"نهاية السماسرة" إفلاس التنظيمات الإرهابية حتمى عندما يدرك الشارع حقيقتهم الفاسدة.. جرائم التنظيم بعد سقوط حكمه كشفت حقيقة شعاراته وأفقدته القدرة على خداع الشارع أو استعادة حاضنة شعبية ووعي الشعب أسقط أقنعته

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 10:07 ص
"نهاية السماسرة" إفلاس التنظيمات الإرهابية حتمى عندما يدرك الشارع حقيقتهم الفاسدة.. جرائم التنظيم بعد سقوط حكمه كشفت حقيقة شعاراته وأفقدته القدرة على خداع الشارع أو استعادة حاضنة شعبية ووعي الشعب أسقط أقنعته الاخوان

كتبت إسراء بدر

سقطت أقنعة كثيرة، وتبددت شعارات طالما حاولت التنظيمات الإرهابية تسويقها باعتبارها طريقا إلى الحرية أو وسيلة لتحقيق العدالة، لكن السنوات الماضية كشفت وجها آخر أكثر قتامة؛ وجها يقوم على استغلال الأزمات، والاتجار بمعاناة الأتباع، وتحويل الشعارات إلى أدوات للتضليل، بينما تتراجع تلك التنظيمات خطوة بعد أخرى أمام اتساع دائرة الوعي المجتمعي. فكلما انكشفت حقيقة الخطاب، وتعرى التناقض بين الشعارات والممارسات، ضاقت مساحة الحركة أمام تلك التنظيمات، وبدأت أدواتها التقليدية في فقدان تأثيرها، بعدما أصبحت قطاعات واسعة من الرأي العام أكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الدعائي والواقع.

ولم تعد معركة التنظيمات الإرهابية اليوم مع الدولة فقط، بل أصبحت معركة مع وعي المجتمع نفسه. فالتنظيم الذي اعتمد لسنوات على بث الشائعات، واستغلال الأحداث، وإعادة تدوير خطاب المظلومية، بات يواجه جمهورا أكثر إدراكا لآليات التضليل وأساليب التلاعب بالعقول. ومع كل محاولة لإحياء خطاب قديم، تتسع دائرة من يكتشفون حقيقة المشروع القائم على استثمار الفوضى وإطالة أمد الأزمات لتحقيق مكاسب تنظيمية.

ولأن التنظيمات الإرهابية لا تستطيع الاستمرار دون حاضنة تتبنى روايتها أو تتعاطف مع خطابها، فإن تراجع ثقة الشارع فيها يمثل بداية النهاية. فكلما ارتفع منسوب الوعي، تراجعت قدرة تلك التنظيمات على التجنيد والاستقطاب، وازدادت عزلتها، وظهرت خلافاتها الداخلية إلى العلن، لتتحول الشعارات التي رفعتها يوما إلى عبء يكشف تناقضاتها، ويؤكد أن التنظيمات التي تبني وجودها على التضليل والتحريض لا يمكنها الصمود طويلا أمام مجتمع يدرك حقيقتها.

الانقسامات تكشف الأزمة
 

التنظيمات التي تواجه تراجعا في نفوذها غالبا ما تشهد خلافات داخلية حول القيادة وإدارة الموارد والأولويات، وهو ما ينعكس على تماسكها التنظيمي وصورتها أمام أنصارها وظهور هذه الخلافات إلى العلن يسهم في إضعاف الرواية التي تحاول تلك التنظيمات تصديرها، ويمنح الرأي العام صورة مختلفة عن واقعها الداخلي، بعيدا عن الشعارات التي ترفعها.

الوعي يهزم الدعاية
 

مما لا شك فيه أن رفع الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم أدوات مواجهة الفكر المتطرف، ليس فقط عبر الإجراءات الأمنية، وإنما أيضا من خلال تعزيز التفكير النقدي، ودعم الإعلام المهني، وتوفير المعلومات الدقيقة التي تمكن المواطنين من التمييز بين الحقائق والدعاية.

وانكشاف التناقض بين الخطاب والممارسة، إلى جانب تراجع القدرة على استقطاب مؤيدين جدد، يمثلان من أبرز المؤشرات على دخول أي تنظيم متطرف مرحلة فقدان النفوذ.

النهاية تبدأ من الحقيقة
 

التنظيمات التي تبني وجودها على الدعاية واستغلال الأزمات تواجه تحديا متزايدا كلما ارتفع مستوى الوعي داخل المجتمع. فمع اتساع دائرة المعرفة، وتراجع تأثير الحملات الدعائية، تصبح قدرتها على الحفاظ على نفوذها أكثر صعوبة.

ولهذا، فأي تنظيم متطرف لا ترتبط فقط بالضغوط الأمنية أو السياسية، وإنما تبدأ أيضا عندما يفقد قدرته على إقناع الناس بخطابه، وعندما يدرك الشارع حقيقة التناقض بين الشعارات التي يرفعها والممارسات المنسوبة إليه، فتتراجع قدرته على التأثير، وتضيق المساحة التي يتحرك داخلها.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة