أكد أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور رامي عاشور، أن انعقاد قمة «بريكس» يأتي في توقيت بالغ الدقة والحساسية في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من اضطرابات حادة تنعكس مباشرة على حركة الملاحة ومضايق التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، موضحاً خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن هناك قاعدة راسخة في العلوم السياسية تؤكد أن فاعلية السياسة الخارجية لأي دولة ترتكز بالأساس على قوتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن مساعي التكتل لتقويض الهيمنة الدولارية وتعزيز التكامل المالي لن تكتمل دون إرساء بيئة أمنية إقليمية ودولية مستقرة تحمي مقومات هذا التعاون.
موقع مصر واتفاقية «الكوميسا» مفتاح النفاذ لإفريقيا
وأوضح «عاشور» أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة عكست رؤية استراتيجية واضحة لأهمية الربط بين الحوكمة العالمية وتحقيق التوازن الاقتصادي، لافتاً إلى أن مصر تمتلك ميزة جغرافية واقتصادية استثنائية تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لاستثمارات دول «بريكس»، مستفيدة من عضويتها في تجمع «الكوميسا» التي تتيح لأي استثمار صناعي على الأراضي المصرية النفاذ لأسواق أكثر من 50 دولة إفريقية بنسبة جمارك صفرية، مما يمنح الشركات الدولية ميزة تفضيلية كبرى.
بناء منتج مصري تنافسي لاختراق الأسواق العالمية
وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن المكسب الحقيقي لمصر لا يجب أن يقتصر على كونها سوقاً استهلاكياً كبيراً، بل في تحويل الشراكات مع قوى عظمى مثل الصين والهند إلى فرصة لتطوير منتج وطني يتمتع بمواصفات جودة عالية وقدرة حقيقية على المنافسة في الأسواق الدولية، مؤكداً أن هذا الهدف يمثل تحدياً يرتبط بتطوير منظومة التعليم والبحث العلمي والتصنيع المحلي، لتمكين الصادرات المصرية من اختراق أسواق المليارات في آسيا.
شلل مجلس الأمن وحتمية إصلاح المنظومة الأممية
واختتم الدكتور رامي عاشور تصريحاته بالتعليق على المطالبات الدولية خلال القمة بإصلاح مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أن مصر كانت سباقة في طرح خطة متكاملة لتعديل ميثاق الأمم المتحدة وتوسيع المجلس منذ عام 2003، ومؤكداً أن تشكيل مجلس الأمن الحالي يعكس موازين قوى انتهت بنهاية الحرب العالمية الثانية؛ حيث تحول حق «الفيتو» إلى أداة سياسية لخدمة مصالح القوى الكبرى وتسبب في عجز المنظمة الأممية عن حل الأزمات الدولية وصون السلم والأمن العالمي، وهو ما يفرض ضرورة إعادة هيكلته ليعبر عن تطلعات دول الجنوب العالمي.