تصعيد ميداني جديد في السودان.. الجيش السوداني يستهدف مواقع للدعم السريع بشمال كردفان.. "القوة المشتركة" تصد هجوما للميليشيا على بئر سليبة.. وتعلن تدمير 38 عربة قتالية والاستيلاء على 27 عربة في معارك غرب دارفور

الأحد، 09 أغسطس 2026 03:05 م
تصعيد ميداني جديد في السودان..  الجيش السوداني يستهدف مواقع للدعم السريع بشمال كردفان.. "القوة المشتركة" تصد هجوما للميليشيا على بئر سليبة.. وتعلن تدمير 38 عربة قتالية والاستيلاء على 27 عربة في معارك غرب دارفور الحرب فى السودان - أرشيفية

كتبت ريهام عبد الله

تشهد الحرب في السودان تصعيدًا متزامنًا على جبهتين رئيسيتين، مع تكثيف الجيش السوداني عملياته الجوية في ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع تجدد الهجمات التي تشنها ميليشيا الدعم السريع على المحاور الاستراتيجية في غرب دارفور، في مؤشر على استمرار المعارك رغم فترات الهدوء النسبي التي شهدتها بعض الجبهات خلال الأيام الماضية.

وفي شمال كردفان، ركز الجيش عملياته على تجمعات ومواقع تابعة لميليشيا الدعم السريع في منطقتي حمرة الوز وسودري، بينما يواصل تعزيز انتشاره على المحاور المؤدية إلى العاصمة الخرطوم، مستفيدًا من التحركات العسكرية التي شهدها الإقليم خلال الفترة الأخيرة.

أما في غرب دارفور، فقد انتقلت المواجهات مجددًا إلى محور بئر سليبة، بعدما شنت ميليشيا الدعم السريع هجومًا واسعًا على المنطقة، في محاولة للتقدم عبر محورين شمالي وجنوبي، قبل أن تعلن القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة المتحالفة معها التصدي للهجوم وإفشال محاولة الالتفاف على مواقعها.

 

ضربات جوية تستهدف تجمعات الدعم السريع بشمال كردفان

كثف الجيش السوداني عملياته الجوية في ولاية شمال كردفان، حيث نفذت طائرات مسيّرة تابعة له عدة ضربات استهدفت تجمعات ومواقع لميليشيا الدعم السريع في منطقة حمرة الوز.

وقالت مصادر عسكرية إن الضربات طالت مواقع عدة، من بينها المنطقة الواقعة شمال المستشفى، إلى جانب مواقع شرق منطقة "الدونكي"، بينما استهدفت غارة أخرى مواقع تابعة للميليشيا وسط وشمال مدينة سودري.

وبحسب المصادر، أسفرت الضربات عن تدمير نحو 30 مركبة عسكرية بكامل عتادها، فضلًا عن مقتل عدد من عناصر ميليشيا الدعم السريع في المنطقتين المستهدفتين.

وتأتي هذه العمليات في وقت يواصل فيه الجيش تعزيز انتشاره على المحاور التي تربط شمال كردفان بالطرق المؤدية إلى العاصمة الخرطوم، في ظل أهمية المنطقة بالنسبة إلى حركة القوات والإمدادات والربط بين وسط البلاد وغربها.

 

بئر سليبة.. محور جديد لهجوم ميليشيا الدعم السريع في غرب دارفور

بالتزامن مع التصعيد في شمال كردفان، شهد غرب دارفور جولة جديدة من المواجهات، بعدما شنت ميليشيا الدعم السريع، السبت 8 أغسطس، هجومًا واسعًا على منطقة بئر سليبة، في محاولة لإحداث اختراق في مواقع القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة المتحالفة معها.

وقال مصدر عسكري إن الهجوم بدأ خلال ساعات الصباح بقصف مدفعي مكثف، قبل أن تحاول ميليشيا الدعم السريع التقدم باتجاه المنطقة عبر محورين، أحدهما شمالي والآخر جنوبي، قادمة من جهة مدينة الجنينة.

ووفق المصدر، تمكن الجيش والقوة المشتركة من احتواء الهجوم ووقف محاولة التقدم، دون السماح للقوات المهاجمة بتحقيق اختراق ميداني في المنطقة.

وأضاف أن الاشتباكات أسفرت، وفق المعلومات التي أوردها، عن مقتل عدد من أفراد القوة المهاجمة، إلى جانب تدمير عدد من المركبات القتالية بكامل عتادها.

ويأتي الهجوم بعد أيام قليلة من جولة أخرى من القتال في المنطقة، ما يؤكد استمرار محاولة ميليشيا الدعم السريع الضغط على المحاور الشمالية والغربية لمدينة الجنينة، في مقابل سعي القوة المشتركة والجيش إلى تثبيت مواقعها وقطع طرق التقدم والإمداد.

 

مناوي: الهجوم جاء عبر محورين في محاولة للالتفاف على بئر سليبة

وفي تأكيد منفصل للتطورات، أعلن مني أركو مناوي، المشرف العام على القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش وحاكم إقليم دارفور، التصدي للهجوم الذي شنته ميليشيا الدعم السريع على بئر سليبة.

وقال مناوي إن الهجوم جاء عبر متحركين، أحدهما من الاتجاه الشمالي لمنطقة كلبس، والآخر من ناحية صليعة، في محاولة للالتفاف على القوات الموجودة في بئر سليبة.

وبحسب روايته، حاولت الميليشيا استغلال تعدد المحاور لمباغتة القوات المدافعة عن المنطقة وكسر صمودها، إلا أن الهجوم لم يحقق هدفه، وانتهى، وفق ما أعلنه، بتراجع القوات المهاجمة.

ونشر مقاتلون من القوة المشتركة مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثوا فيها عن تحقيق انتصار ميداني على ميليشيا الدعم السريع خلال الهجوم.

كما أعلن المتحدث باسم القوة المشتركة، متوكل أبوجا، أن القوات المسلحة والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية تصدت للهجوم الذي شنته ميليشيا الدعم السريع على محوري كلبس وصليعة غربي البلاد.

وقال أبوجا إن القوات المدافعة ألحقت بالمهاجمين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، معلنًا تدمير أكثر من 38 عربة قتالية والاستيلاء على 27 عربة بكامل عتادها.

وأضاف أن قائد القوة المهاجمة وعددًا من عناصرها قُتلوا خلال المواجهات، بينما فر باقي عناصر القوة المهاجمة، تاركين خلفهم أعدادًا كبيرة من القتلى، وفق البيان.

 

محاولة ثانية خلال أقل من أسبوع

يحمل هجوم السبت أهمية ميدانية إضافية كونه الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوع.

ففي الثلاثاء الماضي، أعلنت القوة المشتركة التصدي لهجوم شنته ميليشيا الدعم السريع على منطقتي بئر سليبة وحجر المرفعين في غرب دارفور.

وخلال تلك المواجهات، أعلنت القوة المشتركة مقتل قائد عمليات ميليشيا الدعم السريع في المناطق الواقعة في أقصى شمال غرب دارفور، اللواء مهدي جبل مون، إلى جانب عدد كبير من عناصر القوة المهاجمة.

ويشير تكرار الهجمات على المنطقة خلال فترة زمنية قصيرة إلى استمرار محاولة ميليشيا الدعم السريع الضغط عسكريًا على هذا المحور، رغم الخسائر التي أعلنتها القوة المشتركة خلال الجولة السابقة.

كما أن إعادة الهجوم بعد أيام فقط من مقتل أحد أبرز القادة الميدانيين للميليشيا في المنطقة تكشف أهمية بئر سليبة بالنسبة إلى حسابات الطرفين، سواء من حيث تثبيت مواقع الانتشار أو التحكم في خطوط الحركة بين مناطق غرب دارفور وشمال غرب الإقليم.

 

لماذا تمثل بئر سليبة أهمية استراتيجية؟

تقع بئر سليبة على بعد نحو 30 كيلومترًا شمال مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وهو ما يمنحها أهمية عسكرية بحكم موقعها على المحور الشمالي المؤدي إلى المدينة.

ولا تقتصر أهمية المنطقة على قربها من الجنينة، إذ ترتبط بئر سليبة بشبكة من الطرق التي تصل المدينة بالمناطق الواقعة شمال غربي الولاية، وعلى رأسها منطقتا جبل مون وكلبس.

وتجعل هذه الشبكة من المنطقة نقطة مهمة بالنسبة إلى تحركات القوات وخطوط الإمداد، كما تمنح الطرف المسيطر عليها قدرة أكبر على مراقبة الطرق المؤدية إلى مناطق واسعة من شمال غرب غرب دارفور.

ومن هنا يمكن تفسير تكرار محاولات ميليشيا الدعم السريع التقدم نحو بئر سليبة، مقابل إصرار القوة المشتركة والجيش على الاحتفاظ بمواقعها ومنع حدوث اختراق في هذا المحور.

 

سربا.. ساحة القتال والتهجير

ولا تنفصل المعارك حول بئر سليبة عن الوضع الأمني الأوسع في محلية سربا، التي شهدت خلال الفترة الماضية معارك متكررة بين الطرفين.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، الخميس الماضي، إن 6,650 شخصًا نزحوا في 4 أغسطس الجاري من 11 قرية في محلية سربا بولاية غرب دارفور، نتيجة تصاعد انعدام الأمن والاشتباكات في منطقة بئر سليبة.

وتكشف أرقام النزوح حجم التداعيات المباشرة للمعارك على السكان المدنيين، خصوصًا في القرى الواقعة بالقرب من محاور القتال، حيث يدفع تجدد الاشتباكات السكان إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل كون سربا واحدة من المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة خلال الفترة الماضية، مع استمرار الصراع على طرق الحركة في شمال وغرب دارفور.

 

إرث دموي يثقل معارك سربا

وتحمل محلية سربا أيضًا إرثًا ثقيلًا من الانتهاكات التي شهدتها خلال الحرب.

فقد تعرضت المنطقة خلال الحملة العسكرية العنيفة التي شنتها ميليشيا الدعم السريع على مجتمعات غرب دارفور في يوليو 2023 لانتهاكات جسيمة، وصنفت الولايات المتحدة تلك الانتهاكات باعتبارها إبادة جماعية بحق عرقية المساليت.

وتقع سربا على بعد نحو 40 كيلومترًا من الجنينة، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها ذا تأثير مباشر على حركة السكان وعلى الأوضاع الأمنية المحيطة بالمدينة.

ومع عودة القتال إلى بئر سليبة خلال الأيام الأخيرة، تتجدد المخاوف من موجات نزوح جديدة في القرى المحيطة، خصوصًا في ظل تسجيل أكثر من ستة آلاف نازح خلال يوم واحد وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة.

من كردفان إلى دارفور.. جبهات متزامنة تضغط على خطوط الإمداد

وتشير التطورات الأخيرة في شمال كردفان وغرب دارفور إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية على أكثر من محور، مع اعتماد الجيش على الضربات الجوية والطائرات المسيّرة في استهداف تجمعات ميليشيا الدعم السريع في كردفان، مقابل استمرار المعارك البرية ومحاولات الالتفاف والتقدم في غرب دارفور.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة