نقيب الخدمات الإدارية فى حوار لـ"اليوم السابع": استضافة مصر لمؤتمر العمل العربى فى ظل تحديات المنطقة تؤكد ثقلها ودورها المحورى.. والتنسيق النقابى العربى يحمى العمالة المصرية بالخارج.. وتنظيم العمالة المنزلية

السبت، 12 سبتمبر 2026 08:00 ص
نقيب الخدمات الإدارية فى حوار لـ"اليوم السابع": استضافة مصر لمؤتمر العمل العربى فى ظل تحديات المنطقة تؤكد ثقلها ودورها المحورى.. والتنسيق النقابى العربى يحمى العمالة المصرية بالخارج.. وتنظيم العمالة المنزلية رئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الإدارية والاجتماعية والزميلة آية دعبس

حوار – آية دعبس
  • تنظيم العمالة المنزلية يضم ملايين العاملين تحت مظلة الدولة.. ونحتاج مسميات تحفظ كرامتهم.. وسنبدأ فى تشكيل لجنة مهنية وإعداد قاعدة بيانات لهم

  • الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة تأهيل العمال بدلا من خروجهم من سوق العمل

 

قال هشام فاروق المهيري، رئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الإدارية والاجتماعية ونائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إن استضافة مصر لـ مؤتمر العمل العربي، والمقرر له يوم الأحد المقبل، الموافق 13 سبتمبر 2026، في هذا التوقيت تحمل أهمية كبيرة، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة العربية، مؤكدا أهمية تعزيز التضامن والتنسيق بين التنظيمات النقابية العربية.

 

وأضاف المهيري، في حوار ل«اليوم السابع»، أن ملف تنظيم العمالة المنزلية يمثل أحد الملفات المهمة التي تحتاج إلى تحرك تشريعي وتنظيمي، بما يضمن حقوق العاملين ويوفر لهم الحماية الاجتماعية والتأمينية، مشيرا إلى أهمية مواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي من خلال التدريب وإعادة تأهيل العمال والحفاظ على استقرارهم الوظيفي.

 

- ماذا تعني استضافة القاهرة لمؤتمر العمل العربي في هذا التوقيت؟

أن استضافة القاهرة لمؤتمر العمل العربي تحمل أهمية كبيرة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها المنطقة العربية، وما تفرضه من تحديات على أسواق العمل والعمال ومصر، بما لها من ثقل عربي ودور محوري في الحركة النقابية العربية، حريصة دائما على أن تكون القاهرة منصة للحوار والتنسيق وتبادل الرؤى حول قضايا العمل. والرسالة التي نوجهها من خلال المؤتمر هي أن التضامن العربي النقابي أصبح ضرورة وليس رفاهية، وأن حماية حقوق العمال وتحقيق العمل اللائق والاستقرار في علاقات العمل مسؤولية مشتركة، تتطلب تكاتف التنظيمات النقابية العربية وتوحيد مواقفها في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

-  ما أبرز القضايا والملفات التي يطرحها التنظيم النقابي المصري على طاولة النقاش خلال المؤتمر؟

لدينا مجموعة من الملفات التي تفرض نفسها بقوة، في مقدمتها الحماية الاجتماعية، وتحسين الأجور، ومواجهة آثار التضخم، وتوفير فرص العمل اللائق، والتدريب والتأهيل والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كما أن الحوار الاجتماعي هو الطريق الأفضل للتعامل مع أي تغييرات، بحيث يكون العامل شريكا في عملية التطوير، وليس مجرد متلق لقراراتها. ونؤكد دائما أن التكنولوجيا يجب أن تؤدي إلى تحسين جودة العمل وزيادة الإنتاجية، مع الحفاظ على الاستقرار والأمان الوظيفي.

WhatsApp Image 2026-09-10 at 9.10.48 AM (1)
رئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الإدارية والاجتماعية

-  كيف يتعامل الاتحاد مع ملفات الأجور والتأمينات ومواجهة آثار التضخم على العمال؟

تحسين مستوى معيشة العامل يأتي في مقدمة أولويات الحركة النقابية خاصة في ظل ما تفرضه المتغيرات الاقتصادية من ضغوط على الأسر والعمال. ونحن نؤكد أهمية استمرار مراجعة الأجور بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، إلى جانب تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والتأمينات، لأن الأجر وحده لا يكفي، وإنما نحتاج إلى منظومة متكاملة توفر للعامل وأسرته قدرا من الاستقرار والأمان.


كما أن الحوار بين أطراف الإنتاج، والدولة وأصحاب الأعمال والتنظيمات النقابية، هو السبيل للوصول إلى حلول متوازنة وقابلة للتطبيق.

 

- كيف يساهم المؤتمر في تعزيز التعاون بين الاتحاد العام لعمال مصر والنقابات والاتحادات العمالية في الدول العربية؟

المؤتمر يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب بين التنظيمات النقابية العربية، وفتح قنوات جديدة للتعاون والتنسيق في الملفات المشتركة، ونحن نؤمن بأن قوة الحركة النقابية العربية تأتي من قدرتها على العمل المشترك، وتبادل الخبرات، وتوحيد الرؤى تجاه القضايا التي تمس مستقبل العمال.

 

- يتجدد الحديث عن إعداد قانون لتنظيم العمالة المنزلية، من وجهة نظركم ما أهمية هذا القانون، وما أبرز الأفكار التي ترون ضرورة تضمينها لتنظيم هذا القطاع؟

ملف العمالة المنزلية مهم للغاية، لأن هناك أعدادا كبيرة من العاملين في هذا القطاع لا تظهر في الإحصاءات الرسمية، رغم أنهم يمارسون أعمالا بشكل يومي، سواء كمساعدين بالمنازل أو طهاة أو سائقين أو بستانيين أو حراس أو جليسات للأطفال وكبار السن.

 

ونحن في النقابة العامة للخدمات الإدارية كنا من أوائل الجهات التي طالبت بإصدار قانون ينظم العمالة المنزلية، لكن القضية لا تتعلق فقط بإصدار قانون، وإنما تحتاج أيضا إلى معالجة بعض الجوانب الاجتماعية، وفي مقدمتها المسمى الوظيفي، بما يحافظ على كرامة العامل ويشجعه على الانضمام إلى منظومة رسمية أو تنظيم نقابي.

 

هناك مسميات كثيرة يمكن مناقشتها، مثل «مساعدة منزلية» أو «مديرة منزل» وغيرها، ويمكن الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في تنظيم هذا النوع من العمل، لأن الهدف في النهاية هو تشجيع هؤلاء العاملين على الظهور والانضمام إلى منظومة منظمة تكون الدولة على علم بها.

 

ومن وجهة نظري، يجب أن نبدأ بمنح العامل حقوقه قبل الحديث عن الالتزامات المفروضة عليه، سواء فيما يتعلق بعدد ساعات العمل، والإجازة الأسبوعية، وإجازات الوضع للعاملات، والحوافز ومكافأة نهاية الخدمة، إلى جانب التفكير في نظم للتأمين والحماية الاجتماعية.

 

كما يمكن التفكير في حلول تناسب طبيعة هذا القطاع، خاصة بالنسبة للعاملين باليومية أو الذين يعملون لدى أكثر من صاحب عمل، بحيث يتم وضع آليات مناسبة لمساهمات التأمينات أو أي نظم حماية أخرى.

 

وأعتقد أن تنظيم هذا الملف يمكن أن يبدأ من خلال تشكيل لجنة مهنية تضم العاملين في هذه المهن، والعمل على إعداد قاعدة بيانات من خلال الشركات التي توفر هذه العمالة، وإجراء استبيانات للتعرف على أعدادهم واحتياجاتهم والخدمات التي يمكن تقديمها لهم، بما يشجعهم على الانضمام.

 

والأهم أن الدولة أصبحت أكثر اهتماما بالملف، وهناك نقاش حول إمكانية اتخاذ إجراءات وقرارات تنظيمية في المرحلة الحالية، بدلا من انتظار صدور قانون قد يستغرق وقتا، على أن تمهد هذه الإجراءات في النهاية لإصدار تشريع متكامل ينظم العمالة المنزلية ويضمن حقوق العاملين بها.

WhatsApp Image 2026-09-10 at 9.09.32 AM
هشام فاروق المهيري والزميلة آية دعبس

- كيف تؤثر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف الإدارية والخدمية؟

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا واقعا لا يمكن تجاهله، وهما يحملان فرصا كبيرة لتطوير العمل ورفع كفاءته، لكن في الوقت نفسه يفرضان تحديات جديدة على العمال.

 

-  ما موقف الاتحاد من قانون العمل الجديد وقوانين النقابات العمالية؟

نحن مع أي تشريع يستهدف تطوير بيئة العمل وتحقيق التوازن بين أطراف الإنتاج، وفي الوقت نفسه نتمسك بأن تكون حقوق العمال وحرياتهم النقابية وأمانهم الوظيفي جزءا أساسيا من أي منظومة تشريعية، والأهم بالنسبة لنا هو التطبيق الفعلي للقوانين على أرض الواقع، لأن نجاح أي تشريع لا يقاس فقط بنصوصه، وإنما بمدى انعكاسه على حياة العامل وحقوقه واستقرار علاقات العمل.

 

-  كيف يساهم التنظيم النقابي في تسهيل تنقل العمالة العربية وحماية حقوق العمالة المصرية بالخارج؟

العمالة العربية والمصرية في الخارج تمثل ثروة بشرية مهمة، ولذلك فإن التعاون النقابي العربي يمكن أن يؤدي دورا كبيرا في حمايتها، من خلال تبادل المعلومات والخبرات، والتنسيق بين التنظيمات النقابية، والعمل على ضمان حصول العامل على حقوقه كاملة وفق القوانين والاتفاقيات المنظمة للعمل، كما أن وجود قنوات تنسيق بين النقابات العربية يمكن أن يساعد في مواجهة أي مشكلات تتعلق بعقود العمل أو الأجور أو ظروف التشغيل ويعزز مفهوم العمل اللائق للعمال العرب أينما كانوا.

 

ونحن في الحركة النقابية لا ننظر إلى التكنولوجيا باعتبارها خصما للعامل وإنما نرى ضرورة أن تكون أداة لتطوير قدراته وتحسين بيئة العمل وليس سببا لفقدان وظيفته، ولذلك فإن إدخال التكنولوجيا يجب أن يصاحبه تدريب وتأهيل للعاملين، وأن يتم في إطار يحافظ على حقوقهم وأمانهم الوظيفي.

WhatsApp Image 2026-09-10 at 9.10.48 AM
هشام فاروق المهيري رئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الإدارية والاجتماعية

- ما خطط النقابة العامة لتطوير مهارات العمال وتأهيلهم لمتطلبات سوق العمل الحديث؟

التدريب أصبح استثمارا حقيقيا في العنصر البشري، والنقابة تسعى إلى دعم برامج التدريب والتأهيل المستمر، بما يتناسب مع التطورات التي يشهدها سوق العمل. نحن نحتاج إلى الانتقال من فكرة التدريب التقليدي إلى التدريب المستمر وإعادة تأهيل العامل ورفع مهاراته، بحيث يستطيع العامل التعامل مع الأنظمة الرقمية والتطبيقات الحديثة، ويظل قادرا على مواكبة التطورات بدلا من أن يصبح خارج سوق العمل.

 

-  كيف تضمن النقابة الحفاظ على الأمان الوظيفي وحقوق العاملين في ظل إعادة هيكلة برامج العمل؟

موقفنا واضح التطوير لا يجب أن يكون على حساب العامل أي إعادة هيكلة أو تحول في أساليب العمل يجب أن تراعي الحقوق المكتسبة للعاملين، وأن تسبقها دراسة حقيقية لآثارها على العمال.

 

-  ما رسالتكم لجموع العاملين بالقطاع الإداري وعمال مصر بشكل عام في ظل هذه التحولات؟

رسالتي إلى كل عامل مصري هي أن المستقبل يحتاج إلى عامل يمتلك المهارة والمعرفة، وفي الوقت نفسه يعرف حقوقه وواجباته التحولات التكنولوجية قادمة وبقوة، ولا يمكن مواجهتها بالخوف منها، وإنما بالاستعداد لها والتدريب واكتساب مهارات جديدة، وأقول لعمال مصر : أنتم أساس أي عملية تنمية، وما يتحقق من إنجازات على أرض الواقع هو نتاج جهدكم وعطائكم، والحركة النقابية ستظل حاضرة للدفاع عن حقوق العمال، والمطالبة بتحسين أوضاعهم، والعمل مع الدولة وأصحاب الأعمال من أجل بيئة عمل مستقرة، وأجر عادل، وحماية اجتماعية حقيقية، ومستقبل أفضل لكل عامل مصري.

 

وأعتقد أن المعادلة التي يجب أن ننطلق منها خلال المرحلة المقبلة هي: تكنولوجيا متطورة + عامل مدرب + تشريع عادل + حماية اجتماعية = سوق عمل أكثر استقرارا وإنتاجية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة