أكد العميد الدكتور طارق العكاري، الخبير المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، وخاصة فيما يتعلق بأمن مضيق هرمز، يرتبط بشكل وثيق بالجدول الزمني للانتخابات الأمريكية، مشيراً إلى أن كلا الطرفين يمارسان "سياسة النفس الطويل" في انتظار ما ستسفر عنه هذه الانتخابات.
الانتخابات الأمريكية ومناورات ترامب
وأوضح العكاري في تصريحاته هاتفية ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، على قناة الحياة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يربط موعد انتهاء التوترات بموعد الانتخابات كنوع من المناورة السياسية التي تمنحه مرونة للتحرك، وأشار إلى أن ترامب يركز بشدة على أسعار البنزين، ويستبق الأحداث باتهام إيران بمحاولة التأثير على الانتخابات عبر رفع الأسعار؛ وذلك لخلق "شماعة" يعلق عليها أي تراجع محتمل في أصوات الناخبين الجمهوريين.
وأضاف العكاري أن ترامب يعيش "أزمة سياسية" حقيقية، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع نسبة تأييده إلى 33%، وهي النسبة الأدنى، فضلاً عن تراجع شعبيته بشكل حاد بين الديمقراطيين، ورغم ذلك فإنه يرفض الاعتراف بالهزيمة.
الرهان على الانهيار الداخلي لإيران
وفيما يخص الوضع الإيراني، بيّن الخبير الاستراتيجي أن الإدارة الأمريكية تراهن على انهيار النظام من الداخل وحدوث انفجار شعبي نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، وشدد على أن الحصار البحري والضغط الاقتصادي المفروض على طهران قد حقق نتائج وأضراراً تفوق بكثير ما كان يمكن أن تحققه الضربات العسكرية المباشرة.
وحول أمن الملاحة، كشف العكاري أن لا إيران قادرة على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، ولا الولايات المتحدة قادرة على تأمينه بشكل كامل، وأوضح أن الحديث عن الممر العماني الجنوبي كبديل هو أمر غير واقعي، حيث لا تتجاوز قدرته الاستيعابية 13 إلى 14 سفينة يومياً، مقارنة بـ 130 سفينة كانت تعبر المنطقة قبل الأزمة، مؤكداً أن طهران تستخدم المضيق كورقة ضغط ومفاوضات رئيسية.
ابتزاز اقتصادي للعالم
واختتم العميد العكاري تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي لا تحكمه سوى "سياسة النفس الطويل"، حيث يمتنع الطرفان عن تقديم تنازلات. واتهم العكاري كلاً من واشنطن وطهران بـ "ابتزاز العالم اقتصادياً"، مشيراً إلى أن دولاً عديدة حول العالم تدفع ثمن هذا الصراع وبدأت تعاني من أزمات داخلية، في حين تمكنت دول أخرى مثل مصر من التعامل مع الأزمة وامتصاص تداعياتها بفضل استقرارها الداخلي.
وتوقع العكاري ألا تنجلي الصورة وتتضح مسارات الحل إلا بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية التي تراهن إيران على نتائجها.