أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن دعاء المظلوم على من ظلمه جائز شرعًا، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن دعوة المظلوم من الدعوات التي لا تُرد، وهو ما يدل على أن الله تعالى ينصر المظلوم ولو بعد حين.
وقال الشيخ عويضة عثمان، خلال حواره مع الإعلامي مهند السادات، ببرنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، إن الظلم من أخطر الذنوب، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه «ظلمات».
الظلم لا يقتصر على المال
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن الظلم لا يقتصر على الاعتداء على الأموال والحقوق المادية فقط، وإنما قد يكون معنويًا أيضًا، مثل الإساءة إلى سمعة الآخرين أو اتهامهم بالباطل.
وأشار إلى أن الظالم إذا لم يتب إلى الله ويرد الحقوق إلى أصحابها، فإنه يرى أثر ظلمه في الدنيا قبل الآخرة.
عويضة عثمان يحذر من الاعتداء في الدعاء
وأضاف الشيخ عويضة عثمان أن الإنسان قد يضيق صدره نتيجة ما تعرض له من ظلم، فيلجأ إلى الدعاء على من ظلمه، وهو أمر مباح ومفهوم، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم الاعتداء أو المبالغة في الدعاء.
وأوضح أن الدعاء يجب أن يكون بقدر المظلمة التي تعرض لها الإنسان، محذرًا من تجاوز هذا الحد، لأن الاعتداء في الدعاء قد يرتد على صاحبه.
الصبر على الظلم له أجر عظيم
وأشار أمين الفتوى إلى وجود مرتبة أعلى من الدعاء على الظالم، وهي الصبر واحتساب الأجر عند الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن ما ينتظر المظلوم من ثواب على صبره في الآخرة قد يكون عظيمًا.
وأضاف أن عظيم الأجر الذي يراه المظلوم يوم القيامة قد يجعله يتمنى لو لم يُقتص له في الدنيا، لما يجده من مكافأة على صبره واحتسابه.
العفو والصبر أفضل مع حفظ حق المظلوم
وأكد الشيخ عويضة عثمان أن للمظلوم الحق في الدعاء، لكن الأفضل أن يوازن بين هذا الحق وبين فضيلة العفو والصبر واحتساب الأجر.
وشدد على ضرورة الحذر من الوقوع في الظلم أثناء الدعاء على الظالم نفسه، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الاعتداء، حتى وإن كان الإنسان يدعو على شخص ظلمه.