يعتقد البعض أن وصول نسبة الكرياتينين في الدم إلى رقم معين، مثل 5 مجم/ديسيلتر، يعني أن المريض أصبح بحاجة حتمية إلى الغسيل الكلوي، كما يعتقد آخرون أن إجراء أول جلسة غسيل يعني أن المريض سيستمر عليها مدى الحياة.
لكن الحقيقة الطبية تختلف عن ذلك، فـقرار بدء الغسيل الكلوي لا يُتخذ بناءً على رقم الكرياتينين وحده، وإنما يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها كفاءة الكلى، والأعراض، ونسبة البوتاسيوم، وحالة السوائل، ودرجة الحموضة في الدم، ووجود مضاعفات أخرى.
وأوضح الدكتور إيهاب إبراهيم، استشاري الباطنة في طب أسيوط، أن الكرياتينين مؤشر مهم لوظائف الكلى، لكنه لا يمكن أن يكون العامل الوحيد الذي يحدد احتياج المريض إلى الغسيل.
هل الكرياتينين 5 يعني ضرورة الغسيل؟
الإجابة هي: ليس بالضرورة.
فقد يكون لدى شخص كرياتينين يبلغ 5 مجم/ديسيلتر ولا يحتاج إلى غسيل فوري، إذا كانت حالته مستقرة ولا توجد مضاعفات خطيرة يمكن أن يعالجها الغسيل.
وفي المقابل، قد يحتاج مريض آخر إلى الغسيل رغم أن الكرياتينين أقل من ذلك، إذا حدثت لديه مشكلة حادة وخطيرة مثل ارتفاع شديد في البوتاسيوم، أو احتباس سوائل يسبب ضيقًا في التنفس، أو اضطراب شديد في حموضة الدم، أو أعراض ناتجة عن تراكم السموم في الجسم.
وتؤكد National Kidney Foundation أن قرار بدء الغسيل لا يعتمد على تحليل واحد أو رقم محدد، وإنما على تقييم الأعراض والحالة العامة ووظائف الكلى والمضاعفات، كما تشير إرشادات KDIGO إلى أن بدء العلاج التعويضي للكلى يعتمد على تقييم مجموعة من العوامل، وليس على مستوى الكرياتينين منفردًا.
لماذا لا يكفي الكرياتينين وحده؟
لأن مستوى الكرياتينين يتأثر بعوامل مختلفة، والأهم أن الطبيب لا ينظر إلى الرقم منفصلًا، وإنما يستخدمه ضمن تقييم معدل الترشيح الكبيبي eGFR، إلى جانب تحاليل أخرى والحالة الإكلينيكية للمريض.كما أن شخصين لديهما نفس مستوى الكرياتينين قد تكون لديهما وظائف كلى مختلفة بحسب العمر والجنس وكتلة العضلات وعوامل أخرى.
لذلك، لا يصح أن نقول إن «الكرياتينين 5 = غسيل» كقاعدة عامة.
هل ممكن المريض يعمل غسلة واحدة فقط؟
نعم، في بعض الحالات.
وهذه من أهم النقاط التي يجب التفريق فيها بين الفشل الكلوي الحاد والفشل الكلوي المزمن المتقدم.
في الفشل الكلوي الحاد، قد تتراجع وظائف الكلى بصورة مفاجئة بسبب الجفاف الشديد، أو انخفاض ضغط الدم، أو عدوى شديدة، أو بعض الأدوية أو المواد التي تؤثر على الكلى.
وقد تصل الحالة إلى مرحلة تحتاج فيها الكلى إلى مساعدة مؤقتة لإزالة السموم والسوائل الزائدة أو السيطرة على اضطراب خطير في الأملاح والحموضة، في هذه الحالة يمكن أن يخضع المريض لجلسة واحدة أو عدة جلسات، ثم تستعيد الكلى جزءًا كافيًا من وظائفها ويتوقف الغسيل.
وتوضح National Kidney Foundation أن الغسيل يمكن استخدامه مؤقتًا في حالات إصابة الكلى الحادة إلى أن تستعيد الكلى قدرتها على العمل. كما تشير NIDDK إلى أن بعض المرضى الذين يحتاجون إلى الغسيل بسبب إصابة كلوية حادة يمكن أن يتعافوا ولا يتحولون إلى فشل كلوي نهائي دائم.
هل أول غسلة تعني أن الغسيل أصبح مدى الحياة؟
لا.وهذه معلومة مهمة جدًا.
إذا كان السبب فشلًا كلويًا حادًا قابلًا للتحسن، فقد يكون الغسيل مؤقتًا فقط.
أما إذا كان المريض يعاني من فشل كلوي مزمن متقدم ودائم، وأصبحت الكلى غير قادرة على القيام بوظائفها بصورة كافية، فقد يحتاج إلى غسيل منتظم ومستمر، ما لم يخضع لزراعة كلية أو يحدث تحسن غير متوقع في حالة الكلى.
وتوضح NIDDK أن بعض الأشخاص المصابين بالفشل الكلوي يحتاجون إلى الغسيل بصورة مستمرة، بينما يمكن أن يكون الغسيل مؤقتًا في حالات إصابة الكلى الحادة.
متى يصبح الغسيل ضروريًا؟
بحسب التقييم الطبي، يمكن أن يكون الغسيل ضروريًا عندما تصبح الكلى غير قادرة على التخلص من الفضلات أو السوائل أو الحفاظ على توازن الأملاح والحموضة بصورة آمنة.
ومن أهم الحالات التي قد تستدعي الغسيل:
- ارتفاع خطير في مستوى البوتاسيوم لا يستجيب للعلاج.
- احتباس شديد للسوائل، خصوصًا إذا أدى إلى ضيق في التنفس أو تجمع السوائل في الرئتين.
- اضطراب شديد في حموضة الدم لا يمكن السيطرة عليه بالعلاج.
- ظهور أعراض شديدة نتيجة تراكم السموم، مثل الغثيان والقيء المستمر أو اضطراب الوعي.
- بعض حالات الفشل الكلوي الحاد الشديدة.
- الفشل الكلوي المزمن المتقدم عندما لا تستطيع الكلى تلبية احتياجات الجسم.
وتذكر National Kidney Foundation أن احتباس السوائل غير المستجيب للعلاج، وارتفاع البوتاسيوم أو تراكم الأحماض والسموم، من الأسباب التي قد تستدعي بدء الغسيل.
وهل هناك رقم معين للـeGFR يبدأ عنده الغسيل؟
ليس هناك رقم واحد إلزامي لجميع المرضى.
وتوضح إرشادات KDIGO أن بدء الغسيل يحدث غالبًا عند انخفاض معدل الترشيح الكبيبي إلى نطاق يقارب 5–10 مل/دقيقة/1.73م²، لكن هذا ليس شرطًا رقميًا منفردًا؛ فالقرار يعتمد على الأعراض والمضاعفات والتحاليل والحالة العامة للمريض.
وتشير NIDDK إلى أن كثيرًا من المرضى يبدأون الغسيل عندما يكون معدل الترشيح بين 5 و10، لكن التوقيت يختلف من شخص لآخر.
الكرياتينين 5 لا يعني تلقائيًا أن المريض يحتاج إلى الغسيل، وأول غسلة لا تعني بالضرورة أن الغسيل سيستمر مدى الحياة.
الفرق الأساسي هو سبب تدهور وظائف الكلى.
ففي الفشل الكلوي الحاد قد يحتاج المريض إلى الغسيل لفترة مؤقتة، وأحيانًا إلى جلسة واحدة أو عدة جلسات، ثم تتعافى الكلى ويُوقف الغسيل.
أما في الفشل الكلوي المزمن المتقدم، فقد يصبح الغسيل علاجًا منتظمًا وطويل الأمد، ما لم تكن زراعة الكلى أو خيارات علاجية أخرى مناسبة للمريض.
لذلك يجب ألا يتخذ المريض قرار الغسيل أو يرفضه بناءً على رقم الكرياتينين فقط، وإنما بعد تقييم طبيب الكلى للحالة كاملة.