ماكينة التضليل لا تتوقف.. تفكيك خوارزميات لجان الإخوان الإلكترونية التي تضخم الأزمات وتختلق الأكاذيب يوميا.. حملات منظمة ورسائل موحدة وحسابات وهمية تقودها الجماعة الإرهابية لاستهداف وعي المواطنين وإرباك المشهد

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 08:00 م
ماكينة التضليل لا تتوقف.. تفكيك خوارزميات لجان الإخوان الإلكترونية التي تضخم الأزمات وتختلق الأكاذيب يوميا.. حملات منظمة ورسائل موحدة وحسابات وهمية تقودها الجماعة الإرهابية لاستهداف وعي المواطنين وإرباك المشهد الاخوان

كتبت إسراء بدر

تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة حرب معلومات مفتوحة، تتقاطع فيها الأخبار مع الشائعات، وتتنافس فيها التنظيمات المتطرفة على توظيف التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر الأكاذيب وصناعة الأزمات الوهمية. وبين هذه الأدوات، برزت اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، التي تعتمد على حملات رقمية منسقة تستهدف تضخيم الأحداث، وإعادة تدوير الأكاذيب، وصناعة حالة من الجدل المستمر لإرباك الرأي العام.

ولا تقوم هذه اللجان على النشر العشوائي، وإنما تعمل وفق آليات منظمة تبدأ باختيار قضية معينة، ثم تضخيمها عبر عشرات الحسابات والمنصات في توقيت واحد، حتى تبدو وكأنها تمثل قضية رأي عام، بينما يكون الهدف الحقيقي هو التأثير في وعي المواطنين ودفعهم إلى التفاعل مع رواية واحدة، بغض النظر عن مدى دقتها أو صحتها.

البداية.. اختيار الأزمة
 

تعتمد اللجان الإلكترونية على مبدأ البحث اليومي عن أي حدث أو أزمة، سواء كانت اقتصادية أو خدمية أو اجتماعية، ثم إعادة صياغتها بصورة أكثر إثارة، مع التركيز على العناوين الصادمة والمقاطع المجتزأة والصور خارج سياقها، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من الانتشار في وقت قصير.

وفي كثير من الأحيان، لا تكتفي هذه الشبكات بتضخيم الوقائع، بل تعيد تدوير أخبار قديمة أو معلومات غير دقيقة، مع تقديمها باعتبارها أحداثا جديدة، في محاولة لإبقاء حالة الجدل مشتعلة على مدار الساعة.

غرفة عمليات رقمية
 

وتتحرك اللجان الإلكترونية وفق نمط متكرر، يبدأ بإطلاق الوسوم الموحدة، ثم نشر الرسائل ذاتها عبر مئات الحسابات، يليها إعادة مشاركة المحتوى بصورة متزامنة، بما يمنح انطباعا زائفا بوجود حالة غضب واسعة أو رأي عام يتبنى الرسالة نفسها.

وتعتمد هذه الحملات على التكرار المكثف، باعتباره أحد أهم أدوات التأثير، إذ يجري تداول الرسالة الواحدة بصيغ مختلفة حتى تصل إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية.

صناعة الوهم
 

من أبرز أساليب هذه اللجان صناعة واقع افتراضي مواز للواقع الحقيقي، عبر تضخيم الأحداث الفردية، وإخفاء المعلومات التي قد تقدم صورة متوازنة، مع التركيز على الجوانب السلبية فقط، بما يخلق انطباعا مضللا لدى المتابع بأن الأزمات أكبر من حجمها الحقيقي.

كما تعتمد هذه الشبكات على اجتزاء التصريحات، وإخراجها من سياقها، وإعادة تركيب المقاطع المصورة بما يخدم الرسالة المراد إيصالها، في إطار حرب معلومات تستهدف إثارة البلبلة والتشكيك.

الحسابات الوهمية.. جيش الظل
 

وتعد الحسابات الوهمية أحد أهم أسلحة هذه اللجان، حيث يجري استخدامها لإعادة نشر المحتوى والتعليق عليه وصناعة التفاعل المصطنع، بما يمنح المنشورات انتشارا أوسع ويعزز ظهورها أمام المستخدمين.

كما تلجأ هذه الحسابات إلى مهاجمة كل من يقدم رواية مختلفة، عبر حملات تعليق منظمة ورسائل متشابهة، في محاولة لفرض رواية واحدة وإقصاء أي نقاش مخالف.

لماذا تتراجع فاعلية هذه الحملات؟
 

ورغم استمرار هذه الأساليب، فإن قدرتها على التأثير لم تعد كما كانت في السابق، مع تزايد وعي المواطنين بآليات التضليل الرقمي، وارتفاع معدلات التحقق من المعلومات، وسرعة كشف الأخبار الكاذبة والمحتوى المفبرك.

كما أن تكرار الرسائل نفسها، واعتمادها على أنماط متشابهة في النشر والتفاعل، جعل كثيرا من المستخدمين أكثر قدرة على اكتشاف الحملات المنسقة، والتمييز بين التفاعل الحقيقي والتفاعل المصطنع.

الوعي هو خط الدفاع الأول
 

وتؤكد التجارب أن مواجهة حملات التضليل لا تعتمد فقط على الإجراءات القانونية أو التقنية، وإنما تبدأ من وعي المستخدم نفسه، وقدرته على التحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة أو المحتوى المجهول المصدر.

ومع اتساع الوعي المجتمعي، تتراجع قدرة اللجان الإلكترونية على تحقيق أهدافها، بعدما أصبحت أدواتها أكثر انكشافا، وأصبحت محاولات تضخيم الأزمات واختلاق الأكاذيب تواجه جمهورا أكثر إدراكا لأساليب التضليل، وهو ما يضعف تأثير تلك الحملات ويفقدها كثيرا من قدرتها على صناعة الرأي العام أو توجيهه.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة