أكد ثروت الخرباوي المفكر والباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن السنوات الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا على جماعة الإخوان الإرهابية، تمثل في تراجع بنيتها التنظيمية التقليدية وتحولها تدريجيًا من "تنظيم مغلق" إلى نمط أكثر تعقيدًا يعتمد على شبكات عابرة للحدود، تستفيد من المنصات الرقمية وتداخل المصالح المالية والإعلامية.
صراعات المال تفتت الجسد الواحد للإخوان
وأوضح الخرباوي، أن الصراعات المالية والانقسامات التي ظهرت إلى العلن بين قيادات الجماعة، ومن بينها الخلافات المرتبطة بجبهة محمود حسين، أسهمت في إضعاف البنية التنظيمية التقليدية، وأفقدت الجماعة جزءً من قدرتها على الحفاظ على مفهوم "الجسد الواحد" ومرجعية المرشد ومكتب الإرشاد.
ويرى الباحث أن هذا التحول أدى إلى ظهور نمط أكثر مرونة في الحركة، يقوم على تعدد مراكز التأثير بدلًا من القيادة المركزية الواحدة، بحيث تتحرك المصالح والموارد والمنصات الإعلامية في مسارات متوازية، دون أن تكون جميع الأطراف على معرفة كاملة بتفاصيل شبكة العلاقات التي تربط بينها.
وأشار الخرباوي إلى أن المجموعات الإعلامية التي تنشط من خارج مصر، وخاصة في تركيا ولندن، باتت جزءًا من مشهد أوسع يتداخل فيه النشاط الإعلامي مع شبكات التمويل الرقمي، لافتًا إلى أن التطور التكنولوجي أتاح أدوات جديدة للتواصل والحشد ونقل الأموال والمعلومات عبر الحدود.
شبكة الإخوان تتجاوز القيادة التقليدية
وأضاف أن ما يصفه بـ"الشبكة الجديدة" يعتمد على نقاط اتصال متفرقة تجمع بين المال والإعلام ومصالح مختلفة، مشيرًا إلى أن طبيعة العمل الشبكي تجعل من الصعب أحيانًا تحديد مركز واحد لاتخاذ القرار أو رسم خريطة واضحة للعلاقات الداخلية.
ولفت الباحث إلى أن خبرة الجماعة التاريخية في العمل السري والتنظيمي تمنح بعض عناصرها، وفق تقديره، قدرة على التكيف مع التحولات الجديدة، والانتقال من الهياكل الهرمية إلى أشكال أكثر مرونة في التواصل والتنسيق.
وحذر الخرباوي من أن تراجع الهيكل التنظيمي التقليدي أو غياب القيادة الموحدة لا يعني بالضرورة انتهاء تأثير الجماعة، معتبرًا أن الأفكار والشعارات التي ارتبطت بها يمكن أن تظل قابلة لإعادة الاستخدام في سياقات مختلفة.
وأشار إلى ما وصفه بـ"المظلومية" باعتبارها إحدى الأدوات التعبوية التي يمكن إعادة توظيفها عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن خطاب "رابعة" يمثل، نموذجًا لشعارات يمكن استدعاؤها لحشد المؤيدين وإعادة إنتاج حالة الاستقطاب.
وخلص الخرباوي إلى أن التحدي الراهن، لم يعد مرتبطًا فقط بمواجهة تنظيم هرمي له قيادة محددة، وإنما بفهم طبيعة الشبكات العابرة للحدود التي تتداخل فيها المنصات الإعلامية والمصالح المالية والأدوات الرقمية. ويرى أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب آليات جديدة للرصد والتحليل، تركز على تفكيك شبكات المصالح والعلاقات، وليس فقط تتبع الهياكل التنظيمية التقليدية.