مع استمرار الحرب الأمريكية على إيران فى شهرها السادس، ورغم التوقف الحالي فى الضربات العسكرية، إلا أن المخاوف تتزايد بشان مخزون الأسلحة والذخائر الأمريكية، بعد التقارير التي تتحدث عن نقص شديد فيها جراء الحرب. ولا تقتصر المخاوف على وضع أمريكا فى هذه الحرب فقط، ولكن أيضا مكانتها العسكرية دولياً فى ظل المنافسة مع الصين وروسيا.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه فى الوقت الذى تستنزف فيه الولايات المتحدة مخزونها من الأسلحة فى حرب إيران، فإن روسيا والصين تراقبان ما يحدث، محذرة من خسارة واشنطن لميزة عسكرية أمام منافسيها.
وأشارت الصحيفة إلى أن حرب ترامب ضد إيران أدت إلى استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية إلى مستويات مقلقة، وذلك عن طريق سحب الإمدادات من آسيا وأوروبا، وفقًا لمسؤولين رفيعي المستوى.
نقص مخزون الصواريخ الأمريكية يشجع روسيا والصين
وأوضح خبراء أن التناقص السريع في مخزون صواريخ الدفاع الجوي وغيرها من الأسلحة الحيوية في أوروبا وآسيا لا يُضعف قدرات الجيش الأمريكي فحسب، بل قد يُشجع روسيا والصين أيضًا في حال فكرتا في نشوب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.
وقد أدى قصف إيران إلى استنزاف آلاف الصواريخ التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، والتي تحتوي على أجزاء دقيقة من موردين عالميين، وقد يستغرق إنتاجها سنوات. كما أدى الدفاع ضد القصف الإيراني الانتقامي إلى استنزاف مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى حد أثار قلقًا بالغًا لدى كبار المسؤولين في إدارة ترامب، ودفع الولايات المتحدة إلى تأخير تسليم الشحنات إلى عملائها في أوروبا وآسيا.
وأجبرت حرب إيران البنتاجون على إرسال سفن وطائرات ووحدات دفاع جوي على وجه السرعة من مختلف أنحاء أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط، وهو جهدٌ له تداعياتٌ متتالية على صيانة المعدات ومعنويات القوات، وفقًا لمسؤولين أمريكيين. ونتيجةً لذلك، تآكلت القوة النارية الأمريكية بشكلٍ كبير في تلك المناطق، فيما وصفته نيويورك تايمز بأنه تحول ذو تداعياتٍ طويلة الأمد يُثير قلقًا متزايدًا في الأوساط العسكرية والاستخباراتية، بحسب مسؤولين أمريكيين وغربيين رفيعي المستوى.
وتعليقاً على ذلك، قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة لديها "قوة نارية كافية لتنفيذ أي عملية يأمر بها الرئيس في أي وقت ومكان". لكن الخبراء يقولون إن أزمة الذخائر - التي ورثها اترامب جزئيًا عن الرئيس جو بايدن - من شبه المؤكد أنها ستستمر بعد انتهاء ولايته الرئاسية.
وتحاول إدارة ترامب معالجة نقص مخزون الذخائر بتكثيف الإنتاج. حيث كشفت تقارير أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" تضغط على قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكية لتسريع إنتاج الأسلحة بهدف تعويض مخزونه المتناقص من الذخائر.
البنتاجون يلجأ لتكثيف الإنتاج لتعويض نقص الذخائر
وقال المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، في بيان يوم السبت، إن الوزارة تُركز جهودها على تعزيز مشتريات الذخائر لتوفير "الأسلحة التي يحتاجها جنودنا بالسرعة التي يتطلبها التهديد". وأكد بارنيل جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي لتسريع العملية بشكل ملحوظ، لكنه أصر على أن ذلك جزء من جهد تحديث أوسع نطاقًا سبق اندلاع النزاع الذي استمر خمسة أشهر.
ووفقًا لمذكرة حصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست"، وجّه نائب وزير الدفاع، ستيف فاينبرج، رسالة إلى قادة الصناعة يوم الأربعاء، منحهم فيها مهلة لا تتجاوز 21 يومًا لتقديم خطط "لتسريع جداول التسليم بشكل ملحوظ، وزيادة الإنتاج للقدرات الحيوية.
وكتب فاينبرج يقول "إن دورات التطوير التي تستغرق سنوات غير مقبولة. يجب علينا تسريع جداول برامجنا بشكل كبير وتوسيع طاقتنا الإنتاجية الآن".
تأتي هذه المذكرة في وقت استنزفت فيه المعارك الأخيرة مع إيران المزيد من مخزونات الجيش الأمريكي المتضائلة أصلاً من صواريخ الاعتراض المتقدمة، مما قد يعرض القوات الأمريكية لمزيد من المخاطر في حال استئناف الأعمال العدائية، وفقًا لتحليل جديد.
قد يُجبر انخفاض مخزونات صواريخ باتريوت وثاد الاعتراضية الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط على المخاطرة أكثر للحفاظ على هذه الدفاعات الجوية، وفقًا لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن. فعلى سبيل المثال، ذكر المركز أن القوات الأمريكية قد تطلق عددًا أقل من الصواريخ ضد الطائرات والصواريخ الإيرانية القادمة، مما يزيد من احتمالية اختراق أحدها للدفاعات.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أبدى استياءه في الأيام الأخيرة من التقارير العلنية حول نقص الذخائر، ونشر على موقع "تروث سوشيال" يوم الخميس أن الولايات المتحدة لديها "كميات هائلة". وأضاف أن "كميات كبيرة تُصنع وتُشحن إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة".
أكد بارنيل يوم السبت أن مذكرة فاينبرج التي تسعى إلى تصعيد سريع لإنتاج الأسلحة "حقيقية"، مضيفًا أنها "ستؤثر على ميزانية السنة المالية 2028 المقدمة إلى الكونجرس للحصول على التمويل، وهي متسقة تمامًا مع مساعينا المستمرة لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية".