أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أهمية المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي يعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى، مشيرا إلى أن المؤتمر يناقش واحدة من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات حاليا، وهي التفكك الأسري وتراجع المتابعة الأسرية للأبناء.
89 مفتيًا يشاركون في المؤتمر
وقال خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة دي إم سي، إن المؤتمر الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برئاسة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، يشهد مشاركة 89 مفتيا من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن المؤتمر يناقش مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية، مؤكدا أن اختيار موضوع الأسرة يعكس حجم التحديات التي تواجهها في الوقت الحالي، وأن جميع دور الإفتاء في العالم باتت تدرك خطورة ظاهرة التفكك الأسري.
التفكك الأسري يهدد المجتمعات
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن القيم الأسرية والاجتماعية تراجعت داخل العديد من الأسر، مؤكدا أنه لا يعمم هذا الأمر على جميع العائلات، وإنما يرصد ظاهرة أصبحت ملحوظة في عدد من المجتمعات.
وأضاف أن كثيرا من الأسر أصبحت تعاني غياب القيادة والتنظيم والتواصل بين أفرادها، بحيث يعيش الأبناء في عالم منفصل عن الأب والأم، وأصبح من الممكن أن يجهل بعض الآباء تفاصيل أساسية عن حياة أبنائهم، مثل المرحلة الدراسية التي وصلوا إليها أو طبيعة دراستهم.
ولفت إلى أن متابعة الأبناء لم تعد بالدرجة نفسها التي كانت عليها في السابق، خاصة مع اتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى صعوبة متابعة بعض الآباء والأمهات للمواقع التي يدخل إليها أبناؤهم أو الرسائل التي يتبادلونها عبر تلك المنصات.
مائدة الطعام كانت تجمع أفراد الأسرة
وتحدث خالد الجندي عن التغير الذي طرأ على شكل الحياة الأسرية، مستعيدا نموذج اجتماع أفراد الأسرة حول مائدة الطعام، سواء على الطبلية أو السفرة، باعتبارها مساحة للتواصل اليومي بين الآباء والأبناء.
وأوضح أن هذه اللقاءات كانت تتيح للأب معرفة تفاصيل يوم أبنائه الدراسي، وما واجهوه من مشكلات أو تكليفات، والاطلاع على درجاتهم ومستواهم التعليمي، فضلا عن وجود تواصل مباشر بين المدرسة وولي الأمر.
وأشار إلى أن نظام مجلس الآباء واستدعاء ولي الأمر كانا من وسائل المتابعة التربوية المباشرة، حيث كان المعلم ينقل للآباء ملاحظاته بشأن سلوك الأبناء ومستواهم الدراسي، بما يسمح بالتدخل المبكر لمعالجة المشكلات.
تحذير من تأثير وسائل التواصل على الأبناء
وحذر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من أن تراجع الرقابة الأسرية أتاح المجال لما وصفه بوجود مؤثرات خفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن تؤثر على الأبناء وتساهم في زيادة حالة التفكك الأسري.
وقال إن هذه الوسائل، رغم تسميتها بوسائل التواصل الاجتماعي، أدت في بعض الحالات إلى نتائج عكسية، بعدما أصبح أفراد الأسرة أكثر انشغالا بالعالم الرقمي وأقل تواصلا داخل المنزل.
وأضاف أن الأمر لا يتعلق بجيل واحد، وإنما بتأثيرات ممتدة على أجيال، داعيا إلى استعادة دور الأسرة في المتابعة والتربية والتواصل مع الأبناء.
خالد الجندي يربط بين التفوق والابتعاد عن السوشيال ميديا
وأشار خالد الجندي إلى أنه تابع نتائج أوائل الثانوية العامة والثانوية الأزهرية بحثا عن عوامل مشتركة بينهم، وقال إن من بين الأمور التي لفتت انتباهه ابتعاد عدد منهم عن مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب اهتمامهم بالتدين وقراءة القرآن أو حفظه.
وأكد أن تقليل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يساهم في توفير وقت أكبر للدراسة والتركيز، في ظل الاستخدام المكثف للهواتف المحمولة في الحياة اليومية.
واستشهد الجندي بما قال إنها دراسات دولية ونفسية وتربوية حول معدلات استخدام الهاتف المحمول، مشيرا إلى أن متوسط لمس الإنسان المعاصر لهاتفه يصل إلى نحو 100 مرة يوميا، قبل أن يستكمل حديثه عن نسب استخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي.