أحمد التايب

المفاوضات الأمريكية – الإيرانية.. والنتيجة المرجحة

الأحد، 09 أغسطس 2026 12:13 ص


لا شك أن المشهد الإيراني الأمريكي الإسرائيلي تسيطر عليه حالة "لا حرب ولا سلم"، والتى تُعبّر عن مرحلة رمادية هشة فى ظل جولة تفاوضية معقدة ومستمرة تحت وطأة ضغوط الاستنزاف المتبادل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث يسعى كل طرف لفرض شروطه الاستراتيجية دون الانزلاق إلى صدام شامل مفتوح.

فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لإظهار واشنطن بمظهر الطرف "المرن" الذي منح السلام فرصة، ليحمّل إيران المسؤولية الكاملة أمام المجتمع الدولي إذا فشلت المفاوضات، غير رغبته فى تهدئة أسواق النفط العالمية، والتي تشكل ضغطاً داخلياً كبيراً على الإدارة الأمريكية، لكن اعتقادى أن الهدف الأكبر هو إعادة ترتيب الصفوف عسكرياً، حيث تمنح هذه الهدنة المؤقتة القوات الأمريكية قبل أي جولة تصعيد محتملة، فضلا عن امتصاص غضب الحلفاء الإقليميين، وما يؤكد ذلك أن نتنياهو وترامب بالفعل كانا جاهزين بالتصعيد كضرورة بالنسبة لإسرائيل.

ومن ثم ستعتمد استراتيجية الضغط المستمر من قبل الرئيس ترامب عبر التلويح بالخيار العسكري وتشديد العقوبات الاقتصادية، كأدوات لتحسين الموقف التفاوضي، مستهدفا الوصول إلى تفاهمات جديدة تحقق أهدافا استراتيجية محددة، دون الرغبة في خوض حرب طويلة أو تغيير جذري شامل.


أما إيران - فاعتقادى - استمرارها في سياسة المواجهة المدروسة واستنزاف الخصم ورفع الكُلفة، مستخدمة تحركاتها الإقليمية ونفوذها في مضيق هرمز، وتوظيف أوراقها خاصة ورقة الوكلاء لرفع تكلفة التفاهم على الجانب الأمريكي، بهدف فرض صيغة تضمن لها حماية مصالحها الاستراتيجية وتعزز صمودها.

ولا ننسى إسرائيل التي ستستمر في ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية مكثفة على ترامب وإدارة البيت مستخدمة كافة أوراقة القوة التى لديها، لضمان عدم الخروج بتسويات تتجاوز هواجسها الأمنية، وقد تلجأ لعمليات محدودة وموجهة لتعطيل المسار التفاوضى، خاصة أن نتنياهو لا يرغب مطلقا فى إنهاء هذه الحرب لاعتبارات سياسية وشخصية.

ومن ثم،  فإن النتيجة المرجحة لهذا الحراك وهذا المشهد الراهن، مفاوضات طويلة ومتعثرة - أحيانا - تتبادل فيها الأطراف التهديد والتلويح بالقوة، لتنتهي بصياغة تفاهمات معدلة يحاول كل طرف أن يصورها كنصر كامل على الآخر، ولكنها في الواقع قد تعيد تدوير التوتر وفق سقف يصعب ضبطه مع الوقت، ما ينسف قواعد الاشتباك الحالية وإخراج المشهد من تصعيد محسوب إلى فوضى شاملة.. وهو ما يجب الانتباه إليه..




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة