تستمر التطورات الجيوسياسية والأحداث الأمنية في منطقة الشرق الأوسط في الكشف عن طبيعة الاستراتيجيات الإعلامية التي تعتمدها الجماعة الإرهابية، ويمثل التعاطي الإعلامي الأخير للتنظيم مع حادثة الطائرة المسيرة في ميناء دمياط المصري، مقارنة بموقفه من حادثة مشابهة وقعت فى دول مجاورة ، نموذجا فارقا للتحليل السياسي حول كيفية إدارة "الانتقائية الإعلامية" وتوظيف الحوادث الأمنية لخدمة المصالح التنظيمية وتوجيه الرأي العام.

الإخوان
استغلال حادث دمياط ومحاولات الضغط التكتيكي
عقب وقوع حادث استهداف ميناء دمياط بواسطة طائرة مسيرة، كثفت الماكينات الإعلامية والشبكات الرقمية التابعة للإخوان من تغطياتها الاستثنائية، محاولة تركيز الضوء بشكل رئيسي على ربط الحادث بإيران والدفع بنظرية التورط الإقليمي.
وتلخصت تحركات الخطاب الإعلامي للتنظيم في التشكيك في الرواية الرسمية، عبر استغلال التريث المصري في إعلان نتائج التحقيقات الفنية والجنائية للتطرق إلى أسئلة مشككة تتهم الدولة بـ "التكتم" أو "الضعف"، واقتطاع هذا التريث عن سياقه السيادي الطبيعي المتعلق بإدارة أزمات الأمن القومي.
كما عمدت على التحريض نحو المواجهة في محاولة إحراج مؤسسات الدولة المصرية من خلال تحريض الشارع والمطالبة برود أفعال عسكرية مباشرة أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع أطراف إقليمية، تصويرا للحذر الدبلوماسي والعسكري على أنه عدم قدرة على حماية السيادة، وكذلك صناعة الاحتقان الداخلي من خلال استغلال الأبعاد الأمنية للحادث في التأثير على الرأي العام الداخلي، وبث روايات بديلة تهدف إلى زعزعة الثقة في قدرة الأجهزة الرسمية على إدارة الملفات السيادية.

الصمت التام أمام احداث مشابهة
على الجانب الآخر، تبرز ازدواجية الخطاب الإعلامي عند رصد واقعة اختراق مسيرة لأجواء احدى دول الجوار، فعلى الرغم من التشابه الأمني بين الواقعتين من حيث طبيعة التهديد المتمثل في اختراق طائرات مسيرة للمجال الجوي للدول، جاء التعاطي الإعلامي للتنظيم مغايرا تماما عبر التجاهل والصمت الإعلامي، حيث تحاشى إعلام التنظيم ولجانه الإلكترونية مناقشة الاختراق الأمني لأى دولة ، ولم تُطرح أي أسئلة حول طبيعة المسيرة أو الجهة المنطلقة منها.
كما ظهر غياب ممارسة الضغوط، فلم لم يشهد الخطاب الإخواني أي محاولات للتشكيك في رد الفعل الرسمي أو اتهام سلطات الدول بالتقصير أو مطالبتها بخوض مواجهات عسكرية غير محسوبة.
التباين الواضح بين التعاطي مع حادثة دمياط والحوادث المشابهة يطرح تساؤلا جوهريا حول العوامل التي تتحكم في البوصلة الإعلامية للتنظيم، ولا يرجع هذا التغير إلى اختلاف الطبيعة الفنية أو الأمنية للحوادث ذاتها، بل إلى الأجندة السياسية وموقع الدولة المعنية من حسابات التنظيم.