الروايات الأكثر مبيعا فى بريطانيا.. أدب الجريمة يستحوذ على 9 من أصل 10

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 06:00 م
الروايات الأكثر مبيعا فى بريطانيا.. أدب الجريمة يستحوذ على 9 من أصل 10 الروايات الأكثر مبيعا فى بريطانيا

هبة الشافعى

كشفت قائمة "صنداي تايمز" للروايات الورقية الأكثر مبيعًا في بريطانيا عن مفارقة لافتة هذا الأسبوع وهى أن 9 من أصل 10 روايات تتضمن مقتل امرأة واحدة على الأقل، وتدور حبكاتها حول الجريمة أو تداعياتها.

وتتنوع الروايات بين التاريخي والتشويق النفسي وأدب الجريمة والتحقيقات البوليسية، لكن معظمها يلتقي عند نقطة واحدة امرأة تتحول إلى ضحية، ويصبح موتها مفتاحًا لفك اللغز أو تحريك الأحداث.

وتضم القائمة روايات مثل The Secret of Secrets، The Divorce، The Names، The Family Friend، The Widow، The Impossible Fortune، The Hallmarked Man، My Husband’s Wife.

هذه القائمة لفتت انتباه الكاتبة ويندي جونز وعبرت عنها عبر حسابها على "إنستجرام"، متسائلة عن سبب هذا الحضور الكثيف لقصص قتل النساء في الكتب التي يختار القراء شراءها وقراءتها وهو ما آثار الجدل وجعل الكثير من الكتاب الأجانب يردون علي هذه الظاهرة.

 اللافت أن الظاهرة ليست جديدة، وإنما تكشف هذه القائمة عن استمرار واحد من أكثر أنماط الحبكة رسوخًا في أدب الجريمة والتشويق.

من دافنى دو مورييه إلى "Gone Girl"

من التشويق القوطي لدى دافني دو مورييه إلى روايات جيليان فلين، ظلت المرأة المهددة أو المقتولة عنصرًا متكررًا في الأدب الذي يقوم على الخوف والسر والغموض.

وفي عام 2012، جاءت رواية "Gone Girl" لجيليان فلين لتصبح واحدة من أبرز الأعمال التي دفعت هذا النوع إلى صدارة السوق التجارية، فيما شهدت السنوات التالية بحث دور النشر عن "فتاة" جديدة تصلح محورًا لرواية تشويق ناجحة.

الضحية التى نعرفها قبل أن نعرفها

ويعد أحد أكثر جوانب هذا النوع إثارة للجدل هو الصورة المتكررة للضحية، ففي عدد كبير من روايات الجريمة، تكون المرأة المقتولة شابة وجميلة ونحيلة، وغالبًا ما توصف بملامح محددة تجعل شكلها جزءًا من تعريفها قبل أن نتعرف إلى شخصيتها.

هذه الصورة ليست مجرد اختيار جمالي يرى منتقدون أنها تختصر المرأة في دور "الضحية"، وتحول جسدها إلى أداة لتحريك الحبكة، بدل أن تكون شخصية مكتملة لها رغباتها ومخاوفها وتاريخها.

كما أن هذا النمط قد يعيد إنتاج تصورات قديمة مرتبطة بالتمييز والعنصرية وكراهية النساء، خصوصًا عندما تتكرر صورة "المرأة الجميلة المقتولة" باعتبارها النموذج المثالي للضحية التي تستحق التعاطف.

هل قتل النساء في الأدب يعكس مخاوفهم؟

هنا تصبح المفارقة أكثر تعقيدًا، فالنساء يشكلن نسبة كبيرة من جمهور أدب الجريمة، ولذلك يرى بعض الكتاب أن الروايات التي تركز على العنف ضد النساء قد تكون في جانب منها انعكاسًا لمخاوف حقيقية تعيشها القارئات أنفسهن.
وتشير الكاتبة والناقدة لورا ويلسون إلى أن روايات "Domestic Noir"تحظى بشعبية لأنها تلامس مخاوف واقعية، فالنساء اللاتي يتعرضن للقتل يكنّ في كثير من الحالات، أكثر عرضة لأن يكون القاتل شخصًا يعرفنه، مثل الشريك أو أحد أفراد الأسرة، مقارنة بالرجال الذين ترتفع احتمالية قتلهم على يد غرباء.

ومن هذه الزاوية، لا تكون الرواية بالضرورة احتفالًا بمقتل المرأة، وإنما وسيلة للتفكير في الخطر الذي قد يحيط بها، وفي العلاقات التي يفترض أن تكون الأكثر أمانًا.

الحكاية تبدأ من الجثة

ربما تكمن الإجابة عن سر استمرار هذه القصص في منطقة أكثر تعقيدًا من القول إن القراء يحبون رؤية النساء ضحايا، فأدب الجريمة يستخدم الموت كنقطة انطلاق لسؤال أكبر من فعل ذلك؟ ولماذا؟ ومن كان يعرف الضحية؟ وهل يمكن الوصول إلى الحقيقة؟

لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح المرأة جثة قبل أن تصبح شخصية، وعندما لا يكون لموتها معنى يتجاوز منح البطل فرصة للتحقيق أو دفع الأحداث إلى الأمام.

وهنا يصبح الرقم الذي كشفت عنه قائمة "صنداي تايمز أكثر إثارة للتأمل في أن 9 روايات من أصل 10 من بين الأكثر مبيعًا في أسبوع واحد تتضمن مقتل امرأة.

قد يكون ذلك مجرد انعكاس لقوة أدب الجريمة في سوق الكتب البريطانية، أو مؤشرًا إلى استمرار حبكة أثبتت قدرتها على جذب القراء لعقود، وهو " المرأة المقتولة".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة