وثائق من قلب الإخوان تكشف ديكتاتورية مؤسسها.. حسن البنا كتب عن أحمد السكري في الدعوة والداعية: اللقاء الأول أثره البالغ في حياتنا.. وبعد سنوات السكرى يفجر مفاجآت عن المرشد الأول: مارس الديكتاتورية وخالف الإسلام

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 06:00 م
وثائق من قلب الإخوان تكشف ديكتاتورية مؤسسها.. حسن البنا كتب عن أحمد السكري في الدعوة والداعية: اللقاء الأول أثره البالغ في حياتنا.. وبعد سنوات السكرى يفجر مفاجآت عن المرشد الأول: مارس الديكتاتورية وخالف الإسلام لقاء يجمع بين أحمد السكري وحسن البنا - صورة أرشيفية

كامل كامل

تُعد الكتب والمذكرات التي يكتبها أصحابها من أهم الوثائق التاريخية التي توثق الماضي، وتفسر الأحداث، وتكشف ملابسات الوقائع، بما يساعد على الاقتراب من الحقيقة في سياقها الزمني الصحيح.

بين أيدينا وثائق يقترب عمرها من 90 عامًا، تكشف جانبًا من الخلافات التي شهدتها جماعة الإخوان منذ سنواتها الأولى، وتروي كيف اتهم أحمد السكري، عضو الهيئة التأسيسية للجماعة، حسن البنا، مؤسس الإخوان ومرشدها العام الأول، بممارسة الديكتاتورية ضده وكيف خالف حسن البنا صحيح الدين الإسلامي، وذلك بعد سنوات من تأسيس الجماعة عام 1928.

لم يكن أحمد السكري مجرد عضو عادي داخل جماعة الإخوان، بل كان أحد أبرز رفاق حسن البنا في سنوات التأسيس الأولى ووكيل الجماعة، والرجل الذي وصفه البنا في مذكراته المعنونة بـ الدعوة والداعية والصادرة عام 1939،  بـ"رفيق الطريق" منذ اللقاء الأول داخل حلقات "الإخوان الحصافية"، غير أن هذه العلاقة التي بدأها مؤسس الجماعة بعبارات المودة والتقدير انتهت إلى واحدة من أعنف المواجهات الداخلية، بعدما نشر السكري شهادات ووثائق اتهم فيها حسن البنا بالاستبداد بالقرار، وتشويه خصومه، وإدارة الجماعة بأسلوب يخالف ما كانت ترفعه من شعارات.

لقاء وصفه البنا بأنه غيّر حياة الرجلين
 

في مذكراته "الدعوة والداعية"، يروي حسن البنا أنه تعرف إلى أحمد السكري خلال مشاركته في حلقات الذكر التابعة لـ"الإخوان الحصافية"، ويقول في صفحة 13 من كتابه الدعوة والداعية: "وفي هذه الحلبة المباركة التقيت لأول مرة بالأستاذ أحمد السكري... فكان لهذا اللقاء أثره البالغ في حياة كل منا"، في إشارة إلى المكانة التي احتلها السكري في البدايات الأولى للدعوة.

أنا من بايعت البنا وطلبت من الناس مبايعته

لكن بعد سنوات من تأسيس الجماعة، كتب أحمد السكرى شهادة مختلفة تمامًا، أكد فيها أنه كان من أوائل من دعموا حسن البنا، بل دعا الآخرين إلى مبايعته، قائلاً: "آثرتك على نفسي وبايعتك، وطلبت من الناس أن يبايعوك"، قبل أن يضيف أن الخلاف بينهما انتهى إلى إقصائه من الجماعة.

اتهامات بالاستبداد وتشويه الخصوم

وفي مقاله المنشور عام 1947، وجه السكري انتقادات حادة إلى حسن البنا، واتهمه بالاستبداد في إدارة الجماعة، قائلاً: "إن هذه ديكتاتورية يأباها الإسلام وتأباها الشرائع والقوانين"، كما اتهمه بإطلاق الشائعات لتشويه سمعته بعد الخلاف بينهما، ورفض الاحتكام إلى مؤسسات الجماعة لحسم النزاع.

وثيقة تكشف أول انقسام كبير داخل الجماعة

هذه الشهادة أهميتها من أهمية شخص السكرى نفسه، فهو رجل أسس جماعة ثم فضح انحرافاتها وكتب شهادته عنها، وكشف كل هذا فى مقال له فى 11 أكتوبر عام 1947 جرائم حسن البنا، وتواصله مع قوى أجنبية، حيث قال فى المقال الذى وجهه لحسن البنا: استعنت بك أول الدعوة المباركة حتى إذا ما صلب عودك وأكملت دراستك وزاولت عملك فى الإسماعيلية وأنشأت شعبة أخرى، وفتح الله لك القلوب، وتعددت فروع الجماعة، آثرتك على نفسى وبايعتك، وطلبت من الناس أن يبايعوك، ولقد حددت بخطابك أسباب فصلى وهى، كما تقول: الاختلاف فى أسلوب التفكير وتقدير الظروف والأشخاص والأحوال، والاختلاف فى الشعور نحو الأشخاص، فإذا بك تقطع ما أمر الله به أن يوصل.

كما "كشف" السكرى" في مقاله الذي يعد وثيقة تاريخية، منهجية الجماعة في فكرة تشوية الخصوم بالزور والبهتان عندما وقع بينه وبين حسن البنا خلافا ، قائلا :"لعل الناس عندما يطلع عليهم هذا النبأ، ولعل الإخوان حين يفجعون بهذا الخبر، لا يدرك أكثرهم السر فى اختيارك هذا الظرف بالذات لهذا الإجراء الشاذ الأليم، وإنه ليعز على ويؤسفنى الرد عليك بعدما فشلت جهود وسطاء الخير بيننا من خيرة الرجال وكرام الإخوان حتى مساء أمس، بسبب تمسكك بموقفك ورفضك انتهاج ما يصلح ذات بيننا، ثم تماديك إطلاق ألسنة السوء لتشويه سُمعتى والحط من كرامتى زورا وبهتانا.

وواصل أحمد السكرى حديثه لحسن البنا قائلا: كنت أفهم يا أخى أن يقضى هذا خلاف بالرأى إلى أن نحتكم إلى إخواننا فى الله، ليقضوا بيننا بروح الإسلام ومنهاج القرآن، أما أنك تستبد وحدك بالأمر، وتنزع ممن حضر من إخوان الهيئة التأسيسية يوم 9 يوليو الماضى تفويضا بإقصاء من تشاء وفصل من تشاء هربا من التحكيم، وفرارا من مواجهة الموقف، ودون تمكين من تتهمه أو يتهمك من إبداء رأيه والدفاع عن نفسه فإن هذه ديكتاتورية يأباها الإسلام وتاباها الشرائع والقوانين وتتنافى مع المنطق.

واستطرد أحمد السكرى: «وما كان من سخط الناس علينا واشتباكنا بعد ذلك مع الوفديين ببورسعيد وغيرها، ثم طلبك بإلحاح أن أسافر إلى الإسكندرية للتفاهم مع الوفديين وذهابك بنفسك مع أحد الإخوان إلى منزل أحد أقطابهم ليلا تعرض عليه التعاون معهم لكف حملاتهم، ثم تغلب العناصر النفعية عليك ثانية لنقض هذا التفاهم وإشعال نار الفتنة والحرب الأهلية بيننا وبين الوفد لإرضاء الحكومة، ثم وشاعت الشائعات باتصالك بفئة معينة من رجال السياسة ومساومتهم لك على إخراجى من الدعوة ليصفو لهم الجو، واعترافك إلى بذلك فى المستشفى، ففى الرابع من يناير عام 1947 طلبت منى التنحى عن جريدتنا، وعن وكالة الإخوان، وكذا عن نشاطى فى الدعوة، وقلت بالحرف الواحد إن هذا بناء على طلب من رجال السياسة والذين أحتفظ بذكر أسمائهم الآن، ولما عاتبتك بشدة على سماحك أن يتدخلوا فى شؤوننا أصررت وقلت إنك توافقهم على ذلك».

واعترف السكرى باتصالات حسن البنا بالقوى الأجنبية والمصرية العميلة، قائلا: وقفت أمنعك من هذا التصرف المشين، حتى اكتشافى عن طريق الصدفة، اتصالاتك ببعض الشخصيات الأجنبية.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة