حالة من الغضب انتابت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى ظل تزايد الحديث عن نقص الذخائر والصواريخ الأمريكية جراء حرب إيران، لاسيما مع تسريب معلومات عن حدوث صدام بينه وبين وزير دفاعه بيت هيجسيث بشأن "تضليله" له فى هذا الشأن.
وكانت تقارير وسائل الإعلام الأمريكية، منها واشنطن بوست وCNN، قد تحدثت عن استنفاد الجيش الأمريكي جزء كبير من مخزونه العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال حربه التي استمرت خمسة أشهر مع إيران.
ونقلت سى إن إن عن مصادر قولها إن هذه الصواريخ في الأساس أسلحة أرض-أرض تابعة للجيش، ومعروفة باسم أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (ATACMS) وصواريخ الضربات الدقيقة (PrSM). واستخدمت الولايات المتحدة جميع هذه الأسلحة تقريبًا.
وكشفت صحيفة واشنطن بوست، فى تقرير لها أمس الأربعاء، عن صدام بين ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث بسبب نقص الذخائر الأمريكية.
وقالت الصحيفة إن استياء ترامب من حرب إيران بلغ ذروته فى منتجع كامب ديفيد الرئاسي، حيث طالب الرئيس هيجسيث بتوضيح حول سبب تضليله بشأن النقص الحاد فى الذخائر الذى يهدد الآن بتقليص الخيارات العسكرية مع إيران، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة على ما حدث.
وذكرت واشنطن بوست أن الواقعة حدثت على هامش اجتماع مجلس الوزراء فى كامب ديفيد يوم الجمعة، حيث عبر ترامب لهيجسيث عن استيائه من اعتقاده بأن مسألة الذخائر قد تم حلها. وأوضح أحد المصادر أن النقص، خاصة فى الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وطائرات الاعتراض الدفاعية الجوية، كان أحد أسباب تراجع ترامب عن شن ضربات جوية واسعة النطاق إضافية ضد إيران فى الأيام الأخيرة.
هيجسيث يتهرب من المسئولية
وقالت واشنطن بوست، نقلاً عن المصادر، إن هيجسيث عندما واجهه ترامب بشأن نقص مخزون الأسلحة، دافع عن نفسه وألقى باللوم على نائبه، ستيفن فاينبرج، في النقص وعدم إطلاع ترامب بشكل كامل على المشكلة.
ورأت الصحيفة أن هذا الحوار يؤكد تزايد استياء ترامب من وزير دفاعه، الذي كان من أوائل المؤيدين للعمل العسكري ضد إيران، حيث أقنع ترامب بأنه سيكون نصرًا سريعًا وسهلًا نسبيًا، بحسب مسؤولين.
من جانبه، نفى البيت الأبيض الأمر تماماً، وقالت المتحدثة كارولين ليفيت إن هذه أخبار كاذبة 100%، ولم يحدث الأمر نهائيا، مؤكدة ان ترامب يثق تماما فى وزير الدفاع.
اجتماع عاجل بالبنتاجون بعد مكالمة غاضبة من ترامب
إلا أن شبكة NBC News، ذكرت أن المسؤول الثاني في وزارة الدفاع عقد اجتماع على عجل مساء الجمعة مع كبار المسؤولين العسكريين ومسؤولي الاستحواذ الدفاعي لمناقشة سبل معالجة النقص في الأسلحة الأمريكية بسرعة - وذلك بعد أن تلقى مكالمة هاتفية غاضبة من الرئيس دونالد ترامب، وفقًا لأربعة أشخاص مطلعين على الاجتماع.
إلا أن ترامب سعى لدحض الأمر ونفيه تماماً، وكتب فى منشور صباح اليوم، الخميس، إن الولايات المتحدة تمتلك كميات هائلة من "الذخائر"، لا سيما من أنواع معينة. وتابع: "إضافةً إلى ذلك، تُصنّع كميات كبيرة منها وتُشحن إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة. تُشيّد شركات الدفاع أكبر عدد من المصانع والمنشآت في تاريخ بلادنا. ويجري ملاحقة "مُسرّبي" هذه التصريحات التى تندرج تحت بند الخيانة، وسيتم السعي لإنزال أحكام بالسجن لمدد طويلة".
إطلاق آلاف الصواريخ فى الأسابيع الأولى لحرب إيران
وأوضحت واشنطن بوست أنه في الشهر الأول وحده من الحرب، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز، وأكثر من 1000 منظومة باتريوت ومنظومة الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع ثاد.
كما استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي من صواريخ الجيش في الأسابيع الأولى من القتال، حسبما صرح مسؤول أمريكي لصحيفة "واشنطن بوست". وقد استُنزف مخزون صواريخ ATACM - وهو صاروخ قصير المدى مطلوب أيضاً من أوكرانيا - لدرجة أنه لم يتبق منه شيء تقريباً، وفقاً لما ذكره أحد المطلعين، والذي نقلته وكالة رويترز في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ويتفق المحللون على أن بعض الذخائر، بما في ذلك قذائف المدفعية وأنواع عديدة من الصواريخ، تُنتج بمستويات قياسية، لكنهم يحذرون من أن الإمدادات قد لا تكفي لتلبية احتياجات حرب طويلة الأمد. وأفاد التقرير بأن الجيش الأمريكي استنفد ما يقارب 80% من صواريخ الاعتراض الخاصة بالنظام الدفاعي الصاروخي الرئيسي ثاد، في حين يحذر كبار القادة العسكريين الأمريكيين من أن مخزون الذخائر لدى وزارة الدفاع منخفض بشكل خطير.