انطلاق قمة اللقاحات لإبراز أهمية التطعيمات فى حماية الأطفال من الأمراض

السبت، 12 سبتمبر 2026 05:12 م
انطلاق قمة اللقاحات لإبراز أهمية التطعيمات فى حماية الأطفال من الأمراض قمة اللقاحات

كتبت أمل علام

انطلق اليوم السبت بالقاهرة قمة اللقاحات، لابراز دور وأهمية اللقاحات فى الوقاية من الأمراض التى يمكن الوقاية منها، وخاصة مع قرب فصل الشتاء ودخول المدارس، وذلك للوقاية من الانفلونزا، و المكورات الرئوية المسببه للالتهاب الرئوى، بحضور عدد من الخبراء المصريين والأجانب على مدى يومين.

د رانيا حجازى استاذ طب الاطفال بجامعة القاهرة
د رانيا حجازى استاذ طب الاطفال بجامعة القاهرة

من جانبها أكدت الدكتورة رانيا حجازي، أستاذ طب الأطفال وأمراض القلب للأطفال بكلية طب قصر  العيني، أهمية التطعيمات في حماية الأطفال، خاصة خلال السنوات الخمس الأولى من العمر، من العدوى الخطيرة والمضاعفات التي قد تنتج عنها، مشيرة إلى أن المكورات الرئوية تعد من أهم أنواع البكتيريا التي يمكن أن تسبب التهابات شديدة لدى الأطفال.

جاء ذلك خلال قمة علمية متخصصة في التطعيمات واللقاحات، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من مصر، وعدد من الدول العربية والأجنبية وبمشاركة خبراء منظمة الصحة العالمية، من بينها البحرين والإمارات والسعودية وتركيا وغيرها، وبحضور الدكتورة جميلة السمان، استشاري الأمراض الباطنية بكلية الطب جامعة الخليج العربي بالمملكة البحرينية.

وقالت الدكتورة رانيا حجازي، إن القمة تناقش على مدار يومين عدداً من القضايا المتعلقة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيمات، وعلى رأسها الأمراض التي تسببها المكورات الرئوية، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV)، بهدف مناقشة معدلات انتشار هذه الأمراض وطرق الوقاية منها، ووضع توصيات تسهم في الحد من انتقال العدوى والمضاعفات، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي تزداد خلاله معدلات الإصابة بالعديد من أمراض الجهاز التنفسي.
وأضافت أن أهمية القمة تتمثل أيضاً في تبادل الخبرات بين المتخصصين من مختلف الدول، والوصول إلى توصيات علمية يمكن الاستفادة منها في تعزيز الوقاية من الأمراض المعدية، مشيرة إلى أن العالم يواجه في الوقت الحالي تحديات متزايدة تتعلق بالتشكيك في اللقاحات، وهو ما يجعل نشر المعلومات العلمية الصحيحة أمراً بالغ الأهمية.

التطعيمات.. أهم إنجازات طب الأطفال

وأكدت الدكتورة رانيا حجازي أن التطعيمات تعد من أهم الإنجازات العلمية التي تحققت خلال المائة عام الماضية، موضحة أن البيانات العالمية تشير إلى أن التطعيمات أسهمت في إنقاذ أكثر من 150 مليون طفل من الوفاة.

وأضافت: «بالنسبة لطبيب الأطفال، التطعيمات هي أهم إنجاز علمي تحقق خلال الـ 100عام الماضية، فالوقاية دائماً أفضل من العلاج، وأن أتمكن من حماية الطفل من المرض أفضل بكثير من التعامل مع مضاعفاته بعد حدوث الإصابة».

وأوضحت، أن نجاح التطعيمات في السيطرة على أمراض خطيرة مثل الدفتيريا وشلل الأطفال والحصبة وغيرها، أدى إلى عدم رؤية الأجيال الحالية للمضاعفات الشديدة التي كانت تسببها هذه الأمراض بصورة مستمرة، وهو ما قد يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن هذه الأمراض انتهت تماماً.

وقالت، أن هذه الأمراض ما زالت موجودة، ولكن تم السيطرة عليها بفضل برامج التطعيم، محذرة من أن انخفاض معدلات التطعيم يمكن أن يؤدي إلى عودة ظهور هذه الأمراض وانتشارها مرة أخرى.

وشددت على أهمية دور وسائل الإعلام في مواجهة المعلومات الخاطئة المتعلقة باللقاحات، ونقل المعلومات العلمية المبسطة والدقيقة إلى الجمهور، حتى يتمكن الآباء من اتخاذ قرارات صحيحة تتعلق بصحة أطفالهم.

 


مستشارة منظمة الصحة العالمية
مستشارة منظمة الصحة العالمية

 

المكورات الرئوية.. بكتيريا قد تسبب مضاعفات خطيرة

 

من جانبها، أوضحت الدكتورة جميلة السلمان أن المكورات الرئوية هي نوع من البكتيريا يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر، وقد توجد بصورة طبيعية في الأغشية المخاطية للفم والأنف لدى بعض الأشخاص دون أن تسبب مرضاً، إلا أنها قد تتحول إلى عدوى خطيرة في بعض الحالات.

وأشارت إلى أن العدوى بالمكورات الرئوية لا تقتصر على الالتهاب الرئوي، وإنما يمكن أن تسبب التهاب الأذن الوسطى، والتهاب الدم، والتهاب السحايا البكتيري، وهي مضاعفات قد تكون شديدة الخطورة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

وأكدت أهمية التطعيمات الخاصة بالمكورات الرئوية، موضحة أن اللقاحات شهدت تطوراً مستمراً على مدار السنوات، وانتقلت من تغطية عدد محدود من السلالات إلى لقاحات أوسع نطاقاً تغطي سلالات أكثر، ومنها اللقاح الذي يغطي 20 سلالة من المكورات الرئوية، موضحة، ان لقاح المكورات الرئوية تطور من تغطية 7 سلالات فقط PCV7 الى تغطية 13 سلالة PCV13 ثم تطور ليغطى 20 سلالة من المكورات الرئوية PCV20.

وأوضحت أن الهدف من تطوير اللقاحات هو توسيع نطاق الحماية من السلالات التي قد تسبب أمراضاً شديدة أو تنتشر بصورة أكبر أو ترتبط بمقاومة المضادات الحيوية أو تسبب مضاعفات خطيرة مثل التهاب السحايا.

وأضافت، أن الانتقال من لقاح يغطي 7 سلالات إلى 13 ثم 20 سلالة يمثل تطوراً مهماً في نطاق الحماية، خاصة أن كل سلالة إضافية يمكن أن تسهم في تقليل عدد حالات العدوى والمضاعفات.

مقاومة المضادات الحيوية تزيد خطورة المكورات الرئوية

وشددت الدكتورة جميلة السلمان على أن الوقاية من العدوى بالمكورات الرئوية من خلال التطعيمات تكتسب أهمية إضافية في ظل مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، موضحة أن تقليل عدد حالات العدوى يعني تقليل الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية.

وأشارت، إلى أن الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية يمكن أن يسهم في ظهور البكتيريا المقاومة، ما يجعل علاج العدوى أكثر صعوبة، وقد يضطر الأطباء في بعض الحالات إلى استخدام أكثر من مضاد حيوي للوصول إلى نتيجة علاجية.

وأكدت أن مقاومة المضادات الحيوية أصبحت مشكلة عالمية، وأن الوقاية من الأمراض البكتيرية من خلال التطعيمات تمثل أحد الوسائل المهمة للحد من استخدام المضادات الحيوية بصورة غير ضرورية.

 

خبراء من جميع دول العالم
خبراء من جميع دول العالم

لماذا السنوات الخمس الأولى مهمة؟

وأكدت الدكتورة رانيا حجازي أن الأطفال الأقل من خمس سنوات يمثلون إحدى أهم الفئات العمرية التي تحتاج إلى الحماية من المكورات الرئوية، لأن جهاز المناعة لدى الطفل لا يزال في مرحلة التطور، ولا يستطيع دائماً مواجهة بعض الميكروبات بالكفاءة نفسها التي يتمتع بها الشخص الأكبر سناً.

وأوضحت أن فكرة التطعيم تقوم على تدريب جهاز المناعة على التعرف على الميكروب وتكوين استجابة مناعية ضده، من دون الحاجة إلى إصابة الطفل بالمرض نفسه، بما يوفر له حماية مسبقة عند التعرض للعدوى.

وأضافت أن جدول التطعيم الأساسي ضد المكورات الرئوية يبدأ عادة في عمر شهرين، ثم عند أربعة وستة أشهر، مع جرعة لاحقة بعد إتمام السنة الأولى، بينما تختلف الجداول التعويضية وفق عمر الطفل وما حصل عليه من جرعات سابقة.

وأكدت أهمية استشارة طبيب الأطفال لتحديد الجدول المناسب لكل طفل، خاصة في حالة التأخر عن إحدى الجرعات أو البدء بنوع سابق من اللقاح، موضحة أن التطعيمات الأحدث والأوسع تغطية يمكن أن توفر حماية من عدد أكبر من السلالات وفق التوصيات الطبية المعتمدة.

حماية الطفل لوقاية الأسرة والمجتمع

وأوضحت الدكتورة رانيا أن أهمية تطعيم الطفل لا تقتصر عليه وحده، فالطفل يتحرك داخل دائرة اجتماعية كبيرة تضم والديه وإخوته وأجداده وغيرهم، وبالتالي فإن حمايته من العدوى تسهم في الحد من انتقالها إلى أفراد الأسرة، وخاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأكدت أن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات تشمل أيضاً الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والصدر والكلى والسكري، وكذلك الأطفال الذين يعانون من ضعف المناعة أو يتلقون علاجات تؤثر على جهاز المناعة، ومن بينهم بعض مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي.

 

 

التطعيمات ليست للأطفال فقط

وأكدت الدكتورة جميلة السمان أن التطعيم ضد المكورات الرئوية لا يقتصر على الأطفال، وإنما تمتد التوصيات الخاصة به إلى كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وأوضحت أن الأشخاص الأكبر من 50 عاماً يمثلون فئة مهمة للحصول على التطعيم وفق التوصيات المعمول بها، كما قد يحتاج الأشخاص الأصغر سناً إلى التطعيم إذا كانوا يعانون من عوامل خطورة أو أمراض مزمنة، مثل السكري، أو يتلقون أدوية مثبطة للمناعة، أو يخضعون للعلاج الكيميائي أو زراعة الأعضاء.

وأضافت أن تطوير اللقاحات الأحدث ساهم في تبسيط جداول التطعيم بالنسبة لبعض الفئات، وهو ما قد يسهل الحصول على الحماية المطلوبة.

العبء الاقتصادي للعدوى

وأشارت الدكتورة رانيا حجازي إلى أن الإصابة بالمكورات الرئوية لا تمثل مشكلة صحية فقط، وإنما تحمل أيضاً أعباء اقتصادية واجتماعية على الأسرة والنظام الصحي.
وأوضحت أن الإصابة قد تبدأ بالتهاب في الأذن الوسطى، ما قد يؤدي إلى غياب الطفل عن المدرسة، وقد تتطور في حالات أخرى إلى التهاب رئوي يحتاج إلى دخول المستشفى أو الأكسجين أو الرعاية المركزة، بينما قد تؤدي حالات التهاب السحايا إلى مضاعفات طويلة الأمد أو إعاقات، فضلاً عن احتمالية الوفاة.

وأكدت أن تكلفة المرض لا تقتصر على تكلفة العلاج، وإنما تشمل أيضاً غياب الوالدين عن العمل لرعاية الطفل، وتكاليف الإقامة بالمستشفيات والرعاية الطبية، إضافة إلى التأثيرات طويلة المدى على قدرة الشخص على ممارسة حياته بصورة طبيعية.

أهداف طموحة للحد من الوفيات

وأوضحت الدكتورة جميلة السمان أن الوقاية من المكورات الرئوية من خلال التطعيمات تمثل استثماراً في صحة الفرد والمجتمع، مشيرة إلى أن الخطط الصحية العالمية تستهدف خفض معدلات الإصابة والوفيات الناتجة عن هذه العدوى بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة.
وأكدت أن التطعيم يمثل أحد أهم أدوات الصحة العامة للحد من الأمراض المعدية، وتقليل المضاعفات والوفيات، وكذلك الحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية ومشكلة مقاومتها.

دعوة إلى مواجهة المعلومات المضللة

وفي ختام تصريحاتها، شددت الدكتورة رانيا حجازي على ضرورة حصول الأسر على المعلومات الخاصة بالتطعيمات من المصادر العلمية والطبية الموثوقة، وعدم الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها.
وقالت إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون سلاحاً ذا حدين؛ فهي قد تساعد في نشر المعلومات الصحيحة، لكنها قد تسهم أيضاً في انتشار معلومات طبية غير دقيقة خلال وقت قصير.
وأكدت أهمية التعاون بين الأطباء والمتخصصين ووسائل الإعلام في نقل الرسائل الصحية بصورة مبسطة ودقيقة، بما يساعد الأسر على اتخاذ قرارات صحيحة لحماية أطفالهم.
واختتمت قائلة إن التطعيمات تمثل استثماراً في صحة الفرد والمجتمع، وإن الالتزام بها يمثل خطوة أساسية نحو حماية الأطفال وتوفير حياة أكثر صحة لهم.

جاء ذلك خلال مائدة مستديرة حول أهمية التطعيمات، والتى تعقد ضمن فعاليات قمة الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا للتحصين (MERA Vaccine Summit)، اليوم السبت  بالقاهرة، وعلى مدى يومين بحضور خبراء من مختلف دول العالم،

تأتي هذه المائدة لتسليط الضوء على أهمية الوقاية من الأمراض التي يمكن تفاديها بالتطعيم، ودور اللقاحات في تعزيز صحة الأطفال وحمايتهم من الأمراض المعدية والمضاعفات المرتبطة بها، بما يدعم الجهود الرامية إلى رفع الوعي بأهمية التطعيم كأحد أهم أدوات الوقاية الصحية.
وناقشت مرض المكورات الرئوية، باعتباره أحد الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم، مع استعراض أحدث التطورات العلمية والابتكارات في مجال اللقاحات، بما في ذلك  لقاح  المكونات الرئوية الجديد، و الذى يحمى من 20 سلالة من سلالات المكورات الرئوية،  PCV20، وما يتيحه من نطاق حماية أوسع ضد السلالات المسببة للمرض.

شارك في المائدة المستديرة نخبة من الخبراء والمتخصصين في طب الأطفال والأمراض المعدية من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، من بينهم:

الدكتورة رانيا حجازي، أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة بكلية طب قصر العيني، والدكتورة  جميلة السلمان، استشاري الأمراض المعدية والطب الباطني بكلية طب جامعة الخليج العربي، ناقشت المائدة أحدث المستجدات العلمية في مجال التطعيمات وصحة الأطفال، والتأكيد على أهمية الوقاية المبكرة ودور اللقاحات في الحد من عبء الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة