لماذا نحب الشخصيات الشريرة؟.. 5 روايات تكشف الجانب المظلم من النفس البشرية

الأحد، 09 أغسطس 2026 06:00 ص
لماذا نحب الشخصيات الشريرة؟.. 5 روايات تكشف الجانب المظلم من النفس البشرية الجريمة والعقاب

أحمد إبراهيم الشريف

قد نعرف منذ الصفحات الأولى أن الشخصية التى نتابعها قاتلة أو مخادعة، ونرى أفعالها ونعرف نتائجها، ومع ذلك نواصل القراءة وننتظر خطوتها التالية، وأحيانًا نشعر بالقلق عندما تقترب من السقوط. صنعت الرواية العالمية شخصيات شريرة بقيت فى ذاكرة القراء ربما أكثر من شخصيات أخرى تمثل الخير، وهو ما يطرح سؤالًا قديمًا ومتجددًا: لماذا تجذبنا الشخصية الشريرة؟

وقدمت دراسة نشرتها جمعية العلوم النفسية الأمريكية تفسيرًا لجزء من هذه العلاقة، إذ توصل باحثون إلى أن القراء والمشاهدين يمكن أن ينجذبوا إلى الشخصيات الشريرة الخيالية عندما يجدون بينها وبين أنفسهم بعض أوجه التشابه، فالخيال يوفر مساحة آمنة يستطيع الإنسان داخلها الاقتراب من صفات مظلمة وفهمها من دون أن تتحول هذه المقارنة إلى تهديد مباشر لصورة الإنسان عن نفسه.

الرواية تمنحنا كذلك فرصة يصعب الحصول عليها فى الحياة؛ الدخول إلى عقل الشخصية، والاستماع إلى مبرراتها، ومعرفة خوفها وطموحها ورغباتها، وهنا يتحول السؤال من "ماذا فعلت؟" إلى "لماذا فعلت؟".

وقد صنعت خمس روايات عالمية نماذج مختلفة لهذا الجانب المظلم، من المجرم الذى يحاول تبرير جريمته إلى الرجل الذى يريد فصل الشر الموجود داخله، وصولًا إلى الهوس والحسد والفراغ.

الجريمة والعقاب.. كيف يبرر الإنسان جريمته؟

يضع فيودور دوستويفسكى قارئ "الجريمة والعقاب" أمام روديون راسكولنيكوف، الطالب الفقير الذى يعيش فى سان بطرسبرج ويبدأ فى بناء فكرة يرى من خلالها أن بعض الأشخاص الاستثنائيين يملكون حق تجاوز القواعد الأخلاقية عندما يسعون إلى غاية أكبر.

ثم يرتكب الجريمة.
ومن هنا تبدأ الرواية الحقيقية؛ فدوستويفسكى يأخذ القارئ إلى داخل عقل القاتل، ويجعله يتابع الخوف والندم والشك والعزلة التى تتسع بعد الجريمة. وتصف بنجوين الرواية بأنها رحلة إلى نفس راسكولنيكوف المعذبة، حيث يصطدم اعتقاده بإمكان تبرير القتل من أجل غاية أعلى بضميره وما يترتب على فعلته.

تكشف الشخصية هنا جانبًا مهمًا من النفس البشرية: التبرير. فالإنسان يستطيع أن يصنع لنفسه حكاية تجعله يرى أفعاله مقبولة، ثم تأتى التجربة لتضع هذه الحكاية أمام اختبار الواقع والضمير.

الجريمة والعقاب
الجريمة والعقاب

 

دكتور جيكل ومستر هايد.. الوجه الذى نخفيه

فى «الحالة الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد» يذهب روبرت لويس ستيفنسون إلى فكرة أخرى؛ الدكتور جيكل رجل محترم وناجح، لكنه يريد تحرير جزء من رغباته بعيدًا عن صورته الاجتماعية، فيظهر مستر هايد.

ومع تطور الرواية يصبح هايد أكثر قوة وحضورًا، ويكتشف جيكل أن فصل الوجه المظلم ومنحه الحرية يفتح طريقًا يصعب إغلاقه.

وقد أصبحت الرواية منذ صدورها واحدة من أشهر الأعمال التى تناولت ازدواج الطبيعة الإنسانية، حتى تحولت عبارتا «جيكل وهايد» إلى تعبير ثقافى عن الشخصية التى تحمل وجهين متناقضين، وتصف بنجوين العمل بأنه استكشاف لقدرة الإنسان على الشر وللتعايش بين الخير والشر داخل الطبيعة البشرية.

جاذبية هايد تأتى من السؤال الذى يحمله: ماذا يمكن أن يفعل الإنسان إذا اختفى الخوف من العواقب وسقطت القيود الاجتماعية؟

دكتور جيكل ومستر هايد
دكتور جيكل ومستر هايد

 

العطر.. عندما يتحول الشغف إلى هوس

يقدم باتريك زوسكيند فى رواية «العطر» جان باتيست جرينوى، الرجل الذى يمتلك حاسة شم استثنائية ويعيش داخل عالم من الروائح لا يستطيع الآخرون الوصول إليه.

هذه الموهبة تتحول تدريجيًا إلى هوس بالعثور على الرائحة الكاملة وصناعتها، ويقوده بحثه إلى القتل. وتصف بنجوين الرواية بأنها حكاية عن رجل يقوده انغماسه فى أعظم مواهبه وشغفه، حاسة الشم، إلى الجريمة.

تكشف شخصية جرينوى جانبًا آخر: الهوس الذى يبتلع صاحبه.
يصبح البشر بالنسبة إليه وسيلة للوصول إلى هدف، وتختفى حدود كثيرة عندما تصبح الرغبة أهم من الإنسان الموجود أمامه. وهنا تأتى قوة الرواية من قدرتها على جعل القارئ يرى كيف يمكن لموهبة استثنائية أن تتحول، مع الهوس، إلى طريق شديد الظلام.

العطر
العطر

 

السيد ريبلى الموهوب.. أريد حياتك

تأخذ باتريشيا هايسميث القارئ فى «السيد ريبلى الموهوب» إلى مساحة مختلفة، حيث يظهر توم ريبلى، الشاب الذى يصل إلى عالم ديكى جرينليف الثرى ويكتشف حياة يتمنى أن تكون حياته.

يتحول الانبهار إلى رغبة فى الامتلاك، ثم يصبح ريبلى قادرًا على الخداع والجريمة من أجل الاستمرار داخل العالم الذى اختاره لنفسه.

وهنا تلعب هايسميث واحدة من أكثر ألعاب الرواية إثارة؛ فالقارئ يعرف طبيعة ريبلى، لكنه يبقى قريبًا منه، يتابع خوفه من انكشاف أمره وطريقته فى الخروج من الأزمات.

ويكشف ريبلى عن الحسد والرغبة فى إعادة اختراع الذات. إنه يريد المكانة والحرية والحياة التى يراها عند شخص آخر، ومع كل خطوة تتسع المسافة بين الشخص الذى كانه والصورة التى يريد الوصول إليها. والرواية، الصادرة للمرة الأولى عام 1955، أصبحت بداية سلسلة روايات ريبلى لهايسميث.

السيد ريبلى الموهوب
السيد ريبلى الموهوب

 

أمريكان سايكو.. الفراغ خلف النجاح

أما بريت إيستون إليس فيقدم فى «أمريكان سايكو» باتريك بيتمان، شابًا ناجحًا يعمل فى وول ستريت فى مانهاتن خلال الثمانينيات، يهتم بالملابس والمطاعم والمظهر والمكانة الاجتماعية، ويعيش فى الوقت نفسه عالمًا من العنف والجنون.

وتصف بنجوين الرواية بأنها استكشاف لأعماق الجنون وعنف العصر، بينما قرأها كثيرون بوصفها أيضًا هجاءً لعالم الاستهلاك والجشع الذى أحاط بوول ستريت فى الثمانينيات.

بيتمان يمثل الفراغ؛ الصورة الخارجية مكتملة، المال موجود، والملابس والأماكن الراقية موجودة، بينما تتآكل الشخصية من الداخل.

أمريكان سايكو
أمريكان سايكو

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة