افتتح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اليوم الثلاثاء، متحف الري بالعاصمة الجديدة، مؤكدًا أن المتحف يمثل إضافة نوعية لتوثيق تاريخ إدارة المياه في مصر، والحفاظ على الإرث العلمي والهندسي للوزارة، ونقل خبرات الأجيال المتعاقبة إلى الشباب والباحثين، بما يعزز الوعي بقيمة المياه ودورها في بناء الحضارة المصرية.
ويضم المتحف مجموعة كبيرة من الوثائق الأصلية والمخطوطات والخرائط التاريخية والنماذج الهندسية التي توثق تطور منظومة الري وإدارة الموارد المائية في مصر، إلى جانب مقتنيات نادرة ومراجع تاريخية، من بينها موسوعة "وصف مصر"، التي سجلت ملامح مصر ونهر النيل والزراعة والحياة اليومية في مطلع القرن التاسع عشر.
وخلال مؤتمر صحفي عقده عقب الافتتاح، أكد وزير الموارد المائية والري أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتوثيق تاريخها الممتد وإنجازاتها في إدارة الموارد المائية من خلال إنشاء وتطوير المتاحف المتخصصة، مشيرًا إلى أن الوزارة تمتلك حاليًا ثلاثة متاحف، لكل منها رسالة مختلفة.
العلاقات التاريخية بين مصر ودول حوض النيل
وأوضح أن متحف أسوان يوثق العلاقات التاريخية بين مصر ودول حوض النيل، ويرصد ارتباط إدارة الموارد المائية في مصر بما يجري في دول المنابع، بدءًا من متابعة الأمطار وكمياتها وحتى تقدير التصرفات المائية الواصلة إلى مصر، مؤكدًا أن إدارة الموارد المائية لا تبدأ عند الحدود المصرية، وإنما تعتمد على متابعة دقيقة للأوضاع الهيدرولوجية في دول المنابع.
وأضاف أن المتحف الثاني بالقناطر الخيرية يحمل طابعًا تعليميًا وتثقيفيًا، ويستهدف نشر الوعي المائي، خاصة بين طلاب المدارس، والتعريف بتاريخ الري والمنشآت المائية، لافتًا إلى أن القناطر الخيرية تمثل قيمة تاريخية وهندسية كبيرة، وأن الحفاظ على هذا التراث يعد جزءًا من الحفاظ على ذاكرة الدولة المصرية.
وفيما يتعلق بإدارة الموارد المائية، شدد الدكتور هاني سويلم على أن منظومة إدارة المياه في مصر مصممة للتعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية، سواء في حالات الفيضانات أو فترات الجفاف، مؤكدًا أن السد العالي يظل الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن المائي للدولة.
فلسفة إنشاء السد العالي قامت على تخزين كميات المياه خلال سنوات الفيضان المرتفع
وأوضح أن فلسفة إنشاء السد العالي قامت على تخزين كميات المياه خلال سنوات الفيضان المرتفع، للاستفادة منها خلال سنوات انخفاض الإيرادات أو فترات الجفاف، مشيرًا إلى أن الوزارة تدير المخزون المائي وفق أسس علمية دقيقة، من خلال السحب من مخزون بحيرة السد العالي عند انخفاض الإيرادات، ثم إعادة بناء المخزون الاستراتيجي مع عودة سنوات الفيضان المرتفع.
السد العالي يؤدي دوره بكفاءة في تحقيق التوازن بين سنوات الوفرة والندرة
وأكد الوزير أن السد العالي يؤدي دوره بكفاءة في تحقيق التوازن بين سنوات الوفرة والندرة، وأن منشآت الوزارة ومنظومة إدارة الموارد المائية جاهزة للتعامل مع أي ظروف هيدرولوجية قد يشهدها نهر النيل، مشددًا على أن منسوب التخزين الحالي يضمن تأمين الاحتياجات المائية لمختلف القطاعات.
وفي ملف حماية السواحل، أكد وزير الري أن ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن غرق الإسكندرية لا يعكس الصورة الكاملة، موضحًا أن الدولة تنفذ مشروعات عملاقة لحماية الشواطئ والسواحل أسهمت في تقليل المخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية.
وقال إن الوزارة أعدت خرائط متكاملة لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر حتى عام 2100، تغطي نحو 1200 كيلومتر من السواحل المصرية، وتحدد المناطق الأكثر عرضة للتأثر، موضحًا أن هذه الخرائط تمثل أسوأ السيناريوهات حال عدم تنفيذ أعمال حماية، بينما نفذت الدولة بالفعل عشرات المشروعات التي غيرت نتائج تلك السيناريوهات، وأدت إلى تأمين العديد من المناطق التي كانت معرضة للغمر.
وأشار إلى أن الوزارة أعلنت مؤخرًا نتائج مشروع لحماية 69 كيلومترًا من السواحل في 5 محافظات، كما نفذت مشروعات كبرى، من بينها حماية المنطقة المحيطة بمدينة ومصانع غليون، مؤكدًا أن الدولة مستمرة في تنفيذ مشروعات الحماية الساحلية لمواجهة آثار التغيرات المناخية.
وفيما يخص ملف سد النهضة، جدد الدكتور هاني سويلم تأكيده أن غياب اتفاق قانوني ملزم لتبادل البيانات الخاصة بتشغيل السد يمثل أحد أكبر التحديات أمام إدارة الموارد المائية في دولتي المصب، خاصة السودان، محملًا الجانب الإثيوبي المسؤولية الكاملة عن غياب هذه البيانات.
وأوضح أن مصر طالبت خلال جميع جولات التفاوض بآلية واضحة وملزمة لتبادل بيانات التشغيل، بما يسمح بالتخطيط المسبق لإدارة المياه وتشغيل السدود بصورة آمنة، مؤكدًا أن عدم توافر هذه المعلومات يضع السودان في موقف بالغ الصعوبة، ويؤثر على كفاءة إدارة السدود والمنشآت المائية، مجددًا تمسك مصر بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة ويضمن تبادل البيانات بصورة منتظمة.
وكشف وزير الري عن نجاح تجربة الإدارة الذكية للمياه في ترعة الإسماعيلية، التي اختارتها الوزارة كنقطة انطلاق لتطبيق المنظومة الجديدة نظرًا لكونها من أكثر الترع تعقيدًا، وارتباطها بتغذية محطات مياه الشرب في محافظات الإسماعيلية والسويس وبورسعيد.
وأوضح أن الوزارة قامت بتركيب كاميرات وأجهزة حديثة لقياس مناسيب وتصرفات المياه، مع تطبيق نماذج رياضية متطورة لإدارة الترعة، بما يسمح بتوزيع المياه وفق الاحتياجات الفعلية والتركيب المحصولي، مؤكدًا أن نتائج المنظومة ظهرت بوضوح خلال العام الجاري، حيث لم تشهد مدن القناة أزمات في مياه الشرب كما كان يحدث في السنوات الماضية.
وقال الوزير: "لأكثر من 10 أو 15 سنة كانت تتكرر كل عام عناوين من نوعية: (أنقذوا السويس من العطش)، لكن هذا العام لم نسمع عن انقطاع مياه الشرب في السويس أو بورسعيد، وهذا يؤكد نجاح منظومة الإدارة الجديدة للمياه"، مشيرًا إلى أن نجاح التجربة يمهد لتعميمها تدريجيًا على مختلف الترع وشبكات الري في أنحاء الجمهورية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد المائية وتحقيق الاستخدام الأمثل لكل قطرة مياه.