هل هناك فقاعة عقارية أم لا؟.. تباطؤ السوق وزيادة المعروض في إعادة البيع يثيران المخاوف.. ومبيعات كبار المطورين تقترب من 800 مليار جنيه خلال 2026 تكشف استمرار الطلب على العقار

السبت، 12 سبتمبر 2026 06:00 م
هل هناك فقاعة عقارية أم لا؟.. تباطؤ السوق وزيادة المعروض في إعادة البيع يثيران المخاوف.. ومبيعات كبار المطورين تقترب من 800 مليار جنيه خلال 2026 تكشف استمرار الطلب على العقار عقارات - صورة أرشيفية

كتب هانى الحوتى

عاد الحديث عن وجود "فقاعة عقارية" في السوق المصرية إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة، مع ظهور مؤشرات تعكس زيادة المعروض في سوق التنازلات وإعادة البيع، بالتزامن مع تباطؤ نسبي في حركة السوق مقارنة بالسنوات التي شهدت طفرة قوية في الأسعار والمبيعات.

إطلاق منصة Aqar Exit

وجاء إطلاق منصة Aqar Exit لأول مؤشر لسوق التنازلات العقارية في مصر ليضيف أرقاما جديدة إلى هذا الجدل، بعدما كشفت بيانات أول 28 يومًا من عمل المنصة عن فتح 9,839 ملف تنازل، بواسطة 7,225 بائعًا، فيما بلغ عدد الوحدات المعروضة أو الخاضعة للمراجعة 5,045 وحدة، بقيمة سوقية تقديرية بلغت 72.2 مليار جنيه، مقابل 53.6 مليار جنيه قيمة التعاقدات الأصلية لهذه الوحدات، بفارق يقارب 18.6 مليار جنيه.

هذه الأرقام دفعت البعض إلى التساؤل حول ما إذا كان ارتفاع المعروض في سوق التنازلات يمثل بداية أزمة حقيقية في القطاع العقاري، خاصة مع الحديث عن تراجع السيولة والقدرة الشرائية، وزيادة عدد العملاء الراغبين في الخروج من تعاقداتهم.

لكن هل تكفي هذه الأرقام وحدها للقول إن السوق العقارية المصرية دخلت بالفعل في فقاعة؟، الإجابة التي طرحها هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، جاءت مختلفة، إذ اعتبر أن الحديث عن وجود فقاعة عقارية "عاري تمامًا من الصحة"، داعيًا إلى قراءة أرقام السوق كاملة وعدم النظر إلى حركة إعادة البيع بمعزل عن مبيعات الشركات الكبرى ومعدلات التحصيل وحجم الوحدات تحت التطوير.

5 آلاف وحدة معروضة.. لكن ماذا تقول الأرقام الأخرى لـ«Aqar Exit»؟

رغم أن رقم 5,045 وحدة معروضة أو تحت المراجعة قد يبدو كبيرًا عند النظر إليه منفردًا، فإن بيانات المنصة نفسها تكشف وجود جانب آخر للصورة؛ إذ سجلت «Aqar Exit» نحو 31,992 طلب شراء من 17,268 مشتريًا مختلفًا، كما بلغت مشاهدات الوحدات المعروضة 684,134 مشاهدة.

وسجل متوسط الوقت للوصول إلى أول طلب شراء 14.6 ساعة فقط، فيما حصلت 69.1% من الوحدات التي تلقت طلبات على أول طلب شراء خلال أول 48 ساعة.

وتكشف هذه البيانات أن وجود وحدات معروضة للتنازل لا يعني بالضرورة غياب المشترين، وإنما يشير إلى وجود سوق ثانوية تتقاطع فيها رغبة بعض العملاء في التخارج مع رغبة عملاء آخرين في الدخول إلى السوق من خلال عقود قائمة.

كما أظهرت البيانات تفاوتًا واضحًا في الطلب وفقًا للسعر؛ إذ سجلت الوحدات التي تقل قيمتها عن 3 ملايين جنيه متوسط 9.5 طلب شراء لكل وحدة، مقابل 1.6 طلب شراء لكل وحدة للوحدات التي تتجاوز قيمتها 20 مليون جنيه.

وهنا تظهر مشكلة مختلفة عن فكرة «انهيار الطلب»؛ فالسوق لديها طلب، لكن قدرة هذا الطلب تختلف بحسب السعر والسيولة المتاحة لدى المشتري.

72.2 مليار جنيه قيمة سوقية.. لماذا ظهرت الفجوة؟

وأظهرت بيانات «Aqar Exit» أن القيمة السوقية التقديرية للوحدات المعروضة بلغت 72.2 مليار جنيه، مقابل 53.6 مليار جنيه قيمة التعاقدات الأصلية، بفارق 18.6 مليار جنيه.

ولا تعني هذه الفجوة في حد ذاتها خسائر لدى أصحاب الوحدات، وإنما تعكس في جانب منها الفارق بين أسعار التعاقدات التي أبرمت في فترات سابقة والقيم السوقية المقدرة حاليًا، في ظل تغير مستويات الأسعار خلال السنوات الأخيرة. كما رصدت المنصة نحو 16 مليار جنيه من الأرباح الورقية المعروضة للبيع، وهو ما يعكس وجود ملاك لديهم مكاسب دفترية أو سعرية على وحداتهم، لكنهم يبحثون عن تحويلها إلى سيولة فعلية.

وهذه النقطة تحديدًا تعيد النقاش إلى العامل الأكثر تأثيرًا في المرحلة الحالية، وهو السيولة؛ فامتلاك وحدة ارتفعت قيمتها السوقية لا يعني بالضرورة أن صاحبها لديه السيولة الكافية للاستمرار في سداد الأقساط حتى موعد الاستلام.

التضخم والمضاربة.. كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟

بحسب تفسير هشام طلعت مصطفى، فإن قراءة الوضع الحالي تحتاج إلى العودة إلى 2023 و2024، عندما شهدت السوق موجة تضخم قوية وارتفاعات سريعة في أسعار العقارات، مدفوعة بانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع تكلفة مواد البناء.

هذه الارتفاعات دفعت شريحة من المستثمرين إلى الدخول للسوق بهدف الاستفادة من الزيادة السعرية، حيث أقدم بعض المشترين على شراء وحدات مع سداد نسب محدودة من قيمتها، ثم إعادة بيعها مع ارتفاع الأسعار.

وفي هذه الفترة، لم يكن المحرك الوحيد للطلب هو الراغب في شراء مسكن أو الاستثمار طويل الأجل، فقد دخلت شريحة من المتعاملين بهدف الاستفادة من حركة الأسعار نفسها، وهو ما ساهم في رفع مستويات النشاط خلال فترة الطفرة.

لكن مع تغير الظروف الاقتصادية خلال 2025 و2026، تراجعت وتيرة الارتفاعات السعرية التي شهدتها الفترة السابقة، وتراجعت مستويات السيولة والقدرة الشرائية، وهو ما دفع جزءًا من هؤلاء المستثمرين إلى محاولة التخارج من الوحدات التي سبق لهم شراؤها.

وهنا ظهرت الزيادة في المعروض داخل السوق الثانوية، وأصبح إتمام عملية إعادة البيع يحتاج في بعض الحالات إلى وقت أطول.

هل زيادة المعروض تعني فقاعة؟ الأرقام الكبيرة تقول شيئًا آخر

في مواجهة المخاوف بشأن وجود فقاعة عقارية، استند هشام طلعت مصطفى إلى أرقام كبار المطورين، موضحًا أن أكبر 10 شركات عقارية تحقق مبيعات لا تقل عن نحو 800 مليار جنيه خلال 2026، فيما تصل الوحدات التي تحت التطوير لدى هذه الشركات إلى ما لا يقل عن 500 ألف وحدة.

وهذه الأرقام تعني أن الحديث عن تباطؤ سوق إعادة البيع لا يمكن تعميمه مباشرة على كامل القطاع، خصوصًا أن السوق الأولية، التي يبيع فيها المطور وحداته للعملاء، ما زالت تسجل مستويات مبيعات ضخمة لدى الشركات الكبرى.

كما أشار إلى أن أكبر 3 شركات في الساحل الشمالي حققت مبيعات تتجاوز 400 مليار جنيه خلال الموسم الحالي، في مؤشر على استمرار الطلب على المشروعات الكبرى رغم اختلاف ظروف السوق عن فترة الطفرة.

99.6% تحصيل.. ماذا تقول قدرة العملاء على السداد؟

ومن المؤشرات التي يستند إليها في رفض توصيف السوق بأنها تعاني أزمة عامة، وصول نسبة التحصيل لدى مجموعة طلعت مصطفى إلى 99.6%، بما يعني أن نسبة التعثر تبلغ نحو 4 في الألف.

وأشار إلى أن الشركات العقارية الكبرى الأخرى تحقق كذلك معدلات تحصيل مرتفعة وفق البيانات التي تعلنها رسميًا، معتبرًا أن هذه المؤشرات تقدم صورة أكثر دقة عن قدرة العملاء على الوفاء بالتزاماتهم مقارنة بالاعتماد فقط على حركة الوحدات المعروضة للتنازل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن وجود معروض مرتفع في سوق التنازلات لا يعني تلقائيًا أن العملاء توقفوا عن السداد أو أن المطورين يواجهون أزمة تحصيل واسعة.

انخفاض المبيعات العقارية

وتقدم مبيعات مجموعة طلعت مصطفى نموذجًا واضحًا للفارق بين فترة الطفرة والفترة الحالية؛ إذ بلغت مبيعات المجموعة 500 مليار جنيه خلال 2024، ثم سجلت 384 مليار جنيه في 2025، فيما وصلت إلى 270 مليار جنيه خلال 2026 حتى وقت حديث هشام طلعت مصطفى.

ويرى أن قراءة هذه الأرقام يجب أن تتم في سياقها، خاصة أن عام 2024 جاء بعد موجة استثنائية من التضخم وارتفاع الأسعار، بينما جاءت 2025 و2026 في ظروف مختلفة تتسم بمستويات سيولة أقل وتراجع وتيرة المضاربة.

وأشار إلى أن معدل نمو مبيعات الشركات العقارية كان يتراوح بين 30% و40% سنويًا خلال الفترة من 2019 وحتى 2023، قبل أن تدخل السوق في الطفرة الاستثنائية التي شهدتها خلال 2023 والنصف الأول من 2024.

وبالتالي، فإن انخفاض المبيعات مقارنة بعام استثنائي لا يعني بالضرورة انهيار السوق، وإنما قد يعكس عودة معدلات النشاط إلى مستويات أكثر ارتباطًا بالظروف الطبيعية للسوق.

السوق الثانوية تتحرك.. 5 آلاف إلى 7 آلاف تنازل سنويًا في طلعت مصطفى

وفي مؤشر آخر على استمرار حركة السوق الثانوية، كشف هشام طلعت مصطفى عن تسجيل مجموعة طلعت مصطفى ما بين 5 آلاف و7 آلاف حالة تنازل عن وحدات سنويًا لصالح عملاء جدد.

وأوضح أن هذه التعاملات تتم بصورة منتظمة، وتشمل وحدات في مراحل ما قبل الاستلام، وتتم وفق الإجراءات المطبقة وتحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.

كما نفى ما يتردد حول ضرورة سداد العميل 30% أو 40% من قيمة الوحدة قبل السماح له بالتنازل، موضحًا أن العميل يمكنه التنازل عن الوحدة بعد سداد 10% أو 15% من قيمتها وفق الإجراءات المعمول بها.

وهذا يعني أن سوق التنازلات ليست ظاهرة جديدة بالكامل، وإنما أصبحت أكثر وضوحًا مع ارتفاع حجم التعاملات وتغير الظروف الاقتصادية وزيادة اهتمام العملاء بتحويل العقود القائمة إلى سيولة أو الانتقال إلى فرص أخرى.

إذن.. هل العقارات في فقاعة؟

الصورة النهائية لا تنفي وجود تحديات حقيقية في السوق العقارية، خاصة فيما يتعلق بالسيولة والقدرة الشرائية وسرعة إعادة البيع، كما أن بيانات «Aqar Exit» تكشف بوضوح عن حجم نشط لسوق التنازلات، مع آلاف الوحدات المعروضة وقيمة سوقية تتجاوز 72 مليار جنيه.

لكن في الوقت نفسه، لا يمكن اعتبار هذه الأرقام وحدها دليلًا على وجود فقاعة، خصوصًا أن بيانات المنصة نفسها تكشف وجود طلب فعلي على الوحدات، بأكثر من 31 ألف طلب شراء، ووصول أول طلب شراء في متوسط 14.6 ساعة، فضلًا عن استمرار المبيعات القوية لدى كبار المطورين.

وهنا يأتي تفسير هشام طلعت مصطفى: السوق بالفعل أصبحت أهدأ من فترة الطفرة، لكن السبب في جانب كبير منه يعود إلى تغير الظروف التي صنعت تلك الطفرة؛ فالتضخم لم يعد بنفس القوة، والسيولة أصبحت أقل، والمضاربون الذين دخلوا السوق خلال 2023 و2024 يبحث بعضهم الآن عن التخارج.

وبالتالي، فإن زيادة المعروض في السوق الثانوية وإطالة فترة إعادة البيع لا تعني بالضرورة اختفاء الطلب على العقارات، وإنما قد تعكس انتقال السوق من مرحلة كان ارتفاع الأسعار فيها يجذب المستثمرين للمضاربة إلى مرحلة أصبح فيها المشتري أكثر حساسية للسعر والقسط والسيولة.

ويبقى الحكم على وجود «فقاعة» مرتبطًا بصورة أوسع من مجرد عدد الوحدات المعروضة للتنازل؛ إذ يحتاج إلى متابعة المبيعات، والتحصيل، والتعثر، وحجم الطلب الحقيقي، وقدرة المطورين على التنفيذ والتسليم، واتجاهات الأسعار والسيولة خلال الفترة المقبلة.

وبالأرقام التي عرضها هشام طلعت مصطفى، فإن مبيعات كبار المطورين التي تقترب من 800 مليار جنيه، ونحو 500 ألف وحدة تحت التطوير، ومبيعات الساحل الشمالي التي تتجاوز 400 مليار جنيه لأكبر 3 شركات، إلى جانب معدل التحصيل البالغ 99.6%، ترسم صورة لسوق تمر بمرحلة هدوء وإعادة توازن أكثر من كونها سوقًا انهارت فيها مستويات الطلب.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة