن الإنسان الذكي هو من لا يذوب فيمن حوله، بل ينجح في تكوين شخصية وكيان جديد داخل البيئة التي يعيش فيها.
في حين أكدت المونتيرة سارة عبدالله، أن المونتاج عنصر أساسي في حكي الفيلم، وليس منفصلًا عنه، ولذلك تحرص أولًا على معرفة ما الذي يريد الفيلم أن يحكيه.
وأضافت أن برنامج الأفلام تضمن علاقة حب بين الإنسان والمكان، ورحلة للبحث عن المكان، لكنها في الوقت نفسه كانت رحلة للبحث عن الإنسان ذاته. وتحدثت عن فيلم منال عيسى، موضحة أنه حمل حالة تأملية، وأن طريقة سرده كانت مناسبة لطبيعته.
وتحدث الدكتور هشام، عن إمكانية أن يمثل الضغط فرصة للتقدم والتطور، قائلًا إنه لا بد من وجود شبكة من التواصل الاجتماعي والإنساني، وشخص يمكن اللجوء إليه للفضفضة والتعبير عما يدور بداخل الإنسان، موضحًا أن هذا النوع من التواصل يساعد في الحفاظ على صلابة الجهاز العصبي، وقد يساهم في خروج الإنسان من الصدمات بصورة فريدة.