الذكرى الثالثة لرحيل كريمان.. عادت للأضواء بعد 55 عامًا فى حوار «اليوم السابع» ثم أغلقت الباب من جديد.. بدأت بطلة فى سن 17 ومطربة لحن لها كبار الملحنين واعتزلت من أجل ابنها.. وأسرار كشفتها فى حوارها الوحيد

السبت، 12 سبتمبر 2026 07:10 م
الذكرى الثالثة لرحيل كريمان.. عادت للأضواء بعد 55 عامًا فى حوار «اليوم السابع» ثم أغلقت الباب من جديد.. بدأت بطلة فى سن 17 ومطربة لحن لها كبار الملحنين واعتزلت من أجل ابنها.. وأسرار كشفتها فى حوارها الوحيد كريمان

زينب عبداللاه

في حياة بعض الفنانين حكايات تستحق أن تُروى، ليس فقط بسبب ما قدموه على الشاشة، وإنما بسبب اختياراتهم التي صنعت جانبًا آخر من سيرتهم بعيدًا عن الأضواء.

ومن بين هؤلاء الفنانة الجميلة كريمان، إحدى نجمات الزمن الجميل، التي عاشت تجربة استثنائية، فبدأت مشوارها الفني وهي في السابعة عشرة من عمرها، وحققت نجومية كبيرة خلال 12 عامًا فقط، ثم اتخذت قرارًا مفاجئًا بالاعتزال وهي في قمة شبابها ونجاحها، وغابت عن الأضواء أكثر من 55 عامًا.
وفي ديسمبر 2020، عاد وجه كريمان إلى الجمهور من جديد، من خلال أول ظهور وحوار لها بعد سنوات الغياب، في انفراد  وحوار حصرى مع «اليوم السابع».

ولم يكن هذا الحوار ظهورًا عابرًا، فقد كان أول حوار صحفي لكريمان بعد أكثر من نصف قرن من الاعتزال، كشفت خلاله أسرار قرارها، وحكت عن رحلتها الفنية القصيرة والمليئة بالأعمال، وعن حياتها بعد أن أغلقت باب الفن، كما ظهرت في أحدث صور لها وقتها، محتفظة بابتسامتها وخفة ظلها وملامحها التي أحبها الجمهور ، رغم تقدمها فى العمر.

 

كريمان.. بطلة من أول فيلم

بدأ حب كريمان للفن منذ طفولتها، حيث شاركت في برامج الأطفال مع بابا شارو، كما شاركت في المسرح المدرسي، قبل أن تدخل عالم السينما وهي في السابعة عشرة من عمرها.

وفي ذلك الوقت أعلنت المنتجة آسيا عن مسابقة لاختيار وجه جديد، فتقدمت لها فتيات كثيرات، لكن آسيا اختارت كريمان لبطولة فيلم «الحموات الفاتنات»، لتبدأ مشوارها السينمائي من الباب الكبير، بطلة في أول ظهور لها أمام كمال الشناوي وماري منيب وميمي شكيب.

والطريف أن كريمان أكدت أنها لم تكن تحب دورها في «الحموات الفاتنات»، رغم نجاح الفيلم الكبير، لأنها شعرت أن سنها لم يكن مناسبًا لدور الزوجة والأم، وقالت في حوارها مع «اليوم السابع»: «حسيت إنه مش لايق عليا فى السن ده يجوزونى ويعملونى أم».

لكنها أحبت معظم أدوارها التالية، حتى إنهم كانوا يطلقون عليها وقتها «عفريتة»، لأنها تستطيع تقديم أدوار مختلفة.

رحلة مليئة بالنجومية فى ١٢ سنة فقط

لم تستمر رحلة كريمان الفنية سوى 12 عامًا، من 1953 حتى 1965، لكنها كانت سنوات حافلة بالسينما والمسرح والإذاعة والغناء.
عرفها الجمهور في أفلام مثل «سكر هانم»، و«تمر حنة»، و«الفانوس السحري»، و«جميلة بوحريد»، و«بنات اليوم»، و«مراتي مدير عام»، الذي كان آخر أفلامها، وقدمت خلال هذه السنوات نحو 35 فيلمًا، لكن عددًا قليلاً منها هو الذي ظل يعرض ويتكرر أمام الجمهور حتى اليوم.

وكانت كريمان أيضًا بطلة فرقة إسماعيل ياسين المسرحية لمدة 3 سنوات، وشاركت في عدد كبير من المسرحيات مع كبار نجوم الكوميديا، وقالت في حوارها مع «اليوم السابع» إن نحو 40 مسرحية من أعمال الفرقة تم تسجيلها، لكنها لا تعرض حاليًا.

وهكذا فإن الصورة التي يعرف بها الجمهور كريمان من خلال مجموعة الأفلام الشهيرة لا تختصر حجم تجربتها الفنية الحقيقية، التي امتدت إلى السينما والمسرح والإذاعة والغناء.

 

كريمان المطربة موهبة أخرى لا يعرفها الجمهور

ومن الجوانب التي كشف عنها حوار «اليوم السابع» أن كريمان لم تكن ممثلة فقط، وإنما امتلكت موهبة غنائية أيضًا.

تلقت دروسًا في الموسيقى، وغنت في الإذاعة المصرية وفي عدد من الأفلام، ولحن لها عدد من كبار الملحنين، منهم محمد الموجي، وعلي إسماعيل، وكمال الطويل، ومحمود الشريف.

ومن الأفلام التي غنت فيها وقامت ببطولتها «موعد مع إبليس»، و«خالي شغل»، و«عرائس في المزاد».

وهكذا كانت كريمان تمتلك أكثر من موهبة فنية، كانت تؤهلها لتحظى بمكانة ومستقبل فنى أكبر مما حققته.

 

والدها كان ينتظرها أمام الاستوديو

ومن التفاصيل الإنسانية التي كشفتها كريمان في حوارها، حديثها عن والدها الذي كان يرافقها إلى الاستوديو في بداياتها، وينتظرها حتى تنتهي من التصوير.
وقالت إن والدها لم يكن يفارقها، خصوصًا في بداياتها، وإنها كانت مثلها مثل شادية في بداياتها: «من البيت للشغل ومن الشغل للبيت»، ولم تكن لها صداقات كثيرة في الوسط الفني، وكانت بطبيعتها بعيدة عن الحياة الاجتماعية داخله.

وهذه الصورة المبكرة لكريمان، الفتاة التي تدخل الاستوديو مع والدها وتعود إلى بيتها، تكشف جانبًا من شخصية الفنانة التي لم تندمج أصلًا في حياة الوسط الفني بالشكل الذي يجعل الخروج منه أمرًا مستحيلًا.

 

لماذا تركت كريمان الفن وهي في عز نجاحها؟

ظل السؤال الأهم في حكاية كريمان طوال سنوات غيابها: لماذا تختار نجمة جميلة وناجحة، ما زالت أمامها أبواب الشهرة مفتوحة، أن تتوقف فجأة؟
الإجابة جاءت من كريمان نفسها بعد أكثر من نصف قرن.

قالت إنها بطبيعتها «بيتوتية» وغير اجتماعية، ولم تكن مندمجة مع الوسط الفني، وبعد زواجها وإنجاب ابنها الوحيد شيرين، قررت أن تتفرغ لحياتها الخاصة لأنها شعرت أن ابنها يحتاج إليها أكثر من الفن.

تزوجت من خارج الوسط الفني، ورغم أنها تعاونت مع جانات السينما وكبار النجوم لكنها كانت ترى أن زيجات الوسط الفني أغلبها لا يستمر، ولذلك اختارت حياتها الخاصة بعيدًا عن الأضواء، مؤكدة أنها لم تندم على قرار اعتزال الفن.

 

وكانت عبارتها التي تلخص قرارها ببساطة شديدة:

«اتدلعت شوية واشتغلت في الفن فترة وبعدين قلت سلام عليكم وتركته بعد زواجي وإنجابي لابني الوحيد شيرين».
من نجمة السينما إلى أم وجدة.

بعد أن كانت حياتها مرتبطة بالاستوديوهات والمسرح والإذاعة، أصبح عالم كريمان بعد الاعتزال مختلفًا تمامًا.

كانت تتحدث بفخر عن ابنها الوحيد، الذي أصبح رجل أعمال بعيدًا عن مجال الفن، وعن أحفادها الأربعة الذين أصبحوا عالمها الأهم.

وفي ظهورها الوحيد مع «اليوم السابع»، كشفت أن أكبر أحفادها طبيبة صيدلانية، والثانية خريجة إعلام، والثالث يدرس في الأكاديمية البحرية، بينما كان أصغرهم في المرحلة الابتدائية وقت الحوار.

وكان أحفادها يشاهدون أعمالها، حتى إن حفيدتها الكبرى كانت تحب الفن وتسألها باستمرار بدهشة: «كنتي كملتي ليه سيبتي الفن يا تيتا؟»
لكن كريمان نفسها لم تكن تبدو امرأة نادمة على الطريق الذي لم تكمله.

55 عامًا من الغياب.. ثم ظهور واحد

منذ اعتزالها عام 1965، اختفت كريمان عن الأضواء، وعاشت حياتها بعيدًا عن الإعلام والفن.

وظلت هكذا أكثر من 55 عامًا، حتى نجح «اليوم السابع» في الوصول إليها، وإجراء أول حوار صحفي لها منذ اعتزالها.

وكانت المفارقة أن كريمان، التي كانت قد اختارت الابتعاد عن الأضواء كل هذه السنوات، عادت إليها مرة واحدة فقط.

ظهرت، وتحدثت، وضحكت، واستعادت ذكرياتها، وكشفت للجمهور جوانب لم يكن يعرفها عنها، ثم عادت إلى حياتها الخاصة مرة أخرى.
عادت للأضواء عبر «اليوم السابع».. ثم أغلقت الباب من جديد

بعد نشر الحوار، حاولت وسائل إعلام وقنوات أخرى الوصول إلى كريمان وإقناعها بالظهور، لكنها لم تغير قرارها.
كانت قد قالت كل ما تريد قوله، ولم تكن لديها رغبة في العودة إلى دائرة الأضواء.

وهكذا كان ظهور «اليوم السابع» بالنسبة لها عودة واحدة، وليس إعلانًا عن عودة جديدة.

عادت كريمان إلى الجمهور بعد أكثر من نصف قرن، لكنها لم تعد لتستعيد النجومية، ولا لتبحث عن مكان جديد تحت الأضواء، وإنما لتروي للمرة الأولى والأخيرة حكاية السنوات التي عاشتها بعيدًا عنها، ثم أغلقت الباب من جديد.

 

كريمان.. نجمة اختارت أن تعيش ما بعد الفن

ربما تكمن خصوصية حكاية كريمان في أنها لم تكن مضطرة إلى الاعتزال لأنها فقدت نجوميتها أو لم تعد تجد أدوارًا.
على العكس، كانت في عز شبابها ونجاحها، وكان أمامها مستقبل فني مفتوح.

بدأت بطلة وهي في السابعة عشرة، وعملت مع كبار النجوم، وقدمت أعمالا فى السينما والمسرح والغناء والإذاعة، وكان يمكن لمشوارها أن يمتد سنوات طويلة.
لكنها اختارت في لحظة معينة طريقًا آخر.

والأهم أنها، طوال السنوات التي تلت اعتزالها، لم تتعامل مع الفن كحلم ضائع، ولا مع النجومية كحياة تركتها خلفها وتنتظر فرصة لاستعادتها.

اختارت حياتها، وعاشت فيها، وامتلأت بابنها وأحفادها، ثم عادت مرة واحدة فقط لتحكي لجمهورها بنفسها عن الفنانة التي كانت والأم والجدة التي أصبحت.
وربما كانت هذه هي المفارقة الأجمل في حكاية كريمان: أن النجمة التي غابت أكثر من نصف قرن، لم تكن فى حاجة سوى إلى ظهور واحد لتستعيد مكانها في ذاكرة جمهورها، ثم عادت مرة أخرى إلى الحياة التي اختارتها.

رحم الله كريمان، النجمة الجميلة التي تركت خلفها أعمالًا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، وتركت أيضًا حكاية إنسانية مختلفة عن نجمة كان يمكن أن تكمل الطريق، لكنها اختارت طريقًا آخر.

ويظل حوار «اليوم السابع» في ديسمبر 2020 شاهدًا على عودة كريمان الوحيدة إلى الأضواء بعد أكثر من نصف قرن، وعلى لقاء أعاد للجمهور وجه نجمة غابت طويلًا، وكشف جوانب من الفنانة والإنسانة ربما لم يكن يعرفها الكثيرون.

كريمان (6)
 

 

كريمان (1)
 

 

كريمان (2)
 

 

كريمان (3)
 

 

كريمان (4)
 

 

كريمان (5)
 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة