هل مررتِ بيوم مليء بالمشاعر ثم استيقظتِ في اليوم التالي وأنتِ تشعرين بإرهاق شديد، رغم أنكِ لم تبذلي مجهودًا بدنيًا كبيرًا؟ قد يكون السبب ما يطلق عليه خبراء علم النفس الإرهاق العاطفي بعد التعرض لمشاعر شديدة.
وبحسب تقرير نشره موقع Real Simple، فإن الأحداث العاطفية القوية، سواء كانت حزينة أو حتى سعيدة، يمكن أن تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة النفسية والجسدية، لأن الجهاز العصبي يظل في حالة من الاستنفار والتفاعل مع ما يحدث.
لماذا نشعر بالتعب بعد الانفعال الشديد؟
توضح عالمة النفس الإكلينيكي Tracy King أن المشاعر القوية تنشط الجهاز العصبي وتؤثر في مستوى اليقظة ومعدل ضربات القلب والتنفس وتوتر العضلات والانتباه.
ومع استمرار هذه الحالة لفترة طويلة، يستهلك الجسم قدرًا أكبر من الطاقة، خصوصًا عندما يحاول الشخص في الوقت نفسه التحكم في مشاعره أو إخفاءها.
وتوضح Jennifer Veilleux، أستاذة علم النفس بجامعة أركنساس، أن التعامل مع المشاعر القوية يحتاج إلى مجهود ذهني؛ فخلال نقاش صعب، على سبيل المثال، قد يحاول الشخص التعبير عن غضبه أو حزنه وفي الوقت نفسه الاستماع للطرف الآخر والسيطرة على رد فعله، وهو ما يزيد العبء النفسي.
حتى الفرح الشديد ممكن يتعبك
المفاجأة أن الأمر لا يحدث بسبب الحزن أو الغضب فقط.
فالأحداث السعيدة والمثيرة، مثل حفلات الزواج أو المناسبات العائلية الكبيرة، يمكن أن تسبب أيضًا إرهاقًا نفسيًا، لأن الحماس والترقب والتفاعل المستمر مع الآخرين كلها تتطلب نشاطًا كبيرًا من الجهاز العصبي.
وبالتالي، قد يشعر الشخص بالإجهاد بعد يوم سعيد جدًا تمامًا كما يحدث بعد يوم مليء بالتوتر والانفعالات.
المشكلة قد تبدأ قبل الحدث نفسه
في بعض الحالات، يبدأ الإرهاق قبل الموقف العاطفي. فعندما يعرف الشخص أنه مقبل على محادثة صعبة أو موقف يثير القلق، يبدأ في التفكير فيما سيقوله وكيف سيرد الطرف الآخر، ما يؤدي إلى تراكم التوتر الجسدي والنفسي قبل حدوث الموقف بالفعل.
وبعد انتهاء الحدث، قد يستمر المخ في إعادة تفاصيل الحوار وتحليل الكلمات وردود أفعال الآخرين، وهو ما يجعل الشعور بالإرهاق يستمر حتى بعد انتهاء المشكلة.
5 خطوات تساعدك على استعادة طاقتك النفسية
1- عبّري عن مشاعرك أولًا بأول
عدم التعبير عن المشاعر البسيطة باستمرار قد يجعلها تتراكم حتى تصل إلى درجة أكبر من الصعوبة.
لذلك، من الأفضل التحدث عن الضيق أو الحزن أو الغضب عندما يكون في بدايته، بدلًا من الانتظار حتى يصل إلى مرحلة الانفجار.
2- نامي جيدًا
الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل وبعد المواقف العاطفية الصعبة يساعد الجسم والمخ على استعادة الطاقة.
3- اهتمي بالطعام والمياه
الإرهاق النفسي لا يعني أن الجسم لا يحتاج إلى احتياجاته الأساسية؛ تناول الطعام بصورة منتظمة وشرب كمية كافية من المياه يساعدان على دعم الجسم أثناء التعامل مع الضغط النفسي.
4- لا تلومي نفسك على مشاعرك
من الطبيعي أن يبكي الإنسان أو يحزن أو يغضب أو يشعر بالإرهاق بعد موقف مؤثر.
وتشير Veilleux إلى أن التعامل مع المشاعر بتعاطف مع النفس أفضل من توجيه اللوم إليها، لأن التفكير من نوع «لماذا بكيت؟» أو «كان يجب أن أتماسك» يمكن أن يضيف مشاعر سلبية جديدة إلى الموقف الأصلي.
5- امنحي نفسك وقتًا للهدوء
بعد موقف شديد التأثير، لا تضغطي على نفسك للعودة فورًا إلى كامل طاقتك. يمكن أن يساعد القيام بنشاط هادئ وممتع، والحصول على النوم والطعام والمياه، في استعادة التوازن تدريجيًا.
متى يحتاج الأمر إلى مساعدة متخصصة؟
عادةً ما يهدأ الإرهاق المرتبط بالموقف العاطفي مع مرور الوقت.
لكن إذا استمر الشعور بالقلق أو التعب النفسي لفترة طويلة، أو بدأ يؤثر في الحياة اليومية والنوم والعمل والعلاقات، فقد يكون من المفيد التحدث مع متخصص في الصحة النفسية لتقييم السبب والحصول على الدعم المناسب.