جمال رائف

مصر.. دبلوماسية وقائية فى إقليم مضطرب

الجمعة، 07 أغسطس 2026 12:50 م


بينما يعاني الإقليم من اضطرابات متسارعة وصراع يتسع، تسعى مصر لاتباع دبلوماسية وقائية تهدف لوقف التصعيد الإقليمي وتحصين الموقف المصري المرتكز على ثوابت داعمة لترسيخ السلام والاستقرار بالمنطقة، فقد تم تأسيس استراتيجية عمل للسياسة الخارجية المصرية على مدار العقد الماضي تعتمد بالأساس على الدبلوماسية الوقائية عبر الاستشراف والتنبؤ بالمخاطر الإقليمية والدولية ومن ثم بناء تحركات دبلوماسية تحصن مصر من تلك المخاطر والصراعات، كما يمكنها هذا أيضا من العمل بشكل مبكر للمساهمة في وقف للتصعيدالإقليمي، ولهذا يمكن القول أن اعتماد القاهرة على هذا النمط الوقائي في السياسة الخارجية هو ما مكنها من وضع سيناريوهات مبكرة للتعامل مع كافة الأزمات والتحديات الإقليمية الراهنة.

دلائل الدبلوماسية الوقائية المصرية

لعل موقف مصر المبكر الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والذي ظهر جليًا عقب الساعات الأولى من اندلاع الحرب على القطاع مثال بسيط يوضح قدرة الدولة المصرية على تحريك الدبلوماسية المصرية بشكل وقائي ومبكر استنادًا لرؤية استشرافية وامتلاك المعلومات بما أحبط بالفعل سيناريوهات التهجير القسري أو الطوعي الذي كان يهدف الجانب الإسرائيلي للدفع بها استغلالًا للوضع حينها، وهذا ينطبق على كافة القضايا الإقليمية الأخرى حيث يظهر التفاعل المصري بشكل إيجابي وسريع ووفق موقف تم بناؤه بشكل مبكر بما يخدم المحافظة على الأمن القومي المصري، ولهذا لا تظهر مواقف مصرية انفعالية أو لحظية بل على العكس يتضح ويظهر موقف القاهرة بما يتماشى وفق نمط وديناميكية الأحداث الإقليمية والدولية الراهنة في تجاوب يظهر سرعة رد الفعل ولكن وفق ما أسست له الدبلوماسية الوقائية من تحركات وبناء دبلوماسي على مدار السنوات الماضية، وهو ما مكنها من رسم كافة السيناريوهات وما تتطلبه من تحركات ومواقف سياسية ودبلوماسية، وهو ما مكن مصر عبر هذا النمط الوقائي من تسخر أدواتها الدبلوماسية لتحقيق عدة أهداف متمثلة في استشراف المخاطر ووضع سيناريوهات التعامل معها وأيضًا بناء علاقات خارجية بما يخدم الموقف والقرار المصري هذا بالإضافة لتطوير وتنمية العلاقات الخارجية وفق متطلبات ومحددات الأمن القومي المصري.

ثوابت واتزان

ثمار الدبلوماسية المصرية الوقائية والتي تعمل بفارق خطوات للأمام حاضرة اليوم وتنعكس علي الاستقرارالداخلي المصري، ولعل قدرة القاهرة علي بناء قرارات خارجية متزنة تتسم بالموضوعية والشفافية ما يكسبها ثقة المجتمع الإقليمي والدولي وتنعكس إيجابيًا علي الداخل المصري أمر لم يأتي من فراغ بل استلزم بناء هذا النمط الدبلوماسي الفريد توافر الإرادة السياسية والمتمثلة المتمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي رسم عبر تحركات الدبلوماسية الرئاسية ملامح وفكرة الدبلوماسية الوقائية المصرية وقد ظهر هذا جليًا حينما تحدث الرئيس خلال القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015 حول الأمن القومي العربي وبناء قوة عربية مشتركة، رغم أن حينها لم تكن المخاطر والتحديات الإقليمية بنفس ذات الخطورة الراهنة، وهو ما يؤكد كون الطرح الدبلوماسي المصري منذ هذا التوقيت يعتمد على بناء سياسات وقائية وفق بناء سيناريوهات مستقبلية لكافة التحديات والمخاطر الإقليمية وسبل التصدي لها، ومنذ ذلك الحين تتضح تحركات القيادة السياسية المصرية والتي استطاعت أن تؤسس لعلاقات مصرية متزنة إقليميًا ودوليًا بعيدًا عن أي استقطابات أو تجاذبات خارجية، وهو الأمر الذي مكن القاهرة من صناعة دبلوماسية وقائية قادرة على بناء قرار وطني متحرر فقط يضع محددات الأمن القومي المصري وارتباطاته الإقليمية كمحرك أساسي ووحيد.

الدبلوماسية الوقائية لم تكن فقط نمط عمل مصري استطاعت من خلاله القاهرة صناعة قرار السلام والاستقرار بالمنطقة بل أيضًا مكن مصر من حصد ثقة واحترام المجتمع الإقليمي والدولي في ظل رصانة الموقف وثوابت العمل ومرونة التحرك وهي المقومات التي لم لتكن حاضرة لولا وجود رؤية استشرافية وبناء سيناريوهات مستقبلية وجهت بوصلة السياسة الخارجية المصرية إلى الطريق الصحيح.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة