مع اقتراب موسم زراعة العروة الصيفية لمحصول البطاطس، تتجه الاستعدادات الزراعية إلى تأمين الاحتياجات الأساسية للمزارعين، وفي مقدمتها التقاوي، باعتبارها نقطة البداية في تحديد كفاءة المحصول وإنتاجيته وجودته، بالتزامن مع التحرك لتيسير حصول المزارعين، خاصة صغار المنتجين، على مستلزمات الزراعة في التوقيت المناسب.
وتختلف العروة الصيفية عن العروة النيلية من حيث منظومة التقاوي وتوقيت الزراعة، إذ تمثل العروة الصيفية إحدى الحلقات الرئيسية في دورة إنتاج البطاطس المصرية، وترتبط بدرجة كبيرة بالتقاوي المستوردة، وهو ما يجعل الاستعداد المبكر لتوفيرها وحجزها وتسليمها للمزارعين محورًا أساسيًا قبل بدء عمليات الزراعة.
الدلتا والنوبارية في مقدمة مناطق زراعة البطاطس
وتنتشر زراعة البطاطس في عدد كبير من المناطق الزراعية المصرية، إلا أن محافظات البحيرة والدقهلية والغربية والمنوفية والقليوبية، إلى جانب منطقة النوبارية، تعد من أبرز مناطق زراعة المحصول، فضلًا عن وجود مساحات في مناطق أخرى، بينها الجيزة والمنيا.
وتساعد طبيعة الزراعة في مصر وتعدد المناطق المنتجة على زراعة البطاطس في أكثر من عروة، وهو ما يتيح إمداد الأسواق بالمحصول على مدار العام، ويدعم في الوقت نفسه تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي وفتح المجال أمام التصدير.
وتكتسب العروة الصيفية أهمية إضافية في دورة الإنتاج، باعتبار أن إنتاجها لا يرتبط فقط بالسوق والاستهلاك، وإنما يمتد تأثيره إلى منظومة التقاوي المستخدمة في العروات التالية، بما يجعل انتظام الموسم والحصول على إنتاج جيد من العوامل المؤثرة في استمرارية دورة إنتاج البطاطس.
توفير تقاوى البطاطس
وتأتي التقاوي في مقدمة الملفات المرتبطة بالاستعداد للعروة الصيفية، إذ يمثل توفير تقاوي جيدة ومعتمدة وفي التوقيت المناسب أحد العوامل الأساسية التي تساعد المزارع على بدء الموسم بصورة أكثر كفاءة.
وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية استمرار فتح باب حجز تقاوي البطاطس للمزارعين والمنتجين لموسم 2026، داعيًا الراغبين إلى الإسراع بالتسجيل والحجز لضمان استلام حصصهم من التقاوي المعتمدة ذات الجودة العالية والإنتاجية المتميزة في المواعيد المقررة.
ويعكس التركيز على التقاوي أهمية توفير مستلزمات الإنتاج قبل بدء الموسم بوقت كافٍ، خاصة أن أي تأخير في الحصول عليها قد يؤثر على انتظام العمليات الزراعية، وهو ما دفع الاتحاد إلى التشديد على تسهيل وتسريع إجراءات التسليم وإزالة أي معوقات قد تؤثر على سرعة تقديم الخدمة.
«الحاصلات البستانية»: صغار المزارعين أولوية
وأكد الدكتور علاء عزوز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية، أن الاتحاد وضع خطة عمل متكاملة للموسم تستهدف رفع كفاءة الأداء وتنشيط المبيعات وتحقيق المستهدفات، إلى جانب تعزيز مستوى الخدمات المقدمة للمزارعين والمنتجين.
وشدد عزوز على أن الوصول إلى صغار مزارعي البطاطس وخدمتهم يمثل أولوية رئيسية للاتحاد، من خلال التوسع في تقديم الخدمات والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المزارعين، مع توفير التقاوي المناسبة ذات الجودة الجيدة وبأسعار تنافسية.
وأوضح أن توفير التقاوي بهذه المواصفات يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين إنتاجية وجودة المحصول، بما يدعم المزارعين خلال الموسم، ويعزز قدرتهم على التعامل مع متطلبات العملية الإنتاجية.
ولا يقتصر الأمر على توفير التقاوي، إذ تستهدف خطة الاتحاد تعزيز مستوى الخدمات المقدمة للمزارعين والمنتجين، والوصول إلى قاعدة أكبر من المستفيدين، مع متابعة حركة المبيعات ومعدلات تحقيق المستهدفات بصورة مستمرة.
الجمعيات الزراعية.. حلقة وصل مع المنتجين
ويبرز ضمن الاستعدادات للموسم دور الجمعيات الزراعية وجمعيات المنتجين، باعتبارها قناة مهمة للتواصل مع المزارعين والوصول إليهم في مناطق الإنتاج.
وأكد عزوز أهمية تعزيز التعاون والتواصل مع الجمعيات التعاونية الزراعية وجمعيات منتجي البطاطس وجمعيات منتجي الحاصلات البستانية والخضر والفاكهة، باعتبارها شريكًا أساسيًا في الوصول إلى المزارعين والمنتجين والتعرف على احتياجاتهم وتوسيع قاعدة المستفيدين من خدمات الاتحاد.
ويمنح هذا التعاون الاتحاد فرصة أكبر للتعرف على احتياجات المزارعين بصورة مباشرة، في الوقت الذي يساعد فيه الجمعيات على نقل الخدمات والمعلومات إلى قاعدة أوسع من المنتجين، بما يدعم سرعة الاستجابة للاحتياجات المرتبطة بالموسم.
سرعة التسليم.. عامل حاسم في نجاح الموسم
ومع اقتراب موعد الزراعة، تصبح سرعة تسليم التقاوي أحد الملفات التي تحظى بأهمية خاصة، وهو ما شدد عليه رئيس الاتحاد، مؤكدًا ضرورة تسهيل وتسريع عمليات تسليم التقاوي والخدمات المرتبطة بالموسم.
كما دعا إلى العمل على إزالة أي معوقات قد تؤثر على سرعة تقديم الخدمة، مع الالتزام بالإجراءات المنظمة للعمل، بما يضمن حصول المزارعين على احتياجاتهم في التوقيت المناسب.
وتتجاوز أهمية هذه الخطوة مجرد توفير مستلزم إنتاج، إذ يرتبط نجاح الموسم بقدرة المزارع على الحصول على احتياجاته في الوقت المحدد، بما يسمح له بتنفيذ العمليات الزراعية وفق التوقيتات المناسبة.
البطاطس.. محصول محلي ورافد تصديري
ولا تتوقف أهمية محصول البطاطس عند تلبية احتياجات السوق المحلية، وإنما يمثل أحد المحاصيل الزراعية ذات الأهمية في منظومة الصادرات المصرية، وهو ما يجعل رفع الإنتاجية وتحسين الجودة هدفًا يتجاوز المزرعة ليصل إلى الأسواق الخارجية.
وتظهر أهمية المحصول في أرقام الصادرات الزراعية المصرية؛ إذ سجلت صادرات البطاطس الطازجة نحو 918 ألف طن، لتحتل المركز الثاني بين أهم الحاصلات الزراعية المصرية المصدرة وفق البيانات المشار إليها.
ويعني ذلك أن تحسين جودة المنتج ورفع كفاءة الإنتاج لا يمثلان هدفًا إنتاجيًا فقط، وإنما يرتبطان كذلك بالحفاظ على القدرة التنافسية للبطاطس المصرية في الأسواق الخارجية.
من الحقل إلى السوق.. معادلة الموسم الجديد
وفي إطار الاستعداد للموسم، يؤكد الاتحاد أن تحسين الإنتاجية والجودة يبدأ من توفير التقاوي المناسبة، لكنه لا ينتهي عند مرحلة الزراعة، إذ تشمل خطة العمل متابعة حركة المبيعات ومعدلات تحقيق المستهدفات ورفع كفاءة أداء الفروع والتعامل السريع مع التحديات التي تواجه العمل.
وأكد عزوز استمرار العمل على ترجمة توجيهات وزارة الزراعة إلى إجراءات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع، بما يدعم المزارعين، ولا سيما صغار المزارعين، ويوفر احتياجاتهم من التقاوي والخدمات في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن هذه التحركات تستهدف إنجاح موسم البطاطس 2026 وتحسين كفاءة الإنتاج وجودة المحصول وتعزيز القدرة التنافسية للحاصلات البستانية المصرية.