- من حق المجتمع أن يسأل: أين الدليل على اختفاء رائدة التعليم فى مصر والمماطلة فى التقاضى وهل يريد عمرو الدجوى حسم القضية أمام المحكمة أم أمام جمهور السوشيال ميديا
نظرت المحكمة أولى جلسات النظر في طلب الرد المقدم من دفاع الدكتورة نوال الدجوي ضد هيئة المحكمة التي تنظر استئناف عمرو الدجوي على الحكم الصادر برفض طلبه بتوقيع الحجر عليها.
وأوضح الدفاع للمحكمة أنه نظرا لنهاية العام القضائي بختام شهر سبتمبر الجاري، وحلول الموعد السنوي لتغيير تشكيل الدوائر الاستئنافية، بما قد يترتب عليه تغيير تشكيل الدائرة التي تنظر استئناف حكم رفض الحجر، ومن ثم تنتهي الخصومة في طلب الرد بقوة القانون، فإن الدفاع بصدد بحث التنازل عن طلب الرد في ضوء التغييرات المرتقبة بعد عمل التوكيل الخاص بالتنازل عن طلب الرد من الدكتورة، وهو الأمر الذي قدرت المحكمة جديته وجوهريته، ومن ثم قررت التأجيل لجلسة الرابع من نوفمبر المقبل لتقديم الدفاع الوكالة الخاصة بالتنازل عن طلب الرد.
ومع ذلك الإجراء القانونى، واصل عمرو الدجوى حفيد الدكتورة نوال الدجوى رائدة التعليم فى مصر، حلقات ادعاء المظلومية والفضيلة فى ذات الوقت، وامتد الأمر إلى ما هو أبعد، حيث بدأ فى التشكيك فى القضاء والنيابة عبر منشور له بشأن قضايا الحجر وما وصفه صاحبه باختفاء الدكتورة نوال الدجوى خارج البلاد، جدلاً واسعاً، بعدما تضمن سرداً لوقائع وإجراءات قضائية، إلى جانب تساؤلات حادة حول أسباب تأجيل نظر القضية، ومواقف المحامين، ودور النيابة العامة والقضاء.
ومن حيث المبدأ، فإن من حق أي طرف في نزاع قضائي أن يطرح مخاوفه، وأن يطلب تفسيراً للإجراءات التي تمس مصالحه أو مصالح أحد أفراد أسرته، كما أن إثارة التساؤلات حول مصير شخص أو سلامته أمر مشروع متى كان قائماً على وقائع يمكن التحقق منها، ولكن المشكلة تبدأ عندما تتحول التساؤلات الشخصية إلى استنتاجات واتهامات تمس الأشخاص وتمس مؤسسات العدالة، من دون تقديم أدلة أو الاستناد إلى أحكام نهائية ووقائع موثقة.
فالقول إن تأجيل القضية أو التراجع عن طلب رد المحكمة يمثل بالضرورة «استغلالاً لثغرات القانون»، أو من باب المماطلة ومد فترة التقاضى أو الإيحاء بأن هناك تواطؤاً أو تعمداً من جانب أطراف القضية، لا يمكن أن يكون نتيجة تلقائية لمجرد اختلاف أحد المتقاضين مع مسار الإجراءات، فالإجراءات القضائية لها قواعدها، وقد تبدو فى بعض تفاصيلها معقدة أو غير مفهومة لغير المتخصصين، لكن تفسيرها يجب أن يتم في إطار القانون ومن خلال المحامين والجهات القضائية المختصة، لا عبر منشورات مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعمد عمرو الدجوى الإشارة إلى أن النيابة العامة «طلبت» شخصاً ولم يحضر، أو أن القضاء طلب عرضه على جهة طبية، لا تعني بذاتها ثبوت ارتكاب مخالفة أو وجود تقصير من جانب أي مؤسسة، لكل إجراء قضائي ظروفه وملابساته ومستنداته التي قد لا تظهر في منشور مختصر، ولا يصح بناء حكم مسبق على رواية طرف واحد في نزاع ما زال منظورا أمام القضاء.
والأخطر أن إطلاق عبارات من قبيل «القضاء طلب»، و«النيابة طلبت»، ثم ربط ذلك باختفاء شخص أو تعريض حياته للخطر، قد يخلق لدى الرأي العام انطباعاً بإصدار أحكام مسبقة على عكس الحقيقة ، اذ أن المنشور لا يقدم ما يكفي لإثبات هذا الاستنتاج.
وهنا يجب التفريق بوضوح بين انتقاد إجراء قضائي، وهو حق مشروع يمكن ممارسته بالطرق القانونية، وبين التشكيك في نزاهة القضاء والنيابة، وهو أمر بالغ الخطورة، خصوصاً عندما يتم أمام جمهور واسع ومن دون أدلة قاطعة.
وفي القضايا الأسرية، تحديداً، تصبح المسؤولية أكبر؛ لأن الحديث لا يتعلق فقط بمصالح مالية أو نزاع إجرائي، وإنما بأشخاص وسمعتهم وحقوقهم وحياتهم الخاصة وهو الأمر الذى يتعمد عمرو الدجوى النيل منه بشكل متواصل ومستمر، ولذلك فإن التعامل المهني مع مثل هذه الوقائع يقتضي انتظار ما تثبته المستندات والأحكام والإجراءات الرسمية، وعدم إطلاق اتهامات بحق مؤسسات العدالة أو أطراف القضية بناءً على رواية منفردة.
من حق أي مواطن أن يسأل: ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ لكن من حق المجتمع أيضاً أن يسأل: أين الدليل؟ وهل يريد عمرو الدجوى حسم القضية أمام المحكمة أم أمام جمهور السوشيال ميديا ولماذا يصر على نقل القضية من قاعات المحكمة إلى الرأى العام ، فالعدالة لا تُبنى بالانطباعات، ولا تُدان المؤسسات بالمنشورات، وإنما تُحسم الوقائع أمام الجهات المختصة وبالأدلة التي يمكن التحقق منها.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)