تشهد منطقة سقارة بمركز البدرشين موسم حصاد البلح، الذي يمثل مصدر رزق أساسي لعدد كبير من الأهالي، بعد رحلة طويلة من العمل تبدأ بخدمة النخيل ورعايته على مدار العام، وتنتهي بجمع المحصول وتعبئته وطرحه في الأسواق.
رحلة رعاية النخيل تبدأ من ديسمبر
وتبدأ دورة خدمة ورعاية النخيل في شهر ديسمبر، من خلال تقليم الأشجار وتسميدها، ثم تأتي مرحلة التلقيح خلال شهري فبراير ومارس، باستخدام «الذَكّار».
ومع نمو الثمار، يتم تنزيل العراجين، إلى جانب رش النخيل مرتين لمكافحة ذبابة الفاكهة وحماية البلح من التسوس، قبل أن يبدأ موسم الحصاد خلال الفترة من 10 إلى 20 أغسطس، وفقًا لدرجات الحرارة.
20 عاملًا في موسم الحصاد
ويتطلب موسم جمع البلح عمالة كبيرة، حيث تتوزع المهام على طواقم تضم نحو 20 فردًا، ما بين قطع العراجين والجمع والتعبئة وفرز البلح لاستبعاد الثمار التالفة.
ويبدأ العمل يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا، ويستمر وفقًا للكمية المطلوب جمعها، بينما يمثل صعود النخيل تحديًا كبيرًا للعمال، خاصة أن ارتفاع الأشجار قد يصل إلى 20 مترًا، وسط مخاطر الانزلاق أو انقطاع حزام الأمان.
الحياني يتصدر أصناف البلح
وتضم مزارع سقارة عددًا من أصناف البلح الشهيرة، من بينها الحياني والسيوي والأمهت والزغلول والسماني.
ويعد البلح الحياني من أفضل وأحلى الأصناف، وهو من أنواع البلح الرطب الأكثر تداولًا، لما يتميز به من طراوة وسهولة في التخزين.
البلح.. مصدر رزق أهالي سقارة
وشهدت المنطقة تحولًا في مصادر الدخل، بعدما كان الأهالي يعتمدون في الماضي على محاصيل القطن والخيار لتغطية تكاليف المعيشة والزواج، قبل أن يصبح البلح مصدرًا رئيسيًا للرزق.
ويغطي موسم البلح احتياجات المعيشة لنحو 50% إلى 60% من أهالي المنطقة، ويعتبره البعض بمثابة «عيد البلدة»، حيث ينتظرونه لسداد الديون المستحقة للدكاكين والجزارين.
المحصول يصل إلى أسواق المحافظات
وبعد جمع المحصول وفرزه وتعبئته، يتم نقله إلى الأسواق المحلية في عدد من المحافظات، من بينها المنصورة والمنوفية والإسكندرية، لتصل ثمار مزارع سقارة إلى المواطنين في مناطق مختلفة.
مهنة تتوارثها الأجيال
ولا تقتصر مهنة صعود النخيل وجمع البلح على موسم الحصاد فقط، بل تتوارثها الأجيال أبًا عن جد، باعتبارها مصدرًا للرزق الحلال، وتساعد الأسر على تلبية احتياجاتها وتغطية نفقات المعيشة وتزويج الأبناء.
ويعطي النخيل أفضل إنتاجية خلال مرحلة شبابه، خاصة بين عمر 20 و30 عامًا، قبل أن يبدأ إنتاجه في الانخفاض تدريجيًا مع تقدم الشجرة في العمر.
لا شيء يُهدر من النخلة
ويحرص المزارعون على الاستفادة من جميع أجزاء النخلة وعدم إهدار مخلفاتها، حيث يُستخدم الجريد في صناعة الأقفاص، بينما يُستفاد من الكرناف كوقود لخبز العيش في الفرن البلدي.
وهكذا يظل موسم البلح في سقارة حكاية سنوية تجمع بين مشقة العمل وفرحة الحصاد، وتوفر مصدر رزق للعديد من الأسر، وتحافظ في الوقت نفسه على مهنة توارثتها الأجيال عبر السنين.