ماكينة عمل إعلام الإرهابية.. كيف تتحول الفكرة إلى "سكريبت" يقود الرأى العام؟.. من اختيار القضية وصناعة المانشيت الصادم إلى توجيه أداء المذيع وتكرار الرسائل.. آليات تستهدف التأثير فى وعى الجمهور

الخميس، 06 أغسطس 2026 04:00 م
ماكينة عمل إعلام الإرهابية.. كيف تتحول الفكرة إلى "سكريبت" يقود الرأى العام؟.. من اختيار القضية وصناعة المانشيت الصادم إلى توجيه أداء المذيع وتكرار الرسائل.. آليات تستهدف التأثير فى وعى الجمهور اعلام الاخوان

كتبت إسراء بدر

لم يعد المحتوى الإعلامي الموجه يعتمد على الارتجال أو ردود الأفعال السريعة، بل بات في كثير من الأحيان نتاج عملية إعداد منظمة تبدأ قبل ظهور المذيع على الشاشة بوقت طويل. فخلف بعض الرسائل الإعلامية المثيرة للجدل تقف آليات تعتمد على اختيار الزوايا الأكثر إثارة، وصياغة عناوين تستهدف جذب الانتباه، وتقديم المعلومات بطريقة تحقق أثرا نفسيا لدى المتلقي قبل أن تتيح له فرصة التحقق أو التفكير وهو ما يقوم به الإعلام التابع لجماعة الإخوان الإرهابية.

من اختيار القضية إلى كتابة "السكريبت"

تبدأ عملية إعداد المحتوى باختيار القضية الأكثر قدرة على إثارة اهتمام الرأي العام، لكن بدلا من تقديمها من مختلف الزوايا، يجري تأطيرها داخل إطار يخدم الرسالة المطلوب إيصالها، ويتم التركيز على الجوانب التي تثير الجدل أو الغضب، بينما تُهمش المعلومات التي قد تمنح الجمهور صورة أكثر توازنا.

بعد ذلك، تأتي مرحلة إعداد العنوان أو المانشيت الذي يعد البوابة الأولى للتأثير فكلما كان العنوان أكثر إثارة أو صدمة، زادت فرص انتشاره، حتى وإن كان محتوى المادة نفسها أقل حدة مما يوحي به العنوان.

ثم تبدأ مرحلة إعادة صياغة المعلومات، من خلال ترتيب الوقائع أو اقتطاع أجزاء من التصريحات أو التركيز على تفاصيل بعينها، بما يخلق انطباعا محددا لدى المتلقي. وفي بعض الحالات، تُعد للمذيع مجموعة من الرسائل والمحاور والأسئلة التي تضمن بقاء النقاش داخل الإطار المرسوم مسبقا.

المذيع.. حلقة التنفيذ الأخيرة

لا ينتهي دور "السكريبت" عند الكلمات المكتوبة، بل يمتد إلى طريقة تقديمها على الشاشة، فأسلوب الأداء، ونبرة الصوت، وسرعة الحديث، ولغة الجسد، جميعها عناصر تسهم في تشكيل انطباع المشاهد.

ويعتمد بعض مقدمي البرامج على رفع نبرة الصوت وإظهار الانفعال لإضفاء إحساس بخطورة القضية، فيما تؤدي المقاطعة المتكررة للضيوف إلى تقليص مساحة عرض الرأي الآخر أو استكمال الفكرة. كما تُستخدم تعبيرات الوجه والإيماءات لتوجيه المتلقي نحو موقف معين، فيصبح الانفعال أسبق من التحليل.

المانشيت الصادم.. مفتاح الانتشار

العنوان هو أكثر عناصر المادة تأثيرا لأنه يمثل أول ما يراه الجمهور، ولهذا تعتمد بعض المنصات على صياغة مانشيتات تقوم على المبالغة أو الإثارة أو الإيحاء بوجود تهديد كبير، بما يدفع المتلقي إلى التفاعل السريع ومشاركة المحتوى قبل التحقق من تفاصيله.

وتزداد خطورة هذه الآلية مع سرعة تداول المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الرسالة الأولى على نطاق واسع، بينما لا يحظى التصحيح أو التوضيح بالانتشار نفسه، وهو ما يرسخ انطباعات قد يصعب تغييرها لاحقا.

آثار تتجاوز الشاشة

لا تتوقف نتائج هذا النوع من الخطاب عند حدود المشاهدة، بل تمتد إلى المجال العام، إذ يسهم في تحويل الاهتمام من القضايا الجوهرية إلى معارك جانبية، ويغذي حالة الاستقطاب من خلال تكريس خطاب يقوم على التخوين والاتهامات المتبادلة.

كما يؤدي الاعتماد المستمر على الإثارة والجدل إلى تراجع مساحة النقاش المهني القائم على المعلومات والتحليل، وهو ما قد يؤثر في ثقة الجمهور بوسائل الإعلام، ويفتح المجال أمام انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.

الوعي النقدي.. خط الدفاع الأول

ومما لا شك فيه أن مواجهة المحتوى المضلل لا تتحقق فقط عبر تصحيح المعلومات، وإنما تبدأ ببناء وعي نقدي لدى الجمهور، يجعله أكثر قدرة على التمييز بين الخبر والرأي، وبين الوقائع المؤكدة والرسائل الدعائية.

ويظل الرجوع إلى المصادر الأصلية، وقراءة التصريحات في سياقها الكامل، والتأكد من توقيت نشر الرسائل وأهدافها، من أهم الأدوات التي تساعد على الحد من تأثير حملات التضليل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة