الحرب على الهجرة تعيد الجوازات إلى أوروبا.. صدام ميلوني وسانشيز ينتقل من بروكسل إلى المطارات بعد أزمة سبتة.. إسبانيا ترد على قيود إيطاليا بتفتيش المسافرين.. و"شنجن" أمام اختبار جديد بين أمن الحدود وحرية التنقل

الأحد، 09 أغسطس 2026 07:00 م
الحرب على الهجرة تعيد الجوازات إلى أوروبا.. صدام ميلوني وسانشيز ينتقل من بروكسل إلى المطارات  بعد أزمة سبتة.. إسبانيا ترد على قيود إيطاليا بتفتيش المسافرين.. و"شنجن" أمام اختبار جديد بين أمن الحدود وحرية التنقل زحام فى المطارات

كتبت: هناء أبو العز

لم تعد الخلافات السياسية بين إسبانيا وإيطاليا مجرد سجال داخل أروقة الاتحاد الأوروبي حول ملف الهجرة، وإنما انتقلت إلى المطارات والموانئ، حيث وجد المسافرون أنفسهم أمام مشهد كان الأوروبيون يعتقدون أنه أصبح من الماضي: طوابير لتفتيش جوازات السفر بين دولتين داخل منطقة شنجن.

وبدأت إسبانيا، السبت 8 أغسطس 2026، فرض ضوابط مؤقتة على المسافرين القادمين من إيطاليا عبر الرحلات الجوية والبحرية، في خطوة جاءت ردًا على إجراءات مماثلة فرضتها روما على القادمين من إسبانيا، على خلفية أزمة المهاجرين في مدينة سبتة الإسبانية الواقعة شمال أفريقيا.

وهكذا تحول خلاف سياسي بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى أزمة حدودية صغيرة داخل أوروبا، وأصبح السائح الذي يسافر بين البلدين هو أول من يشعر بتداعياتها.

 

من سبتة بدأت الأزمة

القصة بدأت بعد وصول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة خلال موجة تدفق مفاجئة، وهو ما أثار مخاوف إيطاليا من إمكانية انتقال المهاجرين إلى الأراضي الأوروبية الأخرى مستفيدين من حرية الحركة داخل منطقة شنغن.

وفرضت روما، منذ الأول من أغسطس، عمليات تفتيش على المسافرين القادمين من إسبانيا، مبررة الخطوة بمخاوف تتعلق بالهجرة غير النظامية، وباحتمال استخدام إسبانيا كنقطة عبور إلى إيطاليا ودول أوروبية أخرى.
لكن مدريد رفضت هذا التفسير، معتبرة أن المخاوف الإيطالية لا تستند إلى خطر حقيقي، خصوصًا أن المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة لا يملكون الوثائق اللازمة التي تسمح لهم بالسفر بحرية إلى البر الرئيسي الأوروبي.
وبحسب السلطات الإسبانية والمفوضية الأوروبية، لم ينتقل أي من الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي عبر مضيق جبل طارق، وهو ما اعتبرته مدريد دليلًا على أن الإجراءات الإيطالية مبالغ فيها.

 

مدريد ترد على روما

في البداية، حاولت إسبانيا احتواء الأزمة بالطرق الدبلوماسية، مطالبة الحكومة الإيطالية بإنهاء إجراءات التفتيش، لكن روما تمسكت بموقفها، وأعلنت أنها لا تعتزم رفع القيود الحدودية في الوقت الحالي، الأمر الذي دفع مدريد إلى التصعيد.

وهددت الحكومة الإسبانية، الجمعة، باتخاذ "إجراءات متناسبة" إذا لم تتراجع إيطاليا عن إجراءاتها بحلول الأحد، قبل أن تتحول التهديدات إلى واقع مع بدء إسبانيا تفتيش المسافرين القادمين من إيطاليا.

وتشمل الإجراءات الإسبانية فحص هويات وجنسيات وتأشيرات المسافرين القادمين من إيطاليا، عبر المطارات والموانئ، ومن المقرر أن تستمر الإجراءات حتى 7 سبتمبر، وفق ما أعلنته الحكومة الإسبانية.
في المقابل، رفض مكتب ميلوني لهجة الإنذار الإسباني، مؤكدًا أن إيطاليا لا تقبل الإنذارات أو المطالب من الخارج عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي ومراقبة الحدود.

 

ميلوني وسانشيز.. خلاف أيديولوجي يتجاوز الهجرة

ونشرت صحيفة بولتيكو أن  وراء الأزمة الحدودية الحالية خلاف سياسي أعمق بين حكومتين تنتميان إلى اتجاهين مختلفين تمامًا في التعامل مع قضية الهجرة، فجورجيا ميلوني، السياسية اليمينية التي جعلت مكافحة الهجرة غير النظامية أحد أبرز ملفات حكومتها، تدفع منذ سنوات باتجاه تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتقليص ما تعتبره عوامل جذب للمهاجرين.

أما بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية الاشتراكي، فيتبنى رؤية مختلفة نسبيًا، إذ يؤكد أن أوروبا تحتاج إلى العمالة الأجنبية لمواجهة نقص العمال وتحديات الشيخوخة السكانية، وبالتالي، لم تعد أزمة سبتة بالنسبة إلى الطرفين مجرد مشكلة أمن حدود، وإنما تحولت إلى اختبار لنموذج كل حكومة في التعامل مع الهجرة.

وانتقدت ميلوني في وقت سابق سياسات مدريد المتعلقة بتسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، بينما رفضت الحكومة الإسبانية اتهامات روما بأنها لا تحمي الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بالشكل الكافي.

 

المفوضية الأوروبية تحاول تهدئة الخلاف

ومع انتقال الخلاف إلى حدود دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي، دخلت المفوضية الأوروبية على خط الأزمة في محاولة لمنع التصعيد.
وتواصل مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر مع وزيري الداخلية الإسباني والإيطالي، مؤكدًا أن إجراءات الرقابة على الحدود الداخلية مؤقتة، وداعيًا البلدين إلى الحفاظ على الثقة والتنسيق بين الدول الأعضاء.

وقال برونر إن السلطات الإسبانية أكدت أن أحداث سبتة لن يكون لها تأثير دائم على منطقة شنغن، بينما ظهرت إشارات من الجانب الإيطالي إلى إمكانية رفع القيود قريبًا، لكن حتى الآن، لم تنجح جهود الوساطة في منع تبادل الإجراءات بين مدريد وروما.
 

السياح يدفعون الثمن

وبعيدًا عن الحسابات السياسية، يبقى المسافر هو الطرف الذي يتحمل الجانب العملي من الأزمة، فالسائح الذي اعتاد السفر بين إسبانيا وإيطاليا دون انتظار طويل أمام نقاط التفتيش، أصبح مطالبًا بالاستعداد لإظهار وثائق الهوية والخضوع لإجراءات إضافية عند الوصول.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه البلدان حركة سياحية ضخمة، إذ سافر نحو 3.2 مليون إسباني إلى إيطاليا خلال عام 2024، بينما زار نحو 5.4 مليون إيطالي إسبانيا.

وهذه الأرقام توضح حجم حركة السفر بين البلدين، وبالتالي فإن استمرار إجراءات التفتيش يمكن أن يعني مزيدًا من الانتظار والتأخير في المطارات والموانئ، خصوصًا خلال موسم الصيف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة