في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع مصر والصين، تستعد القاهرة لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، إلى جانب تبادل الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتكتسب زيارة الرئيس الصينى أهمية خاصة، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، كما تمثل أول زيارة للرئيس الصيني إلى مصر منذ أكثر من 10 سنوات، وتعد مصر الدولة الوحيدة التي يزورها شي جين بينج في زيارة ثنائية ضمن جولته الحالية.
زيارة شي جين بينج ومشهد دولي متغير
تأتي زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات متسارعة، أبرزها استمرار التوتر في الشرق الأوسط على خلفية الحرب الإيرانية، وما يرتبط بها من تداعيات على أمن الطاقة والتجارة العالمية، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز.
كما تتزامن الزيارة مع تصاعد التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز حضورها الدولي وترسيخ مكانتها كقوة عالمية، من خلال مجموعة من المبادرات المتعلقة بالتنمية والأمن والحضارة والحوكمة العالمية والتعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي.
مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات المتنامية
اعترفت مصر بجمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956، وكانت أول دولة عربية وأفريقية وثالث دولة على مستوى العالم تعترف بالحكومة الصينية الشعبية.
وتطورت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، خلال أول زيارة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في ديسمبر من العام نفسه. وقام الرئيس السيسي بثماني زيارات إلى الصين في إطار ثنائي أو للمشاركة في فعاليات دولية، كان آخرها زيارة الدولة في مايو 2024.
التبادل التجاري والاستثمارات الصينية في مصر
شهدت العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين نموًا ملحوظًا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 20.97 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقابل 17.37 مليار دولار في 2024.
كما ضخت الصين استثمارات تقدر بنحو 1.4 مليار دولار في مصر خلال السنوات الأخيرة، من بينها استثمارات مهمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تضم نحو 200 شركة صينية.
وتشارك الشركات الصينية في تنفيذ وتمويل عدد من المشروعات الكبرى في مصر، من بينها أبراج حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأبراج مدينة العلمين، والقطار الكهربائي الخفيف، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة وغيرها.
وترتبط مصر والصين بنحو 242 اتفاقية موقعة حتى عام 2025، تشمل العديد من المجالات.
موقف الصين من القضايا العربية
تنظر الصين إلى الدول العربية باعتبارها شريكًا رئيسيًا في الجنوب العالمي وبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، وتؤكد مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بينما يمثل منتدى التعاون العربي الصيني الإطار الرئيسي للتعاون الجماعي بين الجانبين.
وفي القضية الفلسطينية، تدعم بكين حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، كما تؤكد ضرورة وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، ورفض التهجير، ودعم إعادة إعمار غزة، وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم، ودعم جهود السلطة الفلسطينية لبسط سيادتها على الأراضي الفلسطينية.
كما تدعم الصين أمن لبنان وسيادته، وتتبع سياسة عدم التدخل والحياد في ليبيا، وتدعو إلى تسوية سياسية للصراع السوداني، مع التأكيد على احترام سيادة الدول والحلول السياسية.
وتعكس زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة عمق العلاقات المصرية الصينية، وتفتح المجال أمام تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستراتيجي بين البلدين، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي وتزايد أهمية الشراكات بين القوى الدولية والإقليمية.