حين نتحدث عن التنمية، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الطرق والمشروعات والاستثمارات، لكن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية، وهو بناء الإنسان وإتاحة التعليم الجيد لأبناء كل محافظة بالقرب من أسرهم ومجتمعاتهم.
وفي الفيوم، تكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة؛ فالمحافظة لا تحتاج فقط إلى مشروعات جديدة، وإنما تحتاج أيضًا إلى أجيال تمتلك المعرفة والمهارات التي تمكنها من المشاركة في تطوير مجتمعها والاستفادة من الفرص التي تخلقها مشروعات التنمية.
ومن هنا تأتي أهمية التوسع في التعليم الجامعي داخل المحافظة، باعتباره استثمارًا مباشرًا في أبناء الفيوم، وتوفيرًا لمسارات تعليمية حديثة تتيح للطالب أن يبني مستقبله دون أن تكون المسافة عائقًا أمام اختياره للتخصص الذي يرغب فيه.
فبالنسبة للكثير من الأسر، لا يمثل انتقال الابن أو الابنة إلى القاهرة أو مدينة أخرى مجرد رحلة يومية، وإنما يرتبط بتكاليف إضافية ووقت وجهد، وقد يصل الأمر إلى تحمل نفقات الإقامة بعيدًا عن الأسرة. ولذلك فإن وجود جامعة خاصة حديثة داخل الفيوم يمثل إضافة اجتماعية تتجاوز حدود العملية التعليمية نفسها.
وفي هذا السياق، تأتي جامعة وادي النيل – مصر، التي تأسست في دمو باعتبارها أول جامعة خاصة بالفيوم، لتقدم لأبناء المحافظة والمناطق المحيطة فرصة لدراسة مجموعة من التخصصات الحديثة داخل نطاق جغرافي قريب من أسرهم.
وتضم الجامعة حاليًا كلية طب الفم والأسنان، وكلية الصيدلة الإكلينيكية، وكلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية، وكلية التمريض، وهي تخصصات ترتبط بصورة مباشرة بالقطاع الصحي واحتياجات المجتمع، وتفتح أمام الطلاب مسارات مهنية في مجالات تشهد طلبًا مستمرًا على الكوادر المؤهلة.
ولا تتوقف طموحات الجامعة عند التخصصات الحالية، حيث تستعد للتوسع في كلية العلاج الطبيعي وكلية الذكاء الاصطناعي، بما يضيف إلى الخيارات المتاحة أمام أبناء الفيوم تخصصات ترتبط بالتطور العلمي والتكنولوجي وبوظائف المستقبل.
ويكتسب توجه الجامعة نحو الذكاء الاصطناعي أهمية خاصة؛ فالتكنولوجيا أصبحت تدخل بصورة متزايدة في مختلف القطاعات، من الطب والرعاية الصحية إلى الصناعة والخدمات والتعليم، وهو ما يجعل إعداد طلاب يمتلكون المعرفة في هذا المجال أحد أشكال الاستثمار المبكر في مستقبل سوق العمل.
أما التخصصات الطبية والصحية، فتمثل بدورها استثمارًا في احتياجات المجتمع الحالية، من خلال إعداد كوادر مؤهلة يمكن أن تسهم مستقبلًا في دعم الخدمات الصحية داخل الفيوم والمحافظات المحيطة.
وتستند الجامعة في رؤيتها إلى خبرة الأستاذ الدكتور محمد ربيع ناصر، مؤسس جامعة وادي النيل ومؤسس جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا بمدينة المنصورة الجديدة، الذي ارتبط مشروعه التعليمي بفكرة إنشاء مؤسسات جامعية حديثة تواكب التطورات العلمية وتوفر برامج تعليمية تستجيب لاحتياجات المجتمع وسوق العمل.
ويتولى الدكتور محمد محمد ربيع رئاسة مجلس أمناء الجامعة، فيما يتولى الدكتور ماجد القمري رئاسة الجامعة، في إطار العمل على تطوير تجربة تعليمية تستهدف الجمع بين التعليم الحديث والتدريب العملي والتخصصات التي تواكب احتياجات المرحلة المقبلة.
وبالنسبة لأبناء الفيوم، فإن أهمية الجامعة لا تتوقف عند حدود اختيار كلية أو الحصول على شهادة جامعية، وإنما تمتد إلى خلق بيئة تعليمية داخل المحافظة نفسها، يمكن أن يستفيد منها الطالب والأسرة والمجتمع.
فالطالب يحصل على فرصة للتعلم بالقرب من أسرته، والأسرة تتجنب جزءًا من أعباء السفر والإقامة، والمجتمع المحلي يستفيد من وجود كوادر أكاديمية وطلاب وباحثين ومؤسسة تعليمية يمكن أن تتفاعل مع احتياجاته وتشارك في خدمة قضاياه.
كما أن موقع الجامعة في دمو يمنحها قدرة على خدمة نطاق جغرافي يتجاوز مدينة الفيوم، فهي تقع على مسافة تقدر بنحو 10 دقائق من مدينة الفيوم، ونحو 30 دقيقة من بني سويف، ونحو 50 دقيقة من مدينة السادس من أكتوبر، بما يجعلها خيارًا قريبًا أيضًا للطلاب من المناطق والمحافظات المحيطة.
وهذا القرب الجغرافي يمكن أن يحمل أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا؛ فالطالب الذي يدرس بالقرب من أسرته ينفق جزءًا أكبر من وقته وموارده داخل مجتمعه، كما أن وجود مؤسسة تعليمية كبيرة يخلق حركة اقتصادية وخدمية مرتبطة بها، ويعزز النشاط في المنطقة المحيطة بها.
لكن الأثر الأهم يظل في الإنسان نفسه.
فكل طالب في الفيوم يحصل على فرصة لدراسة تخصص حديث دون الاضطرار إلى مغادرة محافظته هو استثمار في مستقبل المحافظة، وكل خريج مؤهل يعود إلى سوق العمل يمثل إضافة إلى المجتمع، وكل تخصص جديد يواكب احتياجات المستقبل يوسع مساحة الفرص أمام جيل كامل.
وتملك الفيوم مقومات متعددة تجعلها بحاجة إلى هذا النوع من الاستثمار في الإنسان؛ فهي محافظة ذات نشاط زراعي وصناعي وسياحي وخدمي متنوع، وتحتاج هذه القطاعات جميعًا إلى كوادر مؤهلة قادرة على استخدام التكنولوجيا وتطوير أساليب العمل والتعامل مع المتغيرات الجديدة.
ومن هنا يصبح التعليم الجامعي جزءًا من عملية التنمية نفسها، وليس نشاطًا منفصلًا عنها.
فالتنمية الحقيقية لأبناء الفيوم لا تعني فقط إقامة مشروعات جديدة، وإنما تعني أن يجد ابن المحافظة فرصة للتعليم والتدريب والعمل والتطور داخل بيئته، وأن يمتلك الأدوات التي تمكنه من أن يكون شريكًا في مستقبل محافظته.
وفي هذا السياق، تمثل جامعة وادي النيل تجربة جديدة في التعليم الجامعي بالفيوم، تجمع بين التخصصات الطبية والصحية من جانب، والتخصصات التكنولوجية المستقبلية من جانب آخر، وتسعى إلى تقديم نموذج جامعي حديث أقرب إلى الطالب وأكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع.
وبينما تتغير طبيعة الوظائف وتتسارع التطورات في مجالات الطب والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يصبح الاستثمار في تعليم أبناء الفيوم واحدًا من أهم الاستثمارات في مستقبل المحافظة.
فالمستقبل الذي يُبنى في الفيوم لا يحتاج فقط إلى مشروعات تُقام على أرضها، وإنما إلى شباب متعلم ومؤهل وقادر على إدارة هذه المشروعات وتطويرها وصناعة مشروعات جديدة.
وهنا تأتي أهمية جامعة وادي النيل؛ ليس فقط باعتبارها جامعة جديدة في الفيوم، وإنما باعتبارها فرصة إضافية لأبناء المحافظة للحصول على تعليم حديث، وتخصصات تواكب العصر، ومستقبل يمكن أن يبدأ من الفيوم نفسها.

.jpg)
.jpg)

.jpg)
