فى موسم حصاد التمور بسقارة، لا تتوقف رحلة الرزق عند جمع الثمار وفرزها وتعبئتها، بل تبدأ من أعلى النخلة، حيث يخوض «طليعة النخل» يوميًا مهمة شاقة تتطلب مهارة وخبرة وتركيزًا شديدًا.
وخلال معايشة أجراها «تليفزيون اليوم السابع» مع إسلام مهدي عطالله أثناء عمله، رصدنا تفاصيل يومه بين صعود النخيل وجمع التمور، وما تحمله هذه المهنة من مشقة ومخاطر، مقابل ما توفره له ولأسرته من رزق.
14 عامًا فوق النخيل.. البداية كانت بدافع التجربة
إسلام، الذي يعمل في مهنة صعود النخيل منذ 14 عامًا إلى جانب عمله في مهنة المحارة، لم يبدأ هذا الطريق بحثًا عن المال، وإنما جذبته التجربة في البداية، قبل أن تتحول مع الوقت إلى مهنة أحبها وأتقنها.
أدوات بسيطة.. وتركيز لا يحتمل الخطأ
يصعد إسلام النخيل مستخدمًا الحزام والطبق والحبل، إلى جانب أدواته التي يعتمد عليها في قطع عراجين التمور، بينما يتطلب العمل على هذا الارتفاع تركيزًا كاملًا، إذ يقول: "تركيزك كله عينيك ودماغك". وخلال يوم العمل، يستطيع إسلام صعود نحو 30 نخلة منذ الصباح وحتى الظهر، وقد يصل أجره اليومي إلى 800 جنيه، إلا أن ارتباطه بالمهنة يتجاوز العائد المادي، بعدما أصبحت جزءًا من حياته وتجربته التي يعتز بها.
«لازم أشقى عشان خاطر عيالي»
ويؤكد إسلام أن المسؤولية تجاه أسرته هي الدافع الأكبر وراء مواصلة العمل، فهو أب لابنتين، بسنت وسندس، ويقول: "لازم أشقى عشان خاطر عيالي، زي ما أبويا شقي ووالدتي شقيت عشاني، لازم أشقى عشان خاطر عيالي".
ولا يبحث إسلام عن رزقه اليوم فقط، وإنما يحلم بأن يترك لأبنائه شيئًا يفتخرون به، قائلًا: "نفسي ربنا يكرمني وأعمل حاجة حلوة.. حتى عيالي يفتخروا بيها"، لتظل مهنة صعود النخيل واحدة من الحرف التي تنتقل بين الأجيال، ويظل رزقها معلقًا فوق قمم النخيل، في انتظار من يغامر بالصعود إليه.