"ضحكة تجمع الجد والحفيد منذ 86 عامًا" كيف صُنعت «توم وجيري»؟.. 6 أسابيع لإنتاج 6 دقائق و40 ألف رسمة للفيلم.. ميزانيات تصل ألالف الدولارات و7 جوائز أوسكار وراء أشهر مطاردة بين القط والفأر في عالم الكرتون

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 02:00 م
"ضحكة تجمع الجد والحفيد منذ 86 عامًا" كيف صُنعت «توم وجيري»؟.. 6 أسابيع لإنتاج 6 دقائق و40 ألف رسمة للفيلم.. ميزانيات تصل ألالف الدولارات و7 جوائز أوسكار وراء أشهر مطاردة بين القط والفأر في عالم الكرتون صورة مولدة بالذكاء الاصطناعى

رامى محيى الدين

ويليام هانا لـ«Los Angeles Times»: كنا نصنع فيلمًا من «توم وجيري» كل 6 أسابيع ومدته نحو 6 دقائق

جوزيف باربيرا: الفيلم الواحد كان يحتاج من 25 إلى 40 ألف رسمة.. مقابل 1200 إلى 1800 رسمة في الإنتاج التلفزيوني لاحقًا

باربيرا لـ«Washington Post»: ميزانيات «توم وجيري» في MGM تراوحت بين 45 و65 ألف دولار للفيلم

مكتبة الكونجرس: هانا وباربيرا اعتمدا على «النكات البصرية» أكثر من الحوار لإضحاك الجمهور

Warner Bros. Discovery في 2026: «توم وجيري» يصل إلى جمهور عالمي وعبر أجيال مختلفة

قد يجلس الجد إلى جوار حفيده أمام الشاشة، وبينهما عشرات السنوات من فارق العمر، ثم ينتهي الفخ الذي أعده توم للإمساك بجيري فوق رأس القط نفسه، فيضحك الاثنان على المشهد ذاته؛ الأول ربما عرف الشخصيتين قبل ظهور الإنترنت بعقود، بينما يستطيع الثاني مشاهدتهما اليوم عبر الهاتف وYouTube ومنصات البث.

لكن بقاء «توم وجيري» بين أجيال متعاقبة ليس مجرد وصف مرتبط بالحنين إلى الماضي؛ ففي يونيو 2026 قالت Warner Bros. Discovery، خلال إعلان حملة عالمية جديدة للشخصيتين، إن الامتياز لا يزال من بين أكبر جماهير العلامات الترفيهية عالميًا، ويصل إلى الجمهور «عبر الأجيال». وشملت حملة 2026 محتوى جديدًا وبثًا مباشرًا وبرامج ومنتجات وتجارب رقمية في عدد من الأسواق حول العالم.

وراء استمرار المطاردة منذ ظهورها الأول عام 1940 قصة أخرى تتجاوز سؤال: لماذا يضحك الناس على توم وجيري؟ إلى سؤال أكثر ارتباطًا بصناعة الرسوم المتحركة نفسها: كيف كان يتم إنتاج دقائق قليلة من هذه الضحكة؟

الإجابة تكشف صناعة كثيفة العمل: نحو 6 أسابيع لإنتاج فيلم مدته 6 دقائق، وبين 25 و40 ألف رسمة للفيلم الواحد، وميزانيات وصلت وفق شهادة جوزيف باربيرا إلى 65 ألف دولار بأسعار ذلك الوقت، ونماذج مرجعية لضبط شكل كل شخصية، وتوقيت يُحسب قبل التحريك، ثم موسيقى ومؤثرات تتحرك مع كل مطاردة وضربة وسقوط.

6 دقائق فى 6 أسابيع.. دقيقة واحدة من الأنيميشن كل أسبوع
 

واحدة من أوضح الشهادات عن طريقة صناعة «توم وجيري» جاءت من ويليام هانا نفسه.

ففي مقابلة نشرتها صحيفة Los Angeles Times في أغسطس 1988، شرح هانا طريقة تقسيم العمل بينه وبين جوزيف باربيرا، وقال إنهما كانا يجلسان إلى مكتبين متقابلين ويطوران القصص معًا.

كان باربيرا يرسم الـStoryboard ويخطط للأحداث والحركة، بينما يتولى هانا عملية التوقيت، ثم يراجع المشاهد مع رسامي التحريك لتحديد ما يريده من الحركة.

وكشف هانا معدل الإنتاج بصورة مباشرة: كان الفريق يصنع فيلمًا قصيرًا من «توم وجيري» كل ستة أسابيع تقريبًا، وكانت مدة الفيلم نحو ست دقائق.

وبحساب هانا نفسه، كان ذلك يعني إنتاج نحو دقيقة واحدة من الرسوم المتحركة أسبوعيًا.

والـ6 أسابيع هنا لا تعني مجرد رسم صور متتابعة؛ فالفيلم يمر بتطوير الفكرة والـStoryboard وتحديد الحركة والتوقيت، ثم التحريك والخلفيات والتلوين والتصوير والموسيقى والمؤثرات وصولًا إلى النسخة السينمائية.

25 إلى 40 ألف رسمة وراء فيلم واحد
 

رقم آخر كشف عنه جوزيف باربيرا يوضح بصورة أكبر حجم العمل اليدوي الذي كان مطلوبًا.

ففي المقابلة نفسها المنشورة بـ«Los Angeles Times»، قال باربيرا إن فيلم «توم وجيري» الواحد كان يستخدم ما بين 25 ألفًا و40 ألف رسمة.

وتزداد دلالة الرقم عند مقارنته بما فعله هانا وباربيرا بعد انتقالهما إلى صناعة الرسوم المتحركة للتلفزيون.

فمع استخدام تقنية Limited Animation أو الرسوم المتحركة محدودة الحركة، أصبح بإمكانهما إنتاج فيلم باستخدام ما بين 1200 و1800 رسمة فقط.

أي أن الحد الأعلى الذي ذكره باربيرا لإنتاج «توم وجيري» الكلاسيكي، وهو 40 ألف رسمة، يزيد بأكثر من 22 مرة على الحد الأعلى البالغ 1800 رسمة في النموذج التلفزيوني الجديد.

وأكد باربيرا أن هذا التقليص لم يكن بلا ثمن فني؛ فقد قال إنهما لم يعودا قادرين على استخدام الـPantomime بالطريقة التي استخدماها في «توم وجيري»، لأن الأداء القائم على الحركة كان يحتاج إلى عدد كبير جدًا من الرسومات، وأصبح الحوار في التلفزيون وسيلة لتعويض جزء مما لم تعد الميزانية تسمح بتحريكه.

وهنا تظهر مفارقة أساسية: قلة الكلام في «توم وجيري» لم تجعل إنتاجه أرخص، بل جعلت الحركة نفسها مطالبة بحمل القصة والكوميديا، وبالتالي احتاجت إلى آلاف الرسومات.

27d619fa-36f0-4ab2-94d7-b532fe289d40
مولد بالذكاء الاصطناعى

 

النكتة البصرية بدل الكلام
 

وتدعم وثائق مكتبة الكونجرس الأمريكية شهادة باربيرا بشأن اعتماد السلسلة على الحركة.

ففي معرضها «Cartoon America»، توثق مكتبة الكونجرس أن هانا وباربيرا ركزا جهدهما على الثنائي واعتمدا على Sight Gags أو النكات البصرية أكثر من الحوار لإضحاك الجمهور.

وتعني هذه الطريقة أن النكتة الأساسية يمكن فهمها من الصورة: توم يجهز فخًا، جيري يكتشفه، يحدث انقلاب في الموقف، ويتلقى أحدهما نتيجة الخدعة.

ومن هنا تقل حاجة المشهد إلى ترجمة حوار حتى يفهم المتلقي ما يحدث، بينما تتحول الحركة والتعبيرات والصوت إلى أدوات رئيسية لنقل القصة.

وهي خاصية أصبحت لاحقًا جزءًا مهمًا من قدرة العمل على الانتقال بين أسواق ولغات مختلفة.

قبل أن يتحرك توم.. كان باربيرا يرسم وهانا يحسب الزمن

وتكشف شهادة هانا أيضًا أن عملية صناعة الضحكة لم تبدأ عند رسام التحريك.

كان باربيرا يرسم الـStoryboard ويحدد الأحداث، بينما يتولى هانا التوقيت.

وهذه الوظيفة تعني تحديد المدة التي تستغرقها الحركة وتسلسلها، ومتى تبدأ ومتى تنتهي، وهي مسألة شديدة الأهمية في الكوميديا القائمة على الحركة.

وتصف «Los Angeles Times» هانا في توثيق لاحق لمسيرته بأنه كان معروفًا داخل صناعة الرسوم المتحركة بمهارته في التوقيت، وهو الجانب الذي تولاه بصورة أساسية في شراكته مع باربيرا.

ومن ثم فالمشهد الذي يستغرق ثوانٍ قليلة على الشاشة مر أولًا بمرحلة تحديد وترتيب للحركة قبل تحويله إلى آلاف الرسومات المتتابعة.

حتى أذن توم كان لها «كتالوج»

وجود آلاف الرسومات في العمل نفسه يطرح مشكلة عملية: كيف يظل شكل توم أو جيري ثابتًا عندما يعمل أكثر من فنان على الفيلم؟

تقدم مقتنيات مكتبة الكونجرس إجابة مباشرة على ذلك.

فالمكتبة تحتفظ برسومات أصلية من نوع Model Sheets لكل من توم وجيري، تعود إلى الفترة بين عامي 1940 و1957، وكانت تستخدم مرجعًا للفنانين أثناء الإنتاج.

ويصف سجل المكتبة نموذج جيري بأنه كان يقدم إرشادات تساعد الفنانين على رسم الشخصية بصورة متسقة.

أما نموذج توم، فتقول المكتبة إنه كان يوضح للفنانين كيفية الحفاظ على شكل القط بصورة ثابتة من أطراف أذنيه حتى أصابع قدميه.

والمغزى الإنتاجي من هذه النماذج واضح: عندما يحتاج الفيلم الواحد إلى عشرات الآلاف من الرسومات، يجب أن يمتلك الفنانون مرجعًا واحدًا للأبعاد والنسب والتفاصيل، حتى لا يتغير شكل الشخصية من مشهد إلى آخر.

من 40 ألف دولار إلى 2700 دولار
 

الكثافة الكبيرة في الرسم انعكست أيضًا على الميزانية، وتقول «Los Angeles Times» إنه بحلول منتصف الخمسينيات ارتفع متوسط تكلفة فيلم «توم وجيري» إلى نحو 40 ألف دولار.

ولفهم حجم الرقم داخل صناعة الرسوم المتحركة وقتها، يمكن مقارنته بأول إنتاج تلفزيوني لهانا وباربيرا بعد MGM؛ إذ بلغت ميزانية الحلقة الأولى التي تبلغ مدتها ست دقائق من Ruff and Reddy نحو 2700 دولار فقط.

أي أن تكلفة فيلم «توم وجيري» البالغة نحو 40 ألف دولار كانت تعادل قرابة 15 ضعفًا ميزانية الحلقة التلفزيونية البالغة 2700 دولار، لكن باربيرا قدم لاحقًا نطاقًا أوسع للتكلفة.

ففي مقابلة نشرتها Washington Post عام 1993، قال إنهما كانا يمتلكان في MGM ميزانيات تتراوح بين 45 ألفًا و65 ألف دولار لإنتاج «توم وجيري».

وأضاف أنهما بعد مغادرة MGM لم يجدا اهتمامًا مماثلًا بتمويل الرسوم المتحركة للتلفزيون، وأن أفضل عرض حصلا عليه من Screen Gems بلغ نحو 5 آلاف دولار لإنتاج فيلم مدته خمس دقائق.

وتكشف الشهادتان أن ميزانية «توم وجيري» لم تكن رقمًا ثابتًا طوال سنوات الإنتاج، لذلك فإن الأدق هو القول إن الأفلام كانت تكلف عشرات الآلاف من الدولارات للفيلم، ووصلت الميزانية وفق باربيرا إلى 65 ألف دولار.

f8860922-bf66-4a58-9567-fefaab98165d
مولد بالذكاء الاصطناعى

 

114 فيلمًا.. Warner تجمع الحقبة الأصلية كاملة بعد 85 عامًا
 

بدأت رحلة الشخصيتين عام 1940، واستمرت حقبة هانا وباربيرا الأصلية في MGM حتى نهاية الخمسينيات.

وفي 2025 قدمت Warner Archive دليلًا حديثًا ودقيقًا على حجم تلك الحقبة عندما أعلنت مجموعة Tom & Jerry: The Golden Era Anthology 1940–1958.

وضمت المجموعة جميع الأفلام القصيرة السينمائية الـ114 التي صنعها هانا وباربيرا، مرتبة زمنيًا ومقدمة للمرة الأولى في مجموعة واحدة كاملة. كما أكدت قناة Warner Bros. Classics الرسمية في وصف المجموعة أنها تضم كل الأفلام السينمائية القصيرة الـ114 التي صدرت أصلًا عبر MGM.

وبالتالي لم تكن الـ114 حلقة تلفزيونية بالمعنى الحالي، وإنما 114 فيلمًا كرتونيًا قصيرًا مخصصًا أصلًا للعرض السينمائي.

7 جوائز أوسكار
 

نجاح هذه الصناعة لم يُقَس فقط بعدد الأفلام، فبحسب «Los Angeles Times»، قضى هانا وباربيرا نحو 17 عامًا في تطوير مغامرات توم وجيري وحصلا خلال ذلك على سبع جوائز أوسكار.

وتكرر الصحيفة الرقم في توثيقها لمسيرة جوزيف باربيرا، مؤكدة أن أفلام الثنائي فازت بسبع جوائز من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.

وكان أول أفلام السلسلة Puss Gets the Boot قد ظهر عام 1940، قبل أن يصبح القط والفأر في الفيلم التالي The Midnight Snack عام 1941 معروفين رسميًا باسمي Tom وJerry.

ومن هنا تحولت تجربة أولى لقط وفأر إلى سلسلة سينمائية أنتجت 114 فيلمًا في حقبتها الأصلية وحصلت على سبع جوائز أوسكار.

لماذا توقفت الصناعة بهذه التكلفة؟
 

في عام 1957 أغلقت MGM استوديو الرسوم المتحركة، ويقدم باربيرا في مقابلته مع «Washington Post» تفسيرًا اقتصاديًا للقرار؛ إذ قال إنهما كانا في ذروة الإنتاج ويقدمان نحو 16 فيلمًا في العام عندما أبلغتهما الشركة بإغلاق القسم.

وأوضح أن MGM اكتشفت أنها تستطيع إعادة طرح أفلام الرسوم المتحركة القديمة وتحقيق عائد قريب مما تحققه الأفلام الجديدة، في الوقت الذي كانت فيه صناعة أعمال جديدة مكلفة.

ومن هنا انتقل هانا وباربيرا إلى التلفزيون وأصبحا مضطرين إلى تطوير نموذج إنتاج أقل تكلفة، وهو ما يفسر الانتقال من عشرات الآلاف من الرسومات في «توم وجيري» إلى 1200–1800 رسمة في بعض أعمالهما التلفزيونية الأولى.

الاختلاف لم يكن في التكنولوجيا فقط؛ كان في اقتصاد صناعة الرسوم المتحركة.

89873ed7-4aa2-4649-982b-23aa2312822b
مولد بالذكاء الاصطناعى 

 

2026.. بعد 86 عامًا لا تزال Warner تنتج محتوى جديدًا
 

إذا كان الجد قد شاهد أفلامًا صُنعت باستخدام ما يصل إلى 40 ألف رسمة للفيلم، فإن الحفيد لم يعد مضطرًا للبحث عنها في أرشيف قديم.

ففي 4 يونيو 2026 أعلنت Warner Bros. Discovery حملة عالمية تمتد على مدار شهر لـ«توم وجيري»، تضمنت تجارب رقمية وبثًا مباشرًا وبرامج ومنتجات وشراكات في مناطق مختلفة من العالم، والأهم أن الشركة لم تعتمد فقط على إعادة الأفلام القديمة.

فقد أعلنت استمرار إطلاق الموسم الثالث من Tom and Jerry Gokko، إلى جانب حلقات Tom and Jerry Time! عبر قنوات WB Kids على YouTube، ومحتوى جديد على TikTok وSnapchat، وبرامج على منصات وقنوات تابعة للشركة في أسواق مختلفة.

كما وصفت Warner Bros. Discovery «توم وجيري» بأنه لا يزال من بين الامتيازات التي تمتلك قاعدة جماهيرية عالمية كبيرة وتصل إلى الجمهور عبر الأجيال، وهنا تصبح حكاية الجد والحفيد أكثر من مجرد مدخل إنشائي.

فالجد عرف شخصيتين بدأتا في السينما عام 1940، حين كانت صناعة فيلم قصير منهما تتطلب ستة أسابيع وعشرات الآلاف من الرسومات وميزانية بعشرات الآلاف من الدولارات، أما الحفيد، فيستقبل الشخصيتين نفسيهما في 2026 عبر YouTube والمنصات الرقمية وإنتاجات جديدة لم تكن موجودة عندما صُنعت الأفلام الأصلية.

وبينهما تكشف الأرقام حجم الصناعة التي بنت تلك الضحكة: 114 فيلمًا سينمائيًا قصيرًا في حقبة هانا وباربيرا، 7 جوائز أوسكار، 6 أسابيع لإنتاج 6 دقائق، من 25 إلى 40 ألف رسمة للفيلم الواحد، وميزانيات وصلت وفق باربيرا إلى 65 ألف دولار.

بعد 86 عامًا تغيرت طريقة الرسم، وتغيرت الشاشة، وتغير اقتصاد صناعة الكرتون، لكن Warner Bros. Discovery لا تزال تنتج محتوى جديدًا للشخصيتين وتقدمه لجمهور تصفه بنفسها بأنه يمتد عبر الأجيال.

ولهذا ربما يكون المشهد الأكثر اختصارًا للقصة هو الأبسط: جد وحفيد تفصل بين طفولتيهما عقود، لكنهما يستطيعان مشاهدة الفخ نفسه وهو ينقلب على توم.. والضحك معًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة