أحارب الفساد بكل صوره.. محافظ الفيوم فى أول حوار له يؤكد لـ "اليوم السابع": الإصلاح لا يأتى بعصا سحرية وأقوم بعملى فى إطار سياسة الدولة بما يرضى الله.. نجهز منظومة متكاملة للنظافة وأحتاج إلى وعى المواطن

الخميس، 10 سبتمبر 2026 06:00 م
أحارب الفساد بكل صوره.. محافظ الفيوم فى أول حوار له يؤكد لـ "اليوم السابع": الإصلاح لا يأتى بعصا سحرية وأقوم بعملى فى إطار سياسة الدولة بما يرضى الله.. نجهز منظومة متكاملة للنظافة وأحتاج إلى وعى المواطن الدكتور محمد هانئ غنيم خلال لقاءه باليوم السابع

الفيوم - رباب الجالى

ـ نحتاج 4 مليارات و750 مليون جنيه لعمل شبكة طرق محترمة.. نعمل على منظومة متكاملة للنظافة والفيوم على موعد مع طفرة صناعية خلال أشهر فى ضفائر السيارات والأسلاك الكهربائية

فى أول حوار له، فتح الدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، قلبه لـ«اليوم السابع»، وتحدث بكل شفافية عن رؤيته لمستقبل المحافظة، وتحديات الملفات الخدمية والتنموية، وخطط التعامل مع مشكلات النظافة ومياه الشرب والطرق والصناعة والسياحة وبحيرة قارون، مؤكدا أن الإصلاح لا يأتى بعصا سحرية، وإنما يحتاج إلى رؤية واستراتيجية وأهداف وجداول زمنية.

وكشف محافظ الفيوم عن خطط لإنشاء مصانع لتدوير المخلفات، وزيادة إنتاج مياه الشرب، وتطوير الطرق والمناطق السياحية، وإعادة إحياء بحيرة قارون ومشروع «ملاذ آمن» للحيوانات البرية، إلى جانب مبادرة «علشان ما يتنصبش عليك» لحماية المواطنين عند شراء الأراضى والوحدات السكنية، واختبارات لاختيار القيادات المحلية، وتطوير عدد من المستشفيات.. وإلى نص الحوار:

بعد تجربة بنى سويف.. هل يستطيع المواطن الفيومى أن يرى تغييرا سريعا فى الشارع، أم أن طبيعة مشكلات المحافظة تحتاج إلى وقت أطول؟

قمت بأعمال تطوير كبيرة فى محافظة بنى سويف، من بينها الممشى الذى غير شكل مدينة بنى سويف، لكن ذلك كان نتاج جهد سنوات، والتغيير هناك استغرق 6 سنوات وما زال مستمرا، وخلال هذه الفترة لم يكن مقبولا بالشكل الكافى من المواطنين؛ لأن طبيعة الإنسان تقاوم التغيير، والإنسان عدو ما يجهل ولا يثق فى أن التغيير سيكون للأفضل.

الفيوم بها العديد من المشكلات، ومقوماتها مختلفة عن بنى سويف، التى بها 5 مناطق صناعية، واستطعنا هناك تحقيق التغيير رغم أزمة كورونا وأزمة الدولار عقب الحرب الأوكرانية، وهنا نحتاج إلى وقت ومجهود وموارد مالية، ونبذل كل جهدنا لضغط الوقت وإنهاء الأعمال فى أسرع وقت، بالتوازى مع البحث عن زيادة الموارد المالية.

النظافة من أكثر الملفات التى يلمسها المواطن يوميا.. هل الحل فى تشديد الرقابة على رؤساء المدن أم أنكم تستهدفون تغيير المنظومة بالكامل؟
المحافظة لديها مشكلة كبيرة فى منظومة النظافة، والحل الجذرى ليس الضغط على رؤساء المدن للنزول وبذل جهد أكبر، فهذا جزء من الحل وليس الكامل، وإنما الحل فى منظومة متكاملة للمخلفات.

الفيوم يتجاوز عدد سكانها 4.2 مليون نسمة، وهذا يستدعى من 2 إلى 3 مصانع على الأقل لتدوير المخلفات، وعددا كبيرا من صناديق الجمع وآلية محترمة لجمع المخلفات والاستفادة منها. فى بنى سويف تم عمل 3 مصانع تديرها شركة وتدر دخلا ماديا للمحافظة، بينما الفيوم ليس بها مصانع، ولذلك تم الاتفاق مع إحدى الشركات لإنشاء مصنع، وهناك متبرع سيقوم بإنشاء مصنع آخر، والمحافظة تعمل على المصنع الثالث أو الاتفاق مع مستثمر من القطاع الخاص لتوفير الموارد المالية.

هل تمثل المحميات عائقا أمام التوسع والتنمية فى الفيوم؟

الفيوم ليست بالمساحة التى نتخيلها مقارنة ببنى سويف، فمساحة المحميات تبلغ 40 % من مساحة المحافظة، ورغم أهمية المحميات للقطاع السياحى، فإنها تمثل تحجيما للتحرك والتوسع، خاصة أن هناك مراكز مخنوقة وليس لها ظهير صحراوى مثل أبشواى وسنورس.

تحدثتم عن أن الإصلاح ليس «بعصا سحرية».. ما الأولويات التى تتحركون عليها، خصوصا فى الطرق والتنمية الزراعية والسياحية؟

لا بد أن تكون هناك رؤية واستراتيجية وأهداف تطبق من خلال جدول زمنى، والفيوم لديها ميزة عظيمة فى الزراعة والتصنيع الزراعى والسياحة، لكن هناك معوقات، من بينها بحيرة قارون، وهى أصل السياحة وبها مشكلات كبرى ونعمل على إصلاحها.

ونحتاج إلى 4 مليارات و750 مليون جنيه لعمل شبكة طرق محترمة، ونحاول التنفيذ من خلال خطة عاجلة محدد لها 2 مليار و50 مليون جنيه، مع تحركات لزيادة المخصصات، والهيئة العامة للطرق تعمل فى طرق لها موازنة مستقلة، وبدأت إعادة هيكلة الطريق الدائرى من البنية التحتية والتجميل والتشجير والنظافة، كما تعمل على طريق القاهرة - الفيوم.

ونضغط لتوفير موارد للطريق الربع دائرى وطريق جنوب بحيرة قارون وطريق الساحل الشمالى لبحيرة قارون، مع توصيل الصورة لرئيس الوزراء الذى يدعمنا بقوة، وعلينا أن نمتلك رؤية لتوزيع الموارد بشكل صحيح.

مياه الشرب والرى ملف شديد الحساسية فى الفيوم.. أين تكمن الأزمة وما الذى تم إنجازه؟

المشكلة فى منتهى الخطورة؛ فالفيوم يدخل إليها 2.2 مليار متر مكعب من المياه يوميا، وهذا وضع غير موجود فى أى مكان فى مصر، لأن المحافظة تشرب وتروى، ولا بد من تنزيل هذه الكمية بالبحيرة وإلا تتعرض للموت، لذلك يجب أن نشرب ونزرع ونضع جزءا منها فى البحيرة.
فى الشرب، وحتى مارس الماضى كنا ننتج 900 ألف متر مكعب يوميا، ووصلنا الآن إلى مليون و200 ألف متر مكعب، بعد إدخال محطة العزب بطاقة 120 ألف متر مكعب يوميا، ويمكن زيادة قدراتها عند الاحتياج، إلى جانب محطة قحافة بطاقة 43 ألف متر مكعب يوميا. وهذا ليس كافيا، وهناك محطة فى طامية مقرر انتهاؤها فى نوفمبر 2027، شريطة ضمان التدفقات المالية.

فإذا زادت المياه تعرضت أماكن للغرق، وإذا نقصت لم تصل المياه إلى أماكن للشرب أو الرى، والفيوم ليس بها مصدر لمياه الرى سوى بحر يوسف، ومركز يوسف الصديق يعانى نقصا فى المياه، ومشروعات حياة كريمة تعمل هناك، لذلك نحتاج تنسيقا دائما مع وزارة الرى، ونعمل على تطبيق الرى بالتنقيط وحوكمة منظومة المياه ووقف الهدر والفساد.

لكنكم تحدثتم أيضا عن سرقة المياه وزراعة الأرز المخالفة.. إلى أى مدى تؤثر هذه الممارسات؟

الهدر يبدأ من الوصلات الخلسة، وتمت حملات لإزالتها، وتعرض العاملون بشركة المياه لرفع الأسلحة عليهم، خصوصا أن 50 كافيتريا على الطريق الصحراوى الغربى تسرق الوصلات من المحافظة، وتدخلت وزارة الداخلية وتمت إزالتها، وهناك وصلات خلسة تستخدم مياه الشرب فى رى الزراعات.
كما أن هناك زراعة أرز بالمخالفة لقرار محافظ الفيوم بمنعها، وتم حصر المساحات المخالفة، واكتشفنا تواطؤا من مديرى الجمعيات الزراعية، وهم حاليا بالنيابة. ومن تم تحويلهم هم الموجودون فى مخالفات تتجاوز 250 فدانا، ولو تم تحويل جميع المخالفين لوصل العدد إلى 90 موظفا.

 

وماذا عن النباتات الطبية والعطرية التى تعد من أهم الفرص الاقتصادية للفيوم؟

الفيوم بها كنز اسمه النباتات الطبية والعطرية، لكن نتيجة الإدارة السيئة لهذا الملف خلال السنوات الماضية بدأ المزارعون استخدام المبيدات، وأصبحت منتجات المحافظة لا تقبل كرسائل شحن فى التصدير، خاصة إلى الاتحاد الأوروبى، والمشكلة ليست سوء إدارة فقط، وإنما مشكلات هيكلية تحتاج إلى إعادة هيكلة منظومة تعرضت للإهمال لفترات، والدول تدار بالعلم وتحليل المشكلات والإدارة الرشيدة، وهى الحوكمة.

هل تنتظرون رضا المواطنين عن الأداء، وكيف تتعاملون مع الانتقادات عندما تتعارض الإجراءات الإصلاحية مع مصالح البعض؟

المشكلات لا تحل فى يوم وليلة، وأنا أحب أن أرى حالة رضا بين الناس، لكن قياس الرأى العام لا يمكن أن يكون من خلال بوست على السوشيال ميديا، والأثر هو الذى يبقى. وفى بنى سويف كان يقال إن الناس لا تحب المحافظ، وأنا ليس من دورى أن يحبنى الناس أو يكرهونى، وإنما دورى أن أقوم بعملى فى إطار سياسة الدولة بما يرضى الله ويرضى ضميرى.

والتغيير يحتاج إلى تكاتف؛ فمثلا نشن حملات لإزالة الكافيهات الموجودة على البحر حتى يستمتع المواطن بالبحر، وهذا حقه، لكن وقت الإزالة أجد أن المواطنين يعارضون، كما أن الناس تحتاج إلى إعادة تهيئة وعى، وهذا دور المحافظة والإعلام والنواب والمجتمع المدنى، لأن لدينا مشكلة فكرية وسلوكية وتوعوية تحتاج إلى تضافر الجهود.

ما الجديد فى حماية المواطن من الوقوع ضحية شراء عقار أو أرض غير مرخصة؟

قريبا ستطلق المحافظة مبادرة بعنوان «علشان ما يتنصبش عليك»، لخدمة أى مواطن عند شراء قطعة أرض أو شقة سكنية جديدة، من خلال دفع رسم بسيط لضمان استمرار الخدمة والاستعلام عن موقف المبنى من حيث المصالحات وتوصيل المرافق والحصول على التراخيص.

الصناعة تبدو من الملفات التى تراهنون عليها.. فما الذى تحتاجه الفيوم لتحقيق طفرة صناعية؟

الصناعة بالفيوم واعدة جدا، لكن لا بد أولا من إزالة المشكلات القديمة، وعلى رأسها توفير الكهرباء والمرافق، ويهمنا أن تعمل المناطق الصناعية الحالية بكفاءة أكبر من التوسع فى مناطق جديدة، ومن يحصل على الأرض لتسقيعها يتم التعامل معه وسحب الترخيص.

وستتميز الفيوم فى صناعة الضفائر الكهربائية وأسلاك الكهرباء؛ المصنعان أولهما يازاكى والثانى السويدى، وهناك عرض من شركة ألمانية، ومجلس الوزراء صدق على مصنع السويدى وسيتم توقيع العقد قريبا. وبالنسبة لمصنع يازاكى، سينتهى الإنشاء، وستبدأ قريبا مقابلات التوظيف، وسيبدأ المصنع العمل فى أبريل المقبل، وأتمنى ألا تذهب فرص العمل لأبناء المحافظات المجاورة وأن تكون لدينا الكفاءات الكافية.

كما نهتم بالتصنيع الزراعى، خاصة النباتات الطبية والعطرية والزيتون، ولدينا منطقة صناعية لصناعة الزيتون، ومهرجان النباتات الطبية والعطرية سيكون مميزا هذه المرة.

ماذا عن مستقبل السياحة وبحيرة قارون؟

الفيوم لديها مقومات كبيرة، ومنها مشاهدة الشهب والنيازك بمحمية وادى الحيتان، حيث شاهدها آلاف، معظمهم من خارج المحافظة، ولذلك يجب تنظيم الحدث سنويا، كما أن سياحة مشاهدة الطيور تحتاج إلى إعادة إحياء بحيرة قارون، وهو عمل يستغرق وقتا وجهدا، ومشكلات البحيرة تبدأ من مصادر الصرف الثلاثة: الزراعى والصحى والصناعى من منطقة كوم أوشيم.

وفى الصرف الصناعى، ارتفعت تكلفة المحطة من 450 مليون جنيه إلى نحو 651 مليونا، وحصلت الشركة على 200 مليون فقط، بعجز 451 مليون جنيه رغم تنفيذ 60% من الأعمال، وتم التصديق على المبلغ بدعم من رئيس الوزراء، وبدأ العمل.

أما الصرف الصحى، فتعمل مشروعات حياة كريمة فى قرى يوسف الصديق، وبالنسبة لسنورس وطامية هناك مشروع القرض الأوروبى بتكلفة 300 مليون يورو، ومن المفترض الانتهاء من محطات منه نهاية العام الحالى وإنهاء المشروع فى النصف الثانى من 2027، كما نعمل على تحسين جودة مياه البحيرة وإنشاء مصنع لتقليل ملوحتها، وهو مشروع صدق عليه رئيس الجمهورية.

rrr
 

 

rrw

 
ففف
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة