شهدت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات افتتاح معاملها الجديدة ضمن مشروع "جرين دوم"، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية للجودة، وتعزيز قدرات الفحص والاختبار، ودعم التحول إلى الاقتصاد الدائري، بما يسهم في رفع تنافسية الصناعة المصرية وزيادة قدرة المنتجات الوطنية على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
وجرى افتتاح المعامل بحضور الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، إلى جانب ياسوهيرو تسوكاموتو الوزير المفوض ونائب رئيس بعثة سفارة اليابان لدى مصر، وممثلي منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو"، وعدد من قيادات الجهات الحكومية والقطاع الصناعي والمجالس التصديرية.
ويأتي المشروع بدعم من الحكومة اليابانية، وتنفيذ منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو"، وبالشراكة مع وزارة التنمية المحلية والبيئة، في إطار مشروع تنمية الاقتصاد الدائري لسلسلة قيمة المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، والذي يستهدف دعم التحول نحو إنتاج واستهلاك أكثر استدامة، وتوفير حلول صناعية صديقة للبيئة.
شراكة دولية لتطوير البنية التحتية للجودة
أكد المشاركون في الافتتاح أن المشروع يمثل نموذجا ناجحا للتعاون بين الحكومة المصرية واليابان ومنظمة "اليونيدو"، ويعكس اهتمام الدولة بتطوير منظومة الفحص والرقابة باعتبارها أحد أهم عناصر دعم الاستثمار والتجارة الخارجية.
وفي كلمته، أكد المهندس عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، أن افتتاح المعامل الجديدة يمثل نقلة نوعية في قدرات الهيئة الفنية، ويسهم في رفع كفاءة خدمات الفحص والاختبار وفقا لأحدث المعايير الدولية، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة المنتجات المصرية وسرعة إنجاز الإجراءات، كما أعلن ارتفاع عدد معامل الهيئة إلى 322 معملا.
وأوضح أن الأجهزة الحديثة ستتيح إجراء اختبارات متقدمة لبدائل المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، فضلا عن اختبارات التحلل الحيوي والسمية البيئية، وتقييم قابلية المنتجات لإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، وهو ما يدعم تطبيق ممارسات الاقتصاد الدائري داخل القطاع الصناعي.
وأشار إلى أن الهيئة ستواصل تطوير معاملها وتأهيل كوادرها الفنية، والتوسع في الخدمات المقدمة للمصنعين والمصدرين، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويحافظ على ثقة الأسواق العالمية في منظومة الجودة المصرية.
معامل حديثة تدعم الاقتصاد الدائري والصناعات الخضراء
وخلال الفعالية، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن المشروع يجسد قوة الشراكة بين مصر واليابان ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ويعكس التزام الدولة بتعزيز التنمية المستدامة وربط السياسات البيئية بالتنمية الصناعية.
وأوضحت أن المعامل الجديدة تمثل استثمارا في بناء القدرات الوطنية، حيث توفر أدوات حديثة للتحقق من مطابقة المنتجات للاشتراطات البيئية والفنية، بما يواكب التطورات العالمية في مجالات الاستدامة والاقتصاد الدائري.
وأضافت أن الدولة تعمل على دعم الصناعة والاستثمار المستدام، وتحسين منظومة إدارة المخلفات، وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير، بما يسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
من جانبها، أكدت الدكتورة جيهان بيومي، نائب الممثل المقيم لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" في مصر، أن تسليم المعدات الجديدة لا يقتصر على افتتاح معمل أو توفير أجهزة حديثة، وإنما يمثل نموذجا عمليا للتعاون التنموي بين مصر واليابان والمنظمة الأممية، ويترجم السياسات إلى نتائج ملموسة تخدم الصناعة الوطنية.
وأشارت إلى أن المشروع يتضمن أيضا برامج لبناء القدرات ونقل المعرفة وتدريب الكوادر الفنية، لضمان الاستفادة القصوى من المعدات الجديدة، وتعزيز قدرة الهيئة على تقديم خدمات متطورة تواكب متطلبات الأسواق العالمية.
تطوير منظومة الفحص لتسريع التجارة وزيادة الصادرات
وأكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الدولة تعمل على تطوير منظومة التجارة الخارجية بصورة متكاملة، من خلال تحديث التشريعات، والتحول الرقمي، وتطوير معامل الفحص، بما يحقق التوازن بين حماية السوق وتيسير حركة التجارة.
وأوضح أن تطوير معامل الهيئة يأتي استكمالا لتوجيهات القيادة السياسية بالارتقاء بمنظومة الفحص والرقابة، لافتا إلى أن عدد المعامل المجهزة بأحدث التقنيات ارتفع من 111 معملا عام 2018 إلى 323 معملا في عام 2026، مع توفير أكثر من 4200 اختبار معتمد دوليا.
وأضاف أن عدد عينات الفحص ارتفع بصورة كبيرة، كما نجحت الدولة في توطين العديد من الاختبارات التي كانت تجرى خارج مصر، الأمر الذي وفر ملايين الدولارات وخفض الوقت والتكلفة على الشركات، وساعد في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تمضي في تنفيذ إصلاحات تشريعية ورقمية واسعة، تشمل تحديث منظومة الاستيراد والتصدير، والتوسع في تطبيق نظام إدارة المعلومات المعملية، وإنشاء منصة رقمية موحدة للكيانات الاقتصادية، بهدف تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال.
وأكد أن التجارة العالمية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الالتزام بالمعايير البيئية والاستدامة، وهو ما يجعل تطوير قدرات الفحص والاختبار ضرورة لدعم الصناعة الوطنية ومساعدة الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
تكامل حكومي لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية
بدوره، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن استراتيجية تطوير الصناعة المصرية تستهدف نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الاقتصاد الدائري، وتشجيع الابتكار في إعادة الاستخدام وإعادة التدوير، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو التنمية الصناعية المستدامة.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تركز على تطوير منظومة الجودة وربط الصناعة المصرية بسلاسل الإمداد العالمية، مؤكدا أن معامل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تمثل أحد أهم عناصر هذه المنظومة، لما تقوم به من دور في التحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات الفنية والبيئية.
وأوضح أن تعزيز قدرات الفحص والاختبار سيدعم التوسع في إنتاج البدائل المستدامة، ويشجع المصانع على تبني الحلول الصناعية الصديقة للبيئة، بما يزيد من فرص المنتجات المصرية في المنافسة داخل الأسواق الدولية.
واتفق المتحدثون خلال الفعالية على أن نجاح هذا المشروع لا يقاس فقط بعدد الأجهزة التي دخلت الخدمة، وإنما بما ستقدمه من خدمات أكثر سرعة ودقة، وما ستوفره من وقت وتكلفة على مجتمع الأعمال، إلى جانب دعم ثقة الأسواق العالمية في جودة المنتج المصري.
كما أكدوا أن التعاون بين وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والصناعة، والتنمية المحلية والبيئة، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إلى جانب الشركاء الدوليين، يمثل نموذجا للتكامل المؤسسي الذي تستهدفه الدولة لدعم الاستثمار والإنتاج والتصدير.
المعامل الجديدة تدعم جاهزية الصناعة لمتطلبات الأسواق العالمية
يمثل افتتاح معامل "جرين دوم" خطوة تتجاوز تطوير البنية التحتية للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، ليصبح جزءا من استراتيجية أوسع تستهدف رفع جاهزية الصناعة المصرية للتعامل مع المتغيرات المتسارعة في التجارة الدولية، خاصة مع تزايد اشتراطات الاستدامة والاقتصاد الأخضر التي تفرضها الأسواق العالمية.
وتسهم المعامل الجديدة في توفير اختبارات متخصصة داخل مصر كانت تعتمد بعض الشركات على إجرائها في الخارج، الأمر الذي يقلل تكلفة الإنتاج ويختصر زمن الحصول على نتائج الفحص، ويمنح المصدرين قدرة أكبر على الالتزام بالمواصفات الفنية والبيئية المطلوبة، بما يحد من رفض الشحنات ويعزز ثقة المستوردين في المنتج المصري.
كما تفتح القدرات الجديدة للمعامل المجال أمام الصناعات المحلية للتوسع في إنتاج بدائل البلاستيك أحادي الاستخدام والمنتجات القابلة لإعادة التدوير والتحلل، بما يتماشى مع التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات والحفاظ على الموارد الطبيعية، وهو ما يوفر فرصا استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص ويعزز نمو الصناعات الخضراء.
ويؤكد المشروع أيضا أهمية استمرار التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين في تطوير منظومة الجودة المصرية، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لدعم الاستثمار وزيادة الصادرات. فكلما ارتفعت كفاءة الفحص والاختبار، زادت قدرة المنتج المصري على المنافسة، وارتفعت فرص نفاذه إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يدعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي
واختتمت الفعالية بجولة داخل المعامل الجديدة، اطلع خلالها الوزراء والوفود المشاركة على أحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في اختبارات المنتجات البلاستيكية وبدائلها، وآليات تقييم المطابقة، في رسالة تؤكد أن تطوير منظومة الجودة أصبح أحد الركائز الأساسية لزيادة الصادرات، ودعم الصناعة الوطنية، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتجارة والاستثمار المستدام.

اللواء عصام النجار مع وزراء الاستثمار والصناعة والبيئة

الوزراء خلال السلام الوطني

الوزراء في الرقابة على الصادرات

الوزراء مع المهندس عصام النجار

الوزراء يتفقدون معامل الرقابة على الصادرات

جولات الوزراء في معامل الرقابة على الصادرات

شرح لأداء هيئة الرقابة على الصادرات

وزير الاستثمار ورئيس الرقابة على الصادرات

وزير الاستثمار يستمع لشرح حول أداء المعامل