دخل ملف الأراضي الصناعية مرحلة جديدة مع إتاحة نظام الإيجار المنتهي بالتمليك كإحدى آليات تخصيص الأراضي للمستثمرين، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن الشركات والمصانع، وتسريع بدء المشروعات الإنتاجية، مع الحفاظ على حق المستثمر في تملك الأرض بعد استيفاء الضوابط المحددة.
النظام الجديد إلى جانب آليتي التمليك وحق الانتفاع، ضمن توجه يستهدف توفير بدائل مختلفة أمام المستثمرين وفقا لحجم المشروع وقدرته التمويلية، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين من الأراضي الصناعية وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية فعلية.
ما معنى الإيجار المنتهي بالتمليك للأراضي الصناعية؟
وأوضح اللواء حازم عناني، نائب رئيس هيئة التنمية الصناعية، أن نظام الإيجار المنتهي بالتمليك يتيح للمستثمر الحصول على الأرض بنظام إيجاري يبدأ من 7 سنوات ويصل إلى 21 عاما، مقابل قيمة إيجارية سنوية تعادل 5% من سعر المتر المربع.
وبحسب عناني، يستطيع المستثمر التقدم بطلب تملك الأرض بعد مرور عام على التشغيل الفعلي للمشروع، على أن يتم خصم ما سدده من إيجارات من إجمالي قيمة الأرض، ثم سداد 25% من القيمة المتبقية، وتقسيط المبلغ المتبقي على 3 أقساط سنوية وفقا للضوابط المنظمة.
وتعيد الهيئة تقييم القيمة الإيجارية بعد انتهاء السنة السابعة والرابعة عشرة في حال عدم تقدم المستثمر بطلب التملك، بما يضمن استمرار ارتباط قيمة الإيجار بالقيمة الفعلية للأرض.
كيف يؤثر النظام على القطاعات الصناعية؟
أهمية النظام الجديد لا تتوقف عند توفير طريقة مختلفة للحصول على الأرض، وإنما تمتد إلى هيكل تمويل المشروع الصناعي نفسه، فشراء الأرض يمثل أحد أكبر البنود الرأسمالية أمام المستثمر، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمصانع الجديدة، وهو ما قد يؤخر توجيه السيولة إلى خطوط الإنتاج والمعدات ورأس المال العامل.
ويتيح الإيجار المنتهي بالتمليك للمستثمر بدء النشاط الصناعي بتكلفة أولية أقل، وتوجيه جزء أكبر من موارده إلى إقامة المصنع وتشغيله، وهو ما قد يسرع دخول الطاقة الإنتاجية الجديدة إلى السوق، ويدعم قطاعات الصناعة التي تحتاج إلى استثمارات في المعدات والتكنولوجيا أكثر من احتياجها إلى تجميد السيولة في شراء الأرض.
كما يستهدف النظام الحد من ظاهرة تسقيع الأراضي الصناعية، إذ يصبح الحصول على الأرض مرتبطا ببدء التشغيل وإثبات الجدية، بدلا من تخصيصها ثم الاحتفاظ بها دون استغلال إنتاجي.
هل يحد الإيجار المنتهي بالتمليك من أزمة نقص الأراضي الصناعية؟
يمكن للنظام أن يخفف أزمة الأراضي الصناعية، لكنه لا يعالج بمفرده مشكلة نقص المعروض الفعلي من الأراضي، فالأثر الأساسي للآلية الجديدة يتمثل في زيادة قدرة المستثمرين على الوصول إلى الأراضي المتاحة، وتحقيق استخدام أكثر كفاءة للأصول الصناعية القائمة، والحد من احتجاز الأراضي دون تشغيل.
أما زيادة المعروض الفعلي فتحتاج بالتوازي إلى الإسراع في أعمال ترفيق وتجهيز المناطق الصناعية، وفي هذا الإطار، أعلنت هيئة التنمية الصناعية خطة لاستكمال ترفيق المناطق الصناعية باستثمارات تصل إلى 21 مليار جنيه خلال 3 سنوات، بما يرفع جاهزية الأراضي لاستقبال مشروعات جديدة.
وبالتالي، فإن المعادلة الجديدة تقوم على مسارين متوازيين: زيادة الأراضي الصناعية الجاهزة من خلال الترفيق، وتوفير آلية تمويلية أكثر مرونة للوصول إليها، وإذا نجح المساران في العمل بالتوازي، يمكن أن يتحول نظام الإيجار المنتهي بالتمليك من مجرد آلية لتخصيص الأراضي إلى أداة لدعم التوسع الصناعي وزيادة عدد المصانع العاملة فعليا.
وتتولى منصة مصر الصناعية الرقمية استقبال طلبات التخصيص إلكترونيا، وإتاحة كراسات الشروط والفرص الاستثمارية أمام المستثمرين، بما يستهدف تبسيط إجراءات الحصول على الأراضي وتقليل الوقت اللازم لبدء النشاط الإنتاجي.