عصام عبد القادر يكتب عن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس: الاقتصاد والتدفقات الاستثمارية.. النظام المالي العالمي الجديد.. التحالفات الاستراتيجية.. الحياد الإيجابي.. القاهرة قطب إقليمي

السبت، 12 سبتمبر 2026 11:50 م
عصام عبد القادر يكتب عن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس: الاقتصاد والتدفقات الاستثمارية.. النظام المالي العالمي الجديد.. التحالفات الاستراتيجية.. الحياد الإيجابي.. القاهرة قطب إقليمي الرئيس السيسى في تجمع بريكس

تشهد الساحة الدولية تحولات هيكلية تفرض واقعًا مغايرًا على الخريطة المالية العالمية؛ حيث تبرز أهمية التحالفات الاستراتيجية كدرع واقٍ أمام التقلبات الحادة والمفاجئة، لتأتي مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي كخطوة محورية تعكس إدراكًا حصيفًا لضرورة التموضع الإيجابي في قلب التكتلات الصاعدة، بغية صياغة مستقبل أكثر مرونة ومناعة للاقتصاد الوطني وسط أمواج متلاطمة من التحديات الجيوسياسية المربكة.


استدامة الاستقرار الاقتصادي تغدو غاية بالغة التعقيد في ظل اضطراب المشهد العالمي المتخم بالأزمات المتلاحقة، والتي تدفع بانعكاساتها نحو تشظي النظم السياسية والاقتصادية على حد سواء، مما ألزم القوى الحيوية بتسريع وتيرة الانخراط في تكتلات قادرة على احتواء تلك التموجات؛ إذ تهدف هذه الكيانات الجامعة إلى إرساء دعائم متوازنة من الاستقرار المجتمعي والسياسي، وخلق مسارات رحبة للتبادل التجاري والتدفقات الاستثمارية المتبادلة، بغرض تجاوز أعطاب الهيكل المالي الدولي الناجمة عن مسببات متشابكة ومستجدة تعوق حركة النمو.


تمنح قمة نيودلهي في هذا السياق مساحة واسعة لتعزيز الشراكات المتكافئة، ليفتح التواجد المصري رفيع المستوى آفاقًا ترسخ مكانة القاهرة كقطب إقليمي مؤثر في صياغة توجهات التجمع، بما يضمن صون المكتسبات الوطنية ويدعم طموحات الارتقاء الشامل، في مسار يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون القائم على تبادل المنافع، مقدمًا نموذجًا فاعلًا لترميم القصور الذي يعتري شرايين الاقتصاد الدولي، وصولًا إلى رخاء ممتد يحمي مقدرات الشعوب ويوفر لها مقومات النهضة المستدامة.


تقف المنظومة العالمية على أعتاب تحولات جذرية تعيد صياغة موازين القوى بمنأى عن تمركز النفوذ في قبضة أقطاب بعينها لطالما احتكرت توجيه الدفة الاقتصادية والسياسية مستندة إلى ترسانتها العسكرية واستحواذها على مفاصل مؤسسات التمويل الكبرى كصندوق النقد والبنك الدوليين، لتأتي المشاركة المصرية بمثابة وثبة استراتيجية نحو الانعتاق من قيود تلك الهيمنة الأحادية، سعيًا إلى تدشين مسار تنموي متكامل يمنح الدولة مرونة واسعة في استقلالية قرارها الوطني، ويضعها في طليعة القوى الفاعلة القادرة على هندسة نهضتها الاقتصادية بمعزل عن الإملاءات الخارجية التي كبلت مساعي الدول الطامحة نحو التقدم لعقود مضت.


تتخطى عوائد الانخراط في هذا المضمار الاقتصادي العملاق حدود إنجاز التنمية المستدامة لتلامس شرايين البنية التحتية للدول الأعضاء عبر إرساء آليات تمويلية مرنة وشراكات استثمارية تضمن تدفق المنح وتوفير القروض بشروط منصفة تخفف وطأة القيود المجحفة التي تفرضها الكيانات التقليدية، فضلًا عن تنسيق الجهود البناءة لتأمين متطلبات الأمن الغذائي ومصادر الطاقة المتجددة، وصولًا إلى ابتكار طرائق تقنية حديثة لتجويد منظومات الحوكمة الرقمية بما ييسر إدارة الموارد الاقتصادية بكفاءة عالية وأمان تام، وهو ما يحصن شبكة الأمان الاقتصادي ويفتح نوافذ واعدة لشراكات استراتيجية ترتقي بمقدرات الأمة وتلبي تطلعاتها.


يعكس هذا الحضور الرئاسي الرفيع ترجمة حقيقية لرؤية ثاقبة تتبناها القيادة السياسية نحو صياغة نهضة وطنية شاملة ترتكز على برنامج اقتصادي متكامل؛ إذ يتجاوز انخراط الدولة المصرية في هذا الكيان العملاق مساحات التمثيل الدبلوماسي ليصبح مسارًا استراتيجيًا يفتح أبوابًا للتجارة العالمية، مستفيدًا من القوة الاستهلاكية الهائلة لأسواق الدول الأعضاء التي تمنح مساحة رحبة لتدفق الاستثمارات وتنشيط حركة التبادل التجاري والمصرفي، بما يسهم في تحديث البنى التحتية ويثري الرصيد المعرفي والخبراتي لمختلف قطاعات الدولة الحيوية كالصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والخدمات.


تستند الخطى المصرية الواثقة نحو هذا التجمع إلى مقومات استثنائية تؤهلها بجدارة لتبوؤ مكانة رفيعة داخل التكتل على الصعيدين التجاري والاستثماري، مدعومة ببرنامج إصلاحي وبنية تحتية، إلى جانب موقع جغرافي متفرد وإمكانات لوجستية هائلة تعمل مجتمعة على توطيد أواصر العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع عواصم بريكس، وهو ما يبرر حفاوة الترحيب بانضمام القاهرة إلى هذا الحلف الصاعد، لتشكل هذه الخطوة نقطة انطلاق تعود بالنفع العميم على الاقتصاد الوطني، مسهمة في رسم ملامح نظام عالمي جديد يحقق تطلعات الشعوب التواقة إلى الرخاء التنموي.


يكتسب هذا التقارب الاستراتيجي مع التجمع زخمًا مضاعفًا بالنظر إلى حزمة الإجراءات والتدابير الهيكلية التي اتخذتها الدولة لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة؛ حيث أسهمت التشريعات الحديثة المنظمة للاستثمار في تحفيز رؤوس الأموال الأجنبية لعقد شراكات واسعة النطاق عبر شتى شرايين الاقتصاد الوطني، لتتضافر هذه الجهود التشريعية مع ما تزخر به الكنانة من طاقات بشرية مؤهلة ومدربة قادرة على تلبية الطموحات الإنتاجية لكبرى الكيانات العالمية، فضلًا عن الثقل الدبلوماسي والسياسي الذي تضطلع به القاهرة في احتواء النزاعات الدولية وحلحلة الأزمات الإقليمية، مما يجعل من الانخراط المصري في هذا التكتل إضافة نوعية تزيد من فاعليته وتدعم استقراره.


تترقب الأوساط الوطنية ثمار هذا التفاعل الدبلوماسي الذي يفتح نوافذ رحبة لتنويع مصادر النقد الأجنبي، بما يرفد القطاعات الصناعية بمقومات النهوض والارتقاء، ويقود بالضرورة إلى طفرة غير مسبوقة في حجم الصادرات المصرية للأسواق الدولية، لتدور عجلة الإنتاج بوتيرة أسرع توفر فرصًا للعمل وتدحر شبح البطالة، وتنعكس هذه العوائد الاقتصادية مباشرة على جودة الحياة المجتمعية، مانحة الدولة قدرة مالية فائقة للارتقاء بمنظومتي التعليم والرعاية الصحية، وتوجيه استثمارات سخية نحو البحث العلمي والتطوير التقني، وصولًا إلى تنمية مستدامة تكلل مساعي الجمهورية الجديدة وتضع مصر في مصاف القوى الاقتصادية الصاعدة.


ترتكز هذه المحطة الدبلوماسية البارزة على إرث ممتد من العلاقات الاقتصادية الوثيقة التي ربطت القاهرة بعواصم التكتل قبل إعلان الانضمام الرسمي؛ حيث أسهمت تلك الروابط المتجذرة في إرساء دعائم ثقة متبادلة مهدت الطريق لشراكات تنموية متطورة، لتبرز الصين والهند كأبرز القوى التي ضاعفت من حجم تدفقاتها الاستثمارية نحو السوق المصرية إدراكًا للوزن الجيوسياسي المحوري الذي تمثله الكنانة في محيطها الإقليمي، بالتوازي مع تنامي مسارات التعاون الاقتصادي والمشروعات المشتركة مع كل من البرازيل وجنوب أفريقيا، بما يعكس قناعة دولية راسخة بجدوى الاستثمار في القدرات الكامنة للاقتصاد المصري.


تمضي العلاقات المصرية الروسية كنموذج رائد للشراكات الاستراتيجية التي شهدت طفرة نوعية متصاعدة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره فلاديمير بوتين، لتشمل أطرًا من التعاون البناء على الأصعدة العسكرية والاقتصادية والسياسية كافة؛ إذ أثمر هذا التقارب عن تزويد مصر بتجهيزات دفاعية متطورة، فضلًا عن إبرام اتفاقات اقتصادية واسعة النطاق تغطي قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة والزراعة وتحديث البنية التحتية، علاوة على توافق الرؤى المشتركة حيال أعقد القضايا الإقليمية والدولية وتوقيع بروتوكولات لتعزيز التبادل الثقافي، لتشكل هذه الروابط الثنائية المتينة مع دول البريكس مجتمعة قاعدة صلبة تنطلق منها القاهرة نحو صياغة مستقبل اقتصادي تنافسي في مسار النظام العالمي الجديد.


يضفي هذا التواجد المصري رفيع المستوى في أروقة القمة أبعادًا استراتيجية عميقة تسهم في هندسة مناخ استثماري فاعل؛ إذ يستمد الكيان الصاعد زخمه من الامتداد الجغرافي الشاسع والكثافة الديموغرافية الهائلة لدوله الأعضاء ليفرز قوة اقتصادية ضاربة تعيد صياغة أبجديات النظام المالي العالمي، وتفكك القيود المجحفة التي طالما كبلت مسارات النمو، فاتحة بذلك آفاقًا رحبة لشراكات متكافئة وتبادلات تجارية بينية تسرع وتيرة التنمية المستدامة وتقي الاقتصادات الوطنية شر التبعية المفرطة.


يضطلع هذا التكتل الطموح بدور محوري في تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إدارة الأزمات السياسية المحدقة بحنكة وحكمة، متجاوزًا التهديدات الأمنية التي تعرقل مسيرات البناء والاستقرار، ليعمل على إرساء قواعد حاكمة وعادلة تضبط إيقاع العمل داخل أروقة الاقتصاد الدولي، بما يكفل دحر محاولات التدخل السافر من قوى سعت مرارًا لفرض هيمنتها الأحادية، ضامنًا صون المكتسبات الوطنية لدول التجمع عبر سياسات متوازنة تحمي استقلالية القرار وتدعم حق الشعوب في تقرير مصائرها التنموية.


تتعاظم فاعلية البريكس في صون السلم والأمن الدوليين استنادًا إلى الثقل الاستراتيجي لأقطابه البارزة كروسيا والصين اللتين تشغلان مقاعد دائمة في مجلس الأمن، وهو ما يرسي دعائم توازن منشود في موازين القوى العالمية، ليتناغم هذا الزخم السياسي مع المكانة الجيوسياسية المتفردة لدول محورية مثل مصر التي تمتلك مفاتيح استراتيجية تسهم بفاعلية في ضبط حركة التجارة الدولية وتأمين سلاسل الإمداد، لتتوج المشاركة كعلامة فارقة تؤسس لحقبة جديدة من التعاون البناء الرامي إلى رفعة الأوطان وصياغة غد مشرق يعلي من قيم الشراكة والعدالة والرخاء.


يحمل هذا التوجه الاستراتيجي أبعادًا فارقة في مسيرة العمل الوطني؛ حيث تبرز ثمار الدبلوماسية الرئاسية الحكيمة التي مهدت مسارات الانضمام إلى هذا الكيان الاقتصادي العملاق، بغية بلوغ تكامل اقتصادي منشود يرتكز على تبادل المنافع ودرء التحديات وتذليل العقبات التي تعرقل انسيابية النشاط التجاري والتدفقات الاستثمارية، في مسار يضمن تبادل الدعم المعرفي والمعلوماتي لتطوير المؤسسات الوطنية في شتى قطاعاتها النوعية، مستندًا إلى فلسفة رئاسية واضحة المعالم تتبنى نهجًا شفافًا في نسج الشراكات الدولية، متنحية بالدولة عن منزلقات الاستقطاب السياسي، مرسخة مبادئ الحياد الإيجابي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، لتقف القاهرة على مسافة واحدة من جميع الأطراف، مما أسهم بقوة في بناء جسور من الثقة والتعاون البناء مع مختلف القوى العالمية.


تشهد الساحة الدولية على زخم مطرد من الاتفاقيات الاستراتيجية التي أبرمتها الدولة المصرية تحت قيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في مجالات يصعب حصرها، لتشمل مجالات متعددة من التبادل التجاري والشراكات الاستثمارية والتعاون البحثي ونقل التقنيات المتقدمة، فضلًا عن إرساء دعائم الاقتصاد الأخضر والمحافظة على البيئة، وتدشين بنى تحتية وتكنولوجية متطورة، بالتوازي مع استراتيجيات طموحة للارتقاء بمنظومتي التعليم والرعاية الصحية، في حراك دؤوب ينطلق من عقيدة سياسية راسخة ترفض الانصياع لأية إملاءات أو الانحياز لسياسات أحادية، لتظل مصر قبلة موثوقة للتعاون الدولي القائم على الندية والاحترام المتبادل.


تحمل أعمال القمة في طياتها آمالًا عريضة لتعظيم معدلات الإنتاج وتوسيع دوائر التبادل التجاري مع شركاء التنمية، بما يزيد من فرص تمويلية تضخ دماء جديدة في شرايين المشروعات القومية الكبرى لاستكمال مراحلها التنفيذية ضمن خطة الدولة الاستراتيجية، لتتضافر هذه الجهود الحثيثة نحو تحقيق أهداف التنمية الشاملة وفق رؤية مصر الطموحة، في خطوة وثابة تعيد تموضع الاقتصاد الوطني على خريطة التنافسية العالمية، كاتبة فصلًا جديدًا من الريادة والرخاء لوطننا الحبيب يواكب مجريات العصر ويستبق تحديات المستقبل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة