محمد ربيع الديهي: انعدام الثقة بين واشنطن وطهران يعقد فرص التوصل إلى اتفاق

الأحد، 09 أغسطس 2026 05:00 م
محمد ربيع الديهي: انعدام الثقة بين واشنطن وطهران يعقد فرص التوصل إلى اتفاق جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

قال محمد ربيع الديهي، نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية، إن الموقف العربي والمصري يمثل موقفًا مهمًا في دعم القضايا العربية والمواقف العربية تجاه الحرب القائمة في المنطقة، التي تنذر باحتمالات توسع الصراع أو انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية أوسع لا تُحمد عقباها.

رفض الصراعات والحلول العسكرية

وأوضح الديهي أن الموقف العربي ثابت تجاه أي عدوان، ويرفض فكرة الصراعات والحروب، ويدعم عمليات الاستقرار، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يتطابق بدرجة كبيرة مع الموقف المصري الداعي إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية على الحلول العسكرية، والابتعاد عن الخيار العسكري في معالجة القضايا والأزمات.

وأشار إلى أن ذلك اتضح من خلال بيانات الإدانة التي دعت إلى خفض التصعيد، وطالبت أطراف الصراع بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، وإجراء مفاوضات جادة، مع التأكيد على عدم الاعتداء على أراضي الدول العربية أو ممتلكاتها.

تحركات دبلوماسية عربية

وأكد أن هناك تحركات دبلوماسية عربية جماعية ظهرت في مواقف مختلفة على المستويين الإقليمي والدولي، تنادي بضرورة وقف التصعيد والبحث عن مسارات للتفاوض، إلى جانب ممارسة عمليات وساطة بأشكال مختلفة من أجل الوصول إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة، وعدم استهداف دول المنطقة، ودعم عملية الاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن هذه الجهود تأتي في إطار تنسيق وتكامل عربي، سواء تحت مظلة جامعة الدول العربية أو من خلال التعاون الثنائي والجماعي بين الدول العربية، بما يؤكد عمق وصلابة العلاقات العربية.

تهديد الأمن الإقليمي ورقة ضغط

وحول تأثير الاستهدافات الإيرانية للسفن والمنشآت المدنية على مسار المفاوضات، قال الديهي إن إيران، أو المجموعة التي تدير إيران حاليًا، ترى أن استهداف الأمن الإقليمي أو تهديده يمثل أداة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، التي لديها مصالح متنوعة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وأوضح أن استخدام ورقة مضيق هرمز يمثل، من وجهة نظره، سلاحًا أخطر بكثير من استخدام الملف النووي الإيراني أو التهديد به، خاصة أن استخدام إيران للمضيق للضغط على الولايات المتحدة أدى إلى ضغوط دولية متنوعة على واشنطن، نتيجة الأزمة الاقتصادية أو ما وصفه بالصدمة التي شهدها النظام الاقتصادي الدولي بسبب تأثر إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات اقتصادية عالمية

وأشار إلى أن هذه التطورات أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمنتجات، وظهور مخاوف مرتبطة بالتضخم، فضلًا عن تداعيات للحرب يمكن أن تمتد لستة أشهر على الاقتصاد العالمي والقوى الدولية.

ولفت إلى أن هذه التداعيات انعكست في اجتماعات على مستوى القمة بين قادة مختلفين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث جرى التأكيد على ضرورة الوصول إلى اتفاق مع إيران، وفتح مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، في ظل التحذيرات من التداعيات الخطيرة للحرب.

فقدان الثقة بين إيران وأمريكا

وأكد الديهي أن إيران ترى أن استمرار الضغوط الإقليمية والتهديدات بعدم الاستقرار يمكن أن يؤثر بصورة كبيرة على مسار المفاوضات، ويحث الجانب الأمريكي على الالتزام بالتفاوض، خاصة في ظل وجود حالة من فقدان الثقة لدى الجانب الإيراني تجاه الولايات المتحدة.

وأوضح أن إيران تعرضت للاستهداف أثناء مفاوضات بشأن برنامجها النووي، رغم وجود حديث عن قبولها بالاشتراطات الأمريكية، ثم أعقب ذلك اتفاق لوقف إطلاق النار أو اتفاقية إطارية أو مذكرة تفاهم بشأن وقف الحرب، قبل أن تعود الولايات المتحدة مرة أخرى إلى استهداف إيران في ظل استمرار المفاوضات.

طهران تستخدم الضغوط الإقليمية

وأضاف أن هذه التطورات أوجدت حالة من عدم الثقة بين الطرفين، موضحًا أن الجانب الإيراني يرى ضرورة ممارسة مزيد من الضغوط والتهديدات الإقليمية لخلق ضغط على الولايات المتحدة، في ظل أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى النفوذ والتحركات والشراكات الأمريكية.

وحول إمكانية نجاح الوسطاء في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، أكد الديهي أن الوسطاء لديهم حرص شديد على عودة أطراف الصراع إلى المفاوضات، وأن تكون هناك مفاوضات جادة وحقيقية تضمن الاستقرار.

مصالح الوسطاء

وأوضح أن أطراف الوساطة إقليميون لديهم مصالح مباشرة في منع انزلاق المنطقة إلى حالة من الصراع والفوضى، وهو ما قد يؤثر على هذه الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لذلك يوجد حرص قوي على التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار خلال الأيام المقبلة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة والعناد أو الرغبة في تحقيق أهداف معينة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل عوامل أساسية في عرقلة المفاوضات، إلى جانب الطموحات والاشتراطات الإيرانية، مؤكدًا أن كلا الطرفين يضع شروطًا ويرغب في الخروج من الحرب بأكبر قدر من المكاسب، حتى يتمكن من تقديم ما حققه إلى الداخل باعتباره إنجازًا يؤكد صحة موقفه.

تجزئة الملفات محل الخلاف

وأكد الديهي أن الوسطاء يمتلكون القدرة على ممارسة مزيد من الضغوط على الأطراف للانخراط في مفاوضات جادة، لكن يجب وضع الإطار الزمني للمفاوضات في الاعتبار، إلى جانب تجزئة المفاوضات وفق البنود ونقاط الخلاف.

وشدد على أنه لا يمكن التفاوض على جميع الملفات في وقت واحد، قائلًا إن البرنامج النووي ومضيق هرمز ونقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران تحتاج إلى التعامل معها بصورة منفصلة ومنظمة، وليس التفاوض بشأنها «جملة واحدة».

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة