في ظل تصاعد المخاوف الأمنية والمناخية، تتجه بريطانيا إلى تعزيز استعدادها لمواجهة الأزمات والطوارئ، عبر خطط تشمل استدعاء المحاربين القدامى للمشاركة في مناورات عسكرية واسعة، إلى جانب رفع جاهزية المواطنين وتشجيعهم على تخزين بعض الاحتياجات الأساسية.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية، بى بى سى، إن بعض المحاربين القدامى سيتم استدعاءهم للمشاركة في مناورة عسكرية واسعة النطاق العام المقبل لاختبار قدرة المملكة المتحدة على الصمود في وجه الحرب.
وقالت وزيرة القوات المسلحة، لويز ساندير جونز، إن هذه المناورة الحكومية ستختبر وزارة الدفاع "على نطاق لم نشهده منذ زمن طويل" فيما يتعلق برد فعلها في حال نشوب نزاع.
وستشمل المناورة عددًا لم يُحدد بعد من قوات الاحتياط الاستراتيجية للجيش البريطاني، والتي تضم ما يُقدر بنحو 95 ألف ضابط متقاعد من القوات النظامية والاحتياطية.
وتُعد هذه المناورة جزءًا من خطة وزارة الدفاع لإحداث "نقلة نوعية حقيقية" في استخدام قوات الاحتياط الاستراتيجية بشكل أكبر، وذلك في أعقاب تحذيرات من أزمة في الاحتفاظ بالقوى العاملة.
وقالت "بى بى سى" إن ساندير جونز نفسها جزء من قوات الاحتياط الاستراتيجية، حيث سبق لها الخدمة في الجيش البريطاني كضابطة استخبارات قبل أن تصبح عضوة في البرلمان.
وقالت أمام لجنة المرونة الوطنية بمجلس اللوردات يوم الاثنين: "بالتأكيد، عندما تركتُ الجيش وعلمتُ بانضمامي إلى الاحتياط الاستراتيجي، تجاهلتُ الأمر تمامًا ولم أفكر فيه مجددًا".
وأضافت: "لقد تجاوزنا تلك المرحلة بالتأكيد، فالاحتياط الاستراتيجي يُمثل التزامًا حقيقيًا لمن ينضمون إليه، وسيتمّ إشراكهم ضمن برنامجنا التدريبي العام المقبل".
وأوضحت أن التدريب في عام 2027 سيتناول "إجراءات استدعاء واستخدام وتجهيز" القوات المتقاعدة على نطاق واسع عند الحاجة.
يأتي هذا بعد أن حذّر رئيس أركان الدفاع، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، في يناير ، من عدم وجود نظام فعّال لإشراكهم.
وفي وقت سابق من هذا العام، رفع الوزراء الحد الأقصى لسن الانضمام إلى الاحتياط الاستراتيجي - الذي يضم الجيش والبحرية والقوات الجوية الملكية - من 55 إلى 65 عامًا، وخفّضوا عتبة استدعائهم للخدمة.
سنة استراحة عسكرية
وتتعرض الحكومة لضغوط لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد، مقارنةً بنسبة 2.4% تقريبًا العام الماضي، وفقًا لإحصاءات حلف الناتو.
كما ستُطلق الحكومة حملة توعية واسعة النطاق خلال الأشهر المقبلة لرفع مستوى استعداد الجمهور لحالات الطوارئ. وأشارت التقارير إلى أن ذلك قد يشمل تخزين الأطعمة المعلبة والمياه المعبأة تحسبًا للظروف الجوية القاسية والهجمات الإلكترونية.
وكانت نصحت وزيرة البيئة البريطانية المواطنين في المملكة المتحدة بتخزين كميات كافية من الطعام تحسبًا لأكبر ظاهرة النينيو مسجلة على الإطلاق.
وبحسب ما ذكرت صحيفة جارديان، فإن الوزيرة أنجيلا إيجل قالت إنه ينبغي على سكان المملكة المتحدة تخزين المؤن تحسبًا لأي طارئ قد ينجم عن هذه الظاهرة المناخية الطبيعية، والتي يُتوقع أن تشتد في الأشهر المقبلة.
وجاءت تصريحاتها بعد تحذير تلقته الحكومة بضرورة استعداد بريطانيا لمواجهة خطر نقص الغذاء.
وقد حذر خبراء الأرصاد الجوية من أن هذا النمط المناخي، الذي قد يزيد من خطر الجفاف والفيضانات في أنحاء العالم، يجب أن يُؤخذ على محمل الجد في بريطانيا.
إشادة بنموذج فنلندا
وأشادت ساندير-جونز بفنلندا لكونها "نموذجًا يحتذى به" من خلال أكبر مناورة للدفاع المدني في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي شارك فيها أكثر من 2000 شخص في صالة رياضية تحت الأرض مطلع هذا الأسبوع.
وقالت أيضًا إن الشباب سيُثبتون أهميتهم البالغة في جاهزية الجيش لمواجهة التهديدات المستقبلية.
وألمحت إلى إمكانية توسيع نطاق برنامج "سنة استراحة عسكرية" جديد للشباب دون سن 25 عامًا، والذي أُعلن عنه في ديسمبر ويستقبل حاليًا أول 150 طالبًا حتى مارس 2027، بشكل أسرع إذا ما أثبت نجاحه.
وأضافت أن الجيش "له دور في مكافحة ظاهرة NEETs"، وهو المصطلح الرسمي الذي يُطلق على واحد من كل ثمانية شباب في المملكة المتحدة لا يدرسون ولا يعملون ولا يتدربون، وذلك من خلال توسيع نطاق الطلاب العسكريين في المدارس.