يبدو أن الجماعة الإسلامية تسير بخطى ثابتة على نهج جماعة الإخوان الإرهابية، سواء فيما يتعلق بالأزمات التي تضرب التنظيمات الإسلامية، أو الاتهامات المتبادلة بشأن أموال وعمليات نصب واحتيال، حيث شهدت الأيام الماضية تصاعدًا في الخلاف بين أبناء الشيخ عمر عبد الرحمن، أمير الجماعة الإسلامية الراحل، وعدد من قيادات التنظيم.
اتهامات بأكل أموال الناس بالباطل تشعل الخلاف
وتجددت الأزمة بعدما اتهم الدكتور عبد الله عمر عبد الرحمن، نجل الشيخ عمر عبد الرحمن، شقيقه الأصغر عمار عمر عبد الرحمن بـ«أكل أموال الناس بالباطل»، في اتهام أثار جدلًا داخل دوائر الجماعة الإسلامية.
وفي المقابل، كشف عمار عمر عبد الرحمن عن تلقيه اتصالات من عبود الزمر، أحد أبرز قيادات الجماعة الإسلامية والمدان في قضية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في محاولة، بحسب ما ذكره، لاحتواء الأزمة المتفاقمة ومنع انتقال الخلافات إلى مستويات أكثر حدة.
عاصم عبد الماجد يهاجم نجل عمر عبد الرحمن
وتصاعدت حدة الخلاف بعدما شن عاصم عبد الماجد، أحد قيادات الجماعة الإسلامية والهارب خارج البلاد، هجومًا على عمار عمر عبد الرحمن، مطالبًا بالتبرؤ منه والابتعاد عنه، واصفًا إياه بـ«الشخص العبثي».
وشبه عبد الماجد عمار عمر عبد الرحمن بـ«نبي الله نوح»، في سياق حديثه عن الخلاف، داعيًا إلى عدم التعامل معه أو الدخول في جدال معه، وموجهًا انتقادات حادة إلى مواقفه وتصريحاته.
وقال عاصم عبد الماجد: «والله لولا منزلة الشيخ الجليل ما تكلمت عن أفعال الصغار».
وأضاف: «فاحترامًا لشيخنا الراحل الأمير البصير الصابر د. عمر عبد الرحمن رحمه الله، أرجو أن تغادروا جميعًا صفحات هذا الذي يتاجر ويتلاعب بسمعة وكرامة رجل هز الدنيا بكلماته».
وتابع عبد الماجد مهاجمًا عمار عمر عبد الرحمن: «لا تجادلوه فتصغروا بصغره، ولا تخاطبوه فترفعوا من شأنه».
عاصم عبد الماجد يطالب أسرة عمر عبد الرحمن بالتبرؤ من أبن الشيخ الصغير
ولم يتوقف هجوم عاصم عبد الماجد عند ذلك، بل دعا أسرة الشيخ عمر عبد الرحمن إلى إصدار بيان للتبرؤ من عمار عمر عبد الرحمن، معتبرًا أن مواقفه تمثل إساءة إلى والده الراحل.
وقال عبد الماجد: «ولعل الأسرة الكريمة تصدر بيانًا تتبرأ فيه من هذا الصبي، لتمحو عن الشيخ هذه الوصمة التي تجتهد بغباوة في الحط من قدره».
واستشهد عاصم عبد الماجد بالآية القرآنية: «إنه ليس من أهلك»، في محاولة منه لتأكيد موقفه من نجل أمير الجماعة الإسلامية الراحل.
عمار عمر عبد الرحمن: محبة والدي لا تعني إسكات أي رأي
من جانبه، رد عمار عمر عبد الرحمن على هجوم عاصم عبد الماجد، مؤكدًا أن محبة والده واحترامه لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة لإسكات أي رأي أو مصادرة أي صوت.
وقال عمار عمر عبد الرحمن: «مع كامل احترامي لوالدي الشيخ الجليل الدكتور عمر عبد الرحمن رحمه الله، فإن محبته وتوقيره لا يعلمان أن يتحول اسمه إلى وسيلة لإسكات أي رأي أو مصادرة أي صوت».
ورد عمار على وصفه بـ«الصغار»، قائلًا: «أما وصفي بـ"الصغار"، فلا أرى ردًا على رأي، وليس أسلوبًا راقيًا ولا خصال رجال يصلحوا أن يعيدوا الماضي التليد، وإنما انتقامًا من صاحبه».
وأضاف: «فالاختلاف لا يجعل أحدًا صغيرًا، كما أن الانتساب إلى الكبار لا يمنح أحدًا حق الوصاية على آراء الآخرين».
الخلافات تتصاعد داخل الجماعة الإسلامية
وقال: «أنا لا أتاجر باسم الشيخ، ولا أنقص من قدره، ولا أطلب من أحد أن يوافقني، وإنما أعبر عن رأي وأطرح ما أراه جديرًا بالنقاش، ومن حق الآخرين أن يردوا علي بالحجة، لا بالإقصاء والتشهير».
نجل أمير الجماعة الإسلامية يرفض مطالبة الأسرة بالتبرؤ منه
ورفض عمار مطالبة أسرة الشيخ عمر عبد الرحمن بالتبرؤ منه، وكذلك الاستشهاد بالآية القرآنية في سياق الخلاف، معتبرًا أن المقارنة جاءت في غير موضعها ولا تتناسب مع طبيعة الخلاف بين أبناء البشر.
وقال: «أما المطالبة بأن تتبرأ الأسرة مني، أو الاستشهاد بقوله تعالى: "إنه ليس من أهلك"، فهذه مقارنة في غير موضعها، ولا تليق بمقام الخلاف بين أبناء البشر».
وشدد عمار عمر عبد الرحمن على أن الرد على آرائه يجب أن يكون بالحجة والدليل، قائلًا: «إن كان في كلامي خطأ، فليبين بالدليل، وإن كان فيه تجاوز، فليحدد موضعه، أما تحويل الاختلاف إلى قطيعة وتبدو وإقصاء، فليس حوارًا ولا إنصافًا».
وأضاف: «والكبار يعرفون بسعة الصدر، وقبول النقد، واحترام المخالف، ليس بالحظر وحذف التعليقات، ثم تريد الحرية لبلاد الإسلام».
واختتم عمار عمر عبد الرحمن رده موجهًا حديثه إلى عاصم عبد الماجد: «أم أنك يا شيخ أكبر من النقد والرد؟ هداك الله» مشددا علي أن الجماعة الإسلامية ليست فوق النقد.