هناك صور لا تحتاج إلى شرح طويل حتى تتحول إلى جزء من تاريخ كرة القدم، وتبقى محفورة في ذاكرة الجماهير لعقود طويلة، ومن بين هذه الصور الخالدة، تأتي لقطة الأسطورة الأرجنتينية دييجو مارادونا وهو يقف وسط مجموعة كبيرة من لاعبي منتخب بلجيكا، في مشهد يوحي وكأنه يستعد لخوض معركة فردية ضد فريق كامل.
لقطة خالدة من مونديال 1982 صنعت أسطورة مارادونا
الصورة التي التُقطت خلال بطولة كأس العالم 1982 أصبحت واحدة من أشهر لقطات مارادونا، بعدما منحت المشاهد إحساسًا بأن النجم الأرجنتيني على وشك مراوغة جميع من حوله والانطلاق نحو المرمى، وكأن خمسة أو ستة مدافعين لا يمثلون أي عائق أمام موهبته الاستثنائية.
بداية القصة.. كيف ظهر مارادونا وكأنه يواجه جيشًا من البلجيكيين؟
لكن الحقيقة وراء الصورة أكثر إثارة من الخيال، حيث استعرضت شبكة Tribuna العالمية القصة كاملة في تقرير لها، حيث إنه في الثالث عشر من يونيو عام 1982، كان ملعب كامب نو في مدينة برشلونة على موعد مع افتتاح مباريات المجموعة بين الأرجنتين وبلجيكا ضمن منافسات كأس العالم.
دخل المنتخب الأرجنتيني اللقاء وهو يحمل لقب بطل العالم بعد تتويجه بمونديال 1978، وكان الجميع ينتظر ظهور مارادونا في أول مشاركة له بالمونديال، وهو يحمل آمال الملايين على كتفيه.
رغم سيطرة الأرجنتين وصناعة العديد من الفرص، إلا أن الحظ لم يكن حليفها، بعدما اصطدمت تسديداتها بالقائم والعارضة أكثر من مرة، قبل أن تتلقى صدمة الخسارة بهدف دون رد أمام المنتخب البلجيكي في واحدة من مفاجآت البطولة.
مارادونا ضد جيش من البلجيكيين
خلف الكواليس.. كيف التقطت أشهر صورة لمارادونا؟
خلال أحداث الشوط الأول، حصل منتخب الأرجنتين على ركلة حرة بالقرب من منطقة جزاء بلجيكا، ووقف مارادونا في مكان قريب من الحائط الدفاعي البلجيكي، منتظرًا تنفيذ الكرة.
في تلك اللحظة، تحركت الكاميرا الخاصة بالمصور الرياضي البريطاني ستيف باول لتلتقط لحظة استثنائية أصبحت لاحقًا من أكثر الصور شهرة في تاريخ كأس العالم.
ظهر مارادونا في منتصف مجموعة من اللاعبين البلجيكيين، وبسبب زاوية التصوير وترتيب اللاعبين، بدا المشهد وكأن النجم الأرجنتيني محاصر بالكامل، لكنه على وشك الخروج بالكرة من بينهم جميعًا.
القصة الحقيقية وراء أشهر صورة في كأس العالم
لقطة عادية تحولت إلى رمز لعبقرية مارادونا
بعد استلام الكرة، حاول مارادونا إرسال عرضية داخل منطقة الجزاء، لكن الدفاع البلجيكي نجح في إبعادها، وانتهت الهجمة دون خطورة حقيقية.
رغم أن الصورة لم تكن من لقطة مهارية أو هدف تاريخي، فإنها اكتسبت قيمتها من شخصية اللاعب نفسه. فمارادونا كان قادرًا على تحويل أبسط اللحظات إلى مشاهد أسطورية، بسبب قدراته الخارقة وثقة الجماهير بأنه يستطيع فعل المستحيل.
من كامب نو إلى هدف إنجلترا.. مارادونا أسطورة لا تتكرر
ربما لم يهزم مارادونا لاعبي بلجيكا جميعًا في تلك اللقطة، لكنه فعل ذلك لاحقًا أمام إنجلترا في كأس العالم 1986، عندما راوغ نصف الفريق الإنجليزي تقريبًا وسجل واحدًا من أعظم أهداف كرة القدم عبر التاريخ.
لهذا ظلت صورة مارادونا وسط البلجيكيين رمزًا لمعنى أكبر: لاعب واحد يملك حضورًا يجعل العالم يتخيل أنه قادر على مواجهة الجميع والانتصار.
مارادونا فى مونديال 82