بريكس بعد 3 سنوات من التوسع.. 6 تريليونات دولار صادرات و1.17 تريليون تجارة بينية.. مؤشرات تكشف تطور في بعض الملفات لكن تحديات أنظمة الدفع والتبادل بالعملات المحلية "قائمة"

السبت، 12 سبتمبر 2026 03:30 م
بريكس بعد 3 سنوات من التوسع.. 6 تريليونات دولار صادرات و1.17 تريليون تجارة بينية.. مؤشرات تكشف تطور في بعض الملفات لكن تحديات أنظمة الدفع والتبادل بالعملات المحلية "قائمة" دول البريكس

تحليل يكتبه إسلام سعيد

بعد ثلاثة أعوام من قمة جوهانسبرج التي فتحت الباب أمام أكبر توسع في تاريخ مجموعة "بريكس"، تبدلت خريطة التكتل بصورة كبيرة، بعدما ارتفع عدد أعضائه إلى 11 دولة بانضمام مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات والسعودية، ثم إندونيسيا في 2025، لتضم المجموعة حاليا البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإيران والإمارات والسعودية وإندونيسيا.

قمة بريكس في نيودلهي جاءت بعد 3 سنوات من أكبر توسع في تاريخ التكتل، لنصبح أمام سؤال جديد ومخلتلف كيا عن التساؤلات التي كنا نطرحها قبل 3 أعوام والتي كانت تدور حول قدرة مجموعة البريكس على زيادة حجمها، وإنما السؤال المهم حاليا، أن تكتل اقتصادي وجغرافي بهذه الضخامة كيف يؤثر في التجارة والتمويل والنظام النقدي العالمي؟.

حصة بريكس من صادرات العالم

وتكشف أحدث بيانات التجارة الدولية عن حجم التحول الكبير في دول البريكس، إذ ارتفعت صادرات السلع للدول التي كانت أعضاء كاملين في بريكس حتى منتصف 2025 من نحو تريليون دولار في 2003 إلى قرابة 6 تريليونات دولار في 2024، لتصل حصة المجموعة إلى نحو 24% من الصادرات العالمية.

كما ارتفعت واردات هذه الدول من نحو 800 مليار دولار في 2003 إلى نحو 5 تريليونات دولار في 2024، لتقترب حصتها من 20% من الواردات العالمية.

1.17 تريليون دولار تجارة بينية

ولعل التطور الأكثر أهمية هو نمو التجارة داخل بريكس نفسها، إذ ارتفعت الصادرات البينية من 84 مليار دولار في 2003 إلى نحو 1.17 تريليون دولار في 2024، بنمو سنوي متوسط بلغ نحو 13%، وهو معدل يفوق نمو التجارة العالمية خلال الفترة نفسها، لكن الأرقام تكشف في الوقت نفسه عن مفارقة مهمة؛ فبرغم ضخامة التجارة البينية، فإنها لا تزال تمثل نحو 5% فقط من التجارة العالمية، وهو ما يعني أن بريكس لم تتحول بعد إلى سوق داخلية متكاملة على غرار بعض التكتلات الاقتصادية الأخرى وهو ما يرجعه البعض إلى عدم حسم بعض الملفات الخاصة بالتجارة بالعملات المحلية بين دول التكتل.

وتعكس الأرقام الحالية وجود فرص واسعة أمام أعضاء المجموعة لزيادة التجارة والاستثمار فيما بينهم، خصوصا مع اختلاف هياكل الإنتاج والموارد الطبيعية والقدرات الصناعية، وفي المقابل، لا تزال دول عديدة داخل المجموعة تعتمد بدرجة كبيرة على تصدير المواد الأولية مقابل استيراد المنتجات الأعلى في القيمة التكنولوجية، وهو تحد يحد من قدرة بريكس على بناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة.

بريكس و الدولار

النقطة الجدلية مع كل اجتماع للبريكس منذ تأسيس المجموعة، وهو هل يهدد هذا التكتل هيمنة الدولار على التجارة العالمية؟، حيث ارتبط اسم بريكس بفكرة إصلاح النظام المالي العالمي وتقليل الاعتماد على الدولار كعملة تشكل قرابة 58% من حركة التجارة في العالم، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الاتجاه أصبح أكثر واقعية من فكرة إنشاء عملة موحدة.

فبدلا من طرح عملة بريكس مشتركة، تركز المجموعة حاليا على زيادة استخدام العملات المحلية، وربط أنظمة الدفع، وتطوير مدفوعات عابرة للحدود أسرع وأقل تكلفة، ورغم التحديات القوية في هذه النقطة إلا أن هناك خطوات على الأرض من أجل تحريك المياه في الملفات العالقة من أجل نظام موحد.

تشغيل أنظمة الدفع

وفي أحدث تحركات المجموعة، دعا وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في بريكس إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني لأنظمة الدفع بين الدول الأعضاء، مع بحث إمكانية استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية في تسهيل المدفوعات العابرة للحدود.

وهنا تظهر نقطة مهمة؛ فالهدف الحالي ليس إلغاء الدولار من النظام المالي العالمي، وإنما تقليل الاعتماد عليه في جزء من التجارة والمدفوعات.

وبالتالي، فإن الحديث عن انهيار وشيك للدولار بسبب بريكس يبدو مبالغا فيه جدا، بينما الأرجح هو ظهور نظام أكثر تعددية في العملات ووسائل الدفع، تتراجع فيه حصة الدولار تدريجيا في بعض المعاملات دون أن يفقد موقعه المركزي في الاقتصاد العالمي خصوصا ان دولا مثل الهند والإمارات تحمل علاقات تجارية مع أميركا، كما أن الهند اعترضت على فكرة الإطاحة بالدولار كعملة للتجارة.

بنك التنمية الجديد.. أداة بريكس للتمويل

يمثل بنك التنمية الجديد أحد أهم الإنجازات المؤسسية لدول بريكس، باعتباره الأداة المالية الرئيسية لتمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية المستدامة، الأمر الذي دفع البعض ليقول أنه بديل منافس لصندوق النقد الدولي، بعد ان وصل إجمالي التمويلات التي وافق عليها إلى نحو 44 مليار دولار عبر 141 مشروعا، بينما بلغت التمويلات المصروفة نحو 25 مليار دولار  منذ 2015

وفي نهاية 2025، كان لدى بنك التنمية الجديد 115 مشروعا في محفظته بإجمالي تمويل معتمد يبلغ نحو 35.6 مليار دولار، فيما وافق خلال 2025 وحده على 19 مشروعا بقيمة 3.17 مليار دولار.

كما تتجه المؤسسة بصورة متزايدة إلى تمويل المشروعات بالعملات المحلية، إلى جانب إصدار سندات بعملات دول بريكس، وهو ما يدعم هدف المجموعة في تقليل مخاطر الاعتماد الكامل على التمويل بالدولار.

كيف تستفيد مصر من بريكس؟

بالنسبة لمصر، تحولت عضوية بريكس خلال فترة قصيرة إلى قناة مهمة لتنويع العلاقات التجارية والاستثمارية، وتشير أحدث بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إلى ارتفاع حجم التجارة بين مصر ودول بريكس إلى 53.5 مليار دولار في 2025، مقابل 45 مليار دولار في 2024، بينما ارتفعت الصادرات المصرية إلى دول المجموعة من نحو 9.45 مليار دولار إلى 13.77 مليار دولار، بنمو يقارب 46%.

وتكشف هذه الأرقام عن اتساع أهمية بريكس بالنسبة للاقتصاد المصري، خصوصا مع وجود أسواق ضخمة مثل الصين والهند وإندونيسيا، إلى جانب الأسواق العربية وروسيا، لكن التحدي بالنسبة لمصر لم يعد فقط زيادة التجارة مع بريكس، وإنما تحسين هيكلها من خلال رفع الصادرات الصناعية والزراعية والخدمات ذات القيمة المضافة، بدلا من زيادة الواردات بصورة أسرع من الصادرات لأن ذلك سيضغط على الميزان التجاري للبلاد.

وتتيح المجموعة لمصر فرصا إضافية لجذب الاستثمارات، خصوصا في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية واللوجستيات، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقناة السويس باعتبارها أحد أهم ممرات التجارة العالمية، كما أن دولا مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا وسعت استثماراتها في مصر خلال السنوات العشر الماضية لتكون القاهرة رأس حربة لوصول أسرع لأسواق معينة في أفريقا وكذلك الاستفادة من شبكة الاتفاقات التجارية المصرية الكبيرة التي تتيح وصول المنتجات بجمارك أقل.

أفريقيا.. فرصة استراتيجية لبريكس ومصر

يمثل دخول مصر إلى بريكس إضافة مهمة للبعد الأفريقي داخل المجموعة، في الوقت الذي توسعت فيه شراكات التكتل مع دول أخرى من القارة، وتسعى بريكس إلى توظيف هذا الحضور في قضايا التمويل والتنمية والبنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي، وهي ملفات تمثل أولوية للدول الأفريقية.

كما أن وجود الصين والهند وروسيا والإمارات والسعودية داخل المجموعة يمنح أفريقيا إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من مصادر التمويل والطاقة والأسواق والاستثمارات، في وقت تبحث فيه القارة عن بدائل وشركاء جدد لتنويع علاقاتها الاقتصادية والتخلي جزئيا عن مصادر التمويل المرتفعة أو الاستثمارات المرتبطة باهداف سياسية.

تحديات أمام بريكس

ورغم القوة الاقتصادية للمجموعة، فإن أكبر تحديات بريكس يظل في طبيعتها غير المتجانسة خصوصا بين الكبار، فالصين والهند، صاحبتا أكبر ثقل اقتصادي وسكاني داخل المجموعة، لديهما مصالح استراتيجية متباينة، سواء في التجارة أو الأمن أو العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب، فالصين تركز فقط على تعدد علاقاتها وتبحث عن إيجاد قطب قوي يواجه الهيمنة الغربية الأمريكية، في حين تبقى الهند محسوبة على أمريكا وترفض بعض النقاط التي تؤثر على علاقتها مع الولايات المتحدة مثل تقليل استخدام الدولار في حركة التجارة.

كما أن دول المجموعة تختلف في أنظمتها السياسية وأولوياتها الاقتصادية وعلاقاتها الدولية، وهو ما يجعل الوصول إلى قرارات ملزمة أكثر صعوبة، وتظل آلية اتخاذ القرار بالتوافق وعدم امتلاك بريكس معاهدة تأسيسية أو ميزانية أو أمانة عامة دائمة، من أبرز السمات التي تميزها عن المنظمات الاقتصادية التقليدية.

هل ينافس بريكس مجموعة السبع؟

من حيث الحجم الاقتصادي والتجاري والموارد والطاقة والسكان، أصبح بريكس قوة لا يمكن تجاهلها في السنوات الثلاث الماضية؛ فالمجموعة تمثل نحو 48.5% من سكان العالم، ونحو 39% من الناتج العالمي وفقا لتعادل القوة الشرائية، كما تمثل نحو 24% من التجارة العالمية.

وتمتلك الدول الأعضاء كذلك نحو 43.6% من الإنتاج العالمي للنفط و36% من إنتاج الغاز الطبيعي، وفقا لبيانات بريكس ، لكن تحويل هذه القوة إلى كتلة اقتصادية موحدة لا يزال هدفا لم يتحقق بالكامل عند المقارنة مع مجموعة السبع.

فالتجارة البينية البالغة 1.17 تريليون دولار تمثل تطورا ضخما، لكنها لا تزال محدودة مقارنة بإجمالي تجارة أعضاء المجموعة مع العالم.

كما أن التباين في المصالح بين الصين والهند، والاختلافات الجيوسياسية بين بعض الأعضاء، واختلالات الميزان التجاري، وتفاوت مستويات التنمية، كلها عوامل تحد من سرعة التكامل.

بعد ثلاثة أعوام من قمة جوهانسبرج، لم يعد بريكس مجرد تجمع للدول الصاعدة، بل أصبح قوة اقتصادية وسياسية تضم 11 عضوا وتمثل نحو ربع التجارة العالمية، فيما تقترب صادراتها السلعية من 6 تريليونات دولار، لكن قوة بريكس المستقبلية لن تتحدد بعدد الدول الأعضاء فقط، وإنما بقدرتها على تحويل هذا الحجم إلى تجارة واستثمارات ومدفوعات وسلاسل إنتاج مشتركة خصوصا في حل الملفات العالقة مثل أنظمة الدفع أو التبادل التجاري بالعملات المحلية بالإضافة إلى مشكلات هيكلية في حجم التجارة بين الدول الأعضاء لأن الميزان التجاري يميل بالتبعية للكبار.

ومع استمرار هذه التحديات تصبح معركة بريكس خلال السنوات المقبلة، في بناء شبكة اقتصادية ومالية تستطيع أن تمنح دول الجنوب العالمي خيارات أوسع في التجارة والتمويل والمدفوعات من أجل تقديم نموذج يمكنه التأثير القوي في القرار الاقتصادي والتجاري للعالم.




قمة البريكس

ما هي مجموعة البريكس

ما هو البريكس

دول البريكس

أعضاء البريكس

أهداف البريكس

أهمية قمة البريكس

تاريخ مجموعة البريكس

دول بريكس الجديدة

توسع البريكس

بريكس بلس

دور البريكس في الاقتصاد العالمي

مصر في مجموعة البريكس

فوائد انضمام مصر للبريكس

عملة البريكس

مستقبل البريكس

الفرق بين البريكس ومجموعة السبع

قمة البريكس اليوم

أخبار قمة البريكس

قمة البريكس 2026

آخر أخبار البريكس

قرارات قمة البريكس

نتائج قمة البريكس

اجتماع قادة البريكس

الرئيس السيسي وقمة البريكس

مشاركة مصر في قمة البريكس

كلمة الرئيس السيسي في قمة البريكس

قادة البريكس

بيان قمة البريكس

موعد قمة البريكس

القمة المقبلة للبريكس

أبرز قرارات البريكس

اجتماعات البريكس

التجارة بين دول البريكس

الاستثمار في دول البريكس

اقتصاد البريكس

عملة البريكس الجديدة

التعامل بالعملات المحلية

الدولار والبريكس

البريكس والاستثمار

فرص الاستثمار في دول البريكس

الصادرات المصرية لدول البريكس

التجارة المصرية مع البريكس

البنوك والبريكس

تمويل مشروعات البريكس

الاستثمار الأجنبي في دول البريكس

أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة